أكد فاتح بوطبيق، عضو مجلس الأمة، اليوم الخميس، عقب فوزه برئاسة البرلمان الإفريقي، أن هذا الفوز لا يمثل انتصارًا لشخص، بل هو انتصار لإرادة إفريقية موحدة.
وتعهد بوطبيق، في أول خطاب له كرئيس للبرلمان الإفريقي، بالعمل على تعزيز دور هذه الهيئة وتقوية صوتها، وجعلها أكثر قربًا من المواطنين.
وقال بوطبيق في أول كلمته: “نلتقي اليوم في لحظة مفصلية من تاريخ إفريقيا، لحظة تستدعي منا أن نستحضر روح النضال الإفريقي الأصيل، روح الذين قالوا إن إفريقيا لن تكون حرة إلا إذا كانت موحدة، قوية، وسيدة قرارها”.
واستحضر رئيس البرلمان الإفريقي رموز النضال في القارة، مضيفا “نستحضر روح كوامي نكروما حين أعلن أن وحدة إفريقيا ليست حلمًا بل ضرورة، وروح جوليوس نيريري الذي آمن بأن الكرامة الإفريقية لا تُجزّأ، وروح نيلسون مانديلا الذي علّم العالم أن الحرية تُنتزع ولا تُمنح، ونحن أبناء تلك الحرية التي انتُزعت بثمن باهظ، وواجبنا اليوم أن نصونها وأن نحوّلها إلى تنمية وعدالة وازدهار، وروح هواري بومدين الذي جعل من الجزائر قبلة للأحرار وصوتًا لكل الشعوب المستضعفة”.
كما أشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن إفريقيا قوية دون التوقف عند شمال إفريقيا، واصفًا إياها بـ”الجسر الحضاري والاستراتيجي الذي يربط القارة بعمقها المتوسطي والعالمي”، مؤكدًا أن دول المنطقة، وفي مقدمتها الجزائر، تمتلك من الإمكانيات ما يجعلها قاطرة حقيقية للتكامل القاري، سواء في مجالات الطاقة أو الأمن أو الدبلوماسية.
ولفت إلى ما عانته القارة من ويلات الاستعمار، قائلاً: “لقد عانت قارتنا طويلًا من ويلات الاستعمار والاستغلال، لكنها لم تنكسر، بل قاومت وصمدت وانتزعت حريتها بدماء أبنائها وبناتها”.
ودعا بوطبيق إلى ضرورة تعزيز الوحدة ونبذ الانقسامات لمواجهة التحديات الراهنة، مضيفًا: “إن التحديات التي تواجهنا من نزاعات وفجوات تنموية وضغوط اقتصادية، لا يمكن مواجهتها إلا بعقل جماعي إفريقي واعٍ بحجم الرهانات، يؤمن بأن الانقسام ضعف، وأن الوحدة قوة، وأن المستقبل لا يُنتظر بل يُصنع”.
وأكد أن الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تواصل لعب دور محوري في دعم القضايا الإفريقية وتعزيز السلم والدفع نحو التكامل الاقتصادي، مشيرًا إلى أن هذا الدور يعكس التزامًا تاريخيًا بثوابت التحرر والوحدة الإفريقية.
ويُعد هذا التتويج سابقة تاريخية، حيث ستترأس الجزائر الهيئة التشريعية التابعة للاتحاد الإفريقي لأول مرة منذ تأسيسها، في مكسب جديد يعكس تنامي حضورها الدبلوماسي في القارة، ويعزز موقعها كفاعل أساسي في مسار الاندماج والتنمية الإفريقية.




