الأولى الوطني عاجل

الفريق أول شنقريحة يهنئ أفراد الجيش الوطني الشعبي والشعب الجزائري بذكرى الثورة التحريرية

وجّه الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، اليوم السبت، رسالة تهنئة وجّهها إلى أفراد الجيش الوطني الشعبي، بمناسبة الذكرى الـ72 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، المصادفة للفاتح من نوفمبر 1954.

حفيظـة بن عيسى

وحسب بيان لوزارة الدفاع الوطني، جاء في نص  الرسالة:

“حضرات الضباط، ضباط الصف ورجال الصف،

يسعدني عشية احتفاء بلادنا بالذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة في الفاتح نوفمبر 1954، أن أتوجه إليكم أنتم أبناء الجيش الوطني الشعبي، السليل الوفي لجيش التحرير الوطني، بأسمى عبارات التهاني وأزكى آيات التبريكات، بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعــــــــــا، التي نستحضر فيها بكثير من الفخر والاعتزاز تضحيات وبطولات صانعي ملحمة ثورة نوفمبر الأغر، الذين استكملوا نضال أسلافهم من أجل الأرض والعرض منذ بدء الاستعمار.

وبمناسبة هذه الذكرى التاريخية الخالدة، نتضرع إلى العلي القدير أن يُغدق على شهدائنا الأبرار بواسع رحمته، ويُعيد علينا وعلى بلادنا هذه المناسبة الغالية، بالرقي والازدهار، وعلى جيشنا العتيد، بالمزيد من موجبات القوة والمنعة والاستمرارية على درب تطوير قدراته على كافة الأصعدة، والحفاظ على جاهزيته في أعلى مستوياتها، بما يضمن صون وديعة الشهداء الأبرار ويُديم نعمة الأمن والطمأنينة والسكينة على شعبنا الأبي.

حضرات الضباط، ضباط الصف ورجال الصف،

إن وقوفنا اليوم في هذه الليلة المباركة، يحمل رمزية ورسالة عميقة الدلالات، فهي وقفة نحاول عبرها محاكاة اللحظات التاريخية الفارقة، وتلك الأجواء المشحونة بالعزة والشموخ والثقة بحتمية النصر، التي تجند في خضمها الرعيل الأول، من قادة الثورة ومجاهدي جيش التحرير الوطني، من أجل كتابة صفحة ناصعة من تاريخ بلادنا، وصناعة مجد يحق لنا الافتخار به إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

ففي ساعة الصفـــــــــــــــــــــر من الفاتح نوفمبر 1954، فجَّر ثلة من الشباب الأبطال الأشاوس ثورة عظيمة، تحدوا فيها جبروت الاستعمار البغيض، بالرغم من عدم تكافؤ القوى والوسائل، وصنعوا ملحمة خالدة، بفضل إرادتهم الصلبة وروحهم القتالية العالية، المستلهمة من مسيرة الكفاح الطويل للشعب الجزائري في مقارعة الاستدمار، بدءا بالمقاومات الشعبية التي رسم فكرها، الرافض للخضوع، معالم نهج الكفاح من أجل استرداد السيادة والانعتاق، حيث برهن مفجرو الثورة أن القوى والوسائل مجرد أرقام، وأن ساحات الوغى صراع إرادات والنصر سيعود حتما لأصحاب الحق.

بالفعــــــــــــــــل، فقد واجه أسلافنا على قلة تعدادهم وأسلحتهم استعمارا مدججا بترسانة فتاكة، وتمكن القادة الشباب لثورتنا المظفرة، بفضل حنكتهم وعبقريتهم بتلقين جنرالات الاستعمار دروسا في القتال والتكتيك الحربي، دروس قلَّ نظيرها في العالم، ومآثرهم الحربية تدرس اليوم في كبريات المعاهد والمدارس العسكرية العريقة.

لقد استمدت الثورة التحريرية المجيدة قوتها من رحم معاناة الشعب الجزائــــــــــري وكفاحه المرير ضد الوجود الاستعماري، وستبقى أوعار جبالنا الشماء والكثبان المتلظية بحرارتها في جنوبنا الكبير وغيرها من مناطق بلادنا الحبيبة، شاهدا يروي للأجيال المتعاقبة الملاحم البطولية لأسلافنا الميامين، ويحفظ ذاكرة شعب ثائر أخلص العهد وكابد المحن حتى تمكن من استرجاع سيادته وحريته وساهم في القضاء على الظاهرة الاستعمارية في العالم.

أمام هذا الزخم التاريخي المتفرد، نجــــــــــــــدد نحن أبناء الجيش الوطني الشعبي، السليل الوفي لجيش التحرير الوطني، التزامنا الكامل وتمسكنا القوي بأمجاد أسلافنا والقيم السامية والنبيلة التي قدم من أجلها الشعب الجزائري قوافل من الشهداء وتضحيات جسام، لافتكاك حريته وانعتاقه من أغلال العبودية، فقد خلفت همجية الاستعمار خمسة ملايين وستمائة وثلاثين ألف شهيد ومئات الآلاف من الجرحى والمعطوبين والأرامل والأيتام واللاجئين والمشردين، تضحيات كانت عربونا غاليا وثمنا باهضا دفعه شعبنا الأبي مقابل استعادة سيادته على أرضه الضاربة جذورها في أعماق التاريخ.

