أكد الوزير الأول سيفي غريب، اليوم الثلاثاء، بالجزائر العاصمة، أن العلاقات بين الجزائر وموريتانيا بلغت مستويات متميزة، مدعومة بإرادة سياسية قوية من قائدي البلدين، رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ونظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، ترمي إلى إرساء شراكة استراتيجية مستدامة وتعزيز التكامل بين البلدين.
وجاء ذلك في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-الموريتانية، بحضور الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي وأعضاء وفدي البلدين، حيث أبرز الديناميكية المتسارعة التي تعرفها العلاقات الثنائية من خلال تكثيف الزيارات الرسمية والتشاور والتنسيق المستمر في مختلف المجالات.
وأشار الوزير الأول إلى أن هذه الدورة تنعقد في سياق إقليمي ودولي يتسم بتحديات أمنية متزايدة، ما يستدعي تعزيز التنسيق والتعاون، خاصة في المجالات الأمنية والعسكرية، مذكراً بالنتائج الإيجابية التي تحققت في هذا الإطار، لاسيما بعد توقيع اتفاق التعاون في مجال الدفاع سنة 2025 وتفعيل اللجنة الأمنية المشتركة.
كما تطرق سيفي غريب إلى التقدم المسجل في المشاريع الاستراتيجية المشتركة، وعلى رأسها الطريق البري الرابط بين تندوف والزويرات، إلى جانب مشروع المنطقة الحرة للتبادل التجاري والصناعي، التي تجاوزت نسبة إنجازها 50 بالمائة، معتبراً أن هذه المشاريع ستعزز الحركية الاقتصادية وتدعم التنمية في المناطق الحدودية.
وفي الجانب الاقتصادي، شدد الوزير الأول على أهمية تطوير المبادلات التجارية التي بلغت مئات الملايين من الدولارات خلال السنوات الأخيرة، داعياً إلى رفع حجمها وتنويعها، مستنداً إلى الإمكانيات المتوفرة لدى البلدين، بما في ذلك الموقع الجغرافي وخط النقل البحري الذي دخل حيز الخدمة منذ 2022.
كما دعا إلى تسريع استكمال مشروع الاتفاق التجاري التفاضلي وتفعيل آليات تسهيل التبادل التجاري، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الثنائية، خاصة من خلال استغلال الفرص المتاحة وتعزيز دور المؤسسات المالية، من بينها بنك الاتحاد الجزائري المتواجد في موريتانيا.
وفي سياق دعم التعاون الاقتصادي، نوه الوزير الأول بنتائج المعارض الاقتصادية المنظمة بنواكشوط، والتي شهدت مشاركة واسعة للشركات الجزائرية، مؤكداً أهمية الطبعة المقبلة المرتقبة في ماي 2026 في تعزيز الشراكة بين المتعاملين الاقتصاديين في البلدين.
وعلى الصعيد الإنساني، أبرز سيفي غريب أهمية الاستثمار في الموارد البشرية من خلال تكثيف برامج التكوين وتبادل الطلبة، مشيراً إلى رفع حصة الطلبة الموريتانيين إلى 350 منحة في طور الماستر والدكتوراه و60 منحة في التكوين المهني، إضافة إلى برامج تدريبية في عدة قطاعات.
كما أشار إلى تنامي التعاون في المجال الصحي من خلال تبادل البعثات الطبية، في إطار تعزيز القدرات الصحية وتبادل الخبرات بين البلدين.
وأكد الوزير الأول أن هذه الدورة ستتوج بتوقيع عدة اتفاقيات تشمل مجالات اقتصادية واجتماعية وثقافية متعددة، داعياً إلى وضع خارطة طريق واضحة لمتابعة تنفيذ مخرجات اللجنة وتعزيز التعاون القطاعي، بما يسهم في تحقيق تنمية مشتركة قائمة على مشاريع استراتيجية ذات قيمة مضافة.
وفي ختام كلمته، جدد سيفي غريب التأكيد على التزام الجزائر بتعزيز علاقاتها مع موريتانيا، والعمل المشترك لتحقيق تطلعات الشعبين نحو مستقبل مزدهر قائم على التعاون والتكامل.