حضرات الضباط، ضباط الصف ورجال الصف،

إنَّ القراءة الموضوعية والسليمة لمآثر ماضينا المجيد، بكافة جوانبه، ستمكننا حتما من استيعاب مآلات ومتغيرات حاضرنا، ومن ثم امتلاك رؤية واضحة وشاملة تتيح لنا استشراف معالم مستقبلنا، مسترشدين في ذلك بالدروس المستخلصة من تضحيات أسلافنا وبطولاتهم وأمجادهم.

ومن هذا المنظور، أودّ التأكيد، بهذه المناسبة الخالدة، على أنَّ صون أمانة الشهداء الأبرار والسعي الحثيث لتحقيق أحلامهم في بناء دولة قوية مهابة الجانب، واجب والتزام مقدس لكل الوطنيين المخلصين، يفرض نفسه بقوة، لاسيما في ظل التحولات العميقة التي يشهدها السياق الدولي.

وعليه، يجب ألّا يرتبط التزامنا هذا بمشاعر مناسباتية يغلب عليها الطابع العاطفي والخطابات الجوفاء، بل يجب، أن نستغل مثل هذه المحطات التاريخية المجيدة للتأكيد على الأهداف وتقييم ما تم تحقيقه، مع ترسيخ هذا الالتزام كمبدأ عمل في حياتنا اليومية، نتحلى فيها بالقيم النبيلة لأسلافنا الميامين ونجدد العهد بصون وديعتهم وتحقيق آمالهم مهما عظمت التحديات والتهديدات.

هذه التهديدات التي تعقدت طبيعتها وتنوعت مصادرها بفعل التحولات العميقة والجوهرية للبيئة الإستراتيجية الإقليمية والدولية، التي ساهمت في خلق سياق استثنائي محفز على انتشار الفكر المتطرف والإرهاب الهمجي والجريمة المنظمة العابرة للحدود والمخدرات، ومختلف التهديدات.

في خضم هذه البيئة المعقدة والتحولات العميقة، تواصل الجزائر الجديدة ترتيب أولوياتها على المدى القريب والمتوسط والبعيد، متخذة من المصلحة الوطنية وحدها، مؤشرا وبوصلة، لتحديد وتجسيد أهدافها المشروعة، المتوافقة دوما مع قيم ومبادئ أسلافنا الميامين ومآثر وتضحيات شعبنا الأبي التي بذلها طيلة مساره الكفاحي والنضالي من أجل التحرر.

وعلى ضوء هذه المعطيات، أجدد التأكيد على ضرورة العمل، بوتيرة متصاعدة، قصد تجسيد الأهداف الإستراتيجية للمشروع الوطني النهضوي، لاسيما تلك المتعلقة بتعزيز مرتكزات أداتنا الدفاعية، في ظل الرؤية المتبصرة للسيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، هذه الأهداف التي نسعى جاهدين لتحقيقها، من خلال الرفع المتواصل للكفاءة العملياتية لكافة مكونات قواتنا المسلحة الباسلة، وتكييف أدائها وفقا لمتطلبات الحروب الجديدة والتحولات العميقة لمسرح العمليات.

حضرات الضباط، ضباط الصف ورجال الصف،

في هذا السياق المضطرب، تتعرض بلادنا لحروب هجينة، تجسدت على وجه الخصوص في حملات إعلامية تضليلية، وأخبار كاذبة، وتلاعب بالوقائع والأحداث وحتى حملات تخريبية خسيسة، يحاول من خلالها أعداء الجزائر وأبواقهم الإعلامية والمخربين المأجورين، التشويش والتشكيك في الإنجازات الكبرى، التي ما فتئت بلادنا تحققها في السنوات القليلة الماضية، على جميع الجبهات.

في هذا الإطار تحديدا، لقد ثَبُتَ بالدليل القاطع أنَّ ما شهدناه خلال الأيام العصيبة، التي اجتاحت فيها الحرائق عدة مناطق وسط وشرق البلاد، لم يكن مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل حلقة جديدة في سلسلة المؤامرات الخبيثة والإجرامية التي يحيكها أعداء بلادنا، سعيا منهم إلى كبح جماح تطورها، واستنزاف مواردها.

لقد ظن هؤلاء المتربصون أنهم قادرون على كسر إرادتنا وإضعاف عزيمتنا وزرع الفتنة في صفوفنا، لكنهم فشلوا فشلا ذريعا، حيث راهنوا على الضعف فوجدوا قوة، وراهنوا على التفرقة فوجدوا وحدة، وراهنوا على الاستسلام فوجدوا شعبا واحدا موحدا لا يعرف المستحيل.

في هذا الظرف العصيب، نجح شعبنا الأبي في تقديم ملحمة وطنية خالدة، سطرها بمداد من نور، وأظهر للعالم أجمع، أن الجزائر ليست مجرد جغرافيا على الخريطة، بل هي روح تسكن القلوب وفكرة مقدسة تتدفق في العروق وفعل تضامني صادق.

لقد شاهد العالم كيف تحول الشعب الجزائري في وقت قصير إلى خلية نحل متكاملة، شبابا وشيوخا، رجالا ونساء، من كل ولاية وبلدية، ومن كل حدب وصوب، يسارعون لمد يد العون والمساعدة لإخوانهم في المناطق المتضررة، مجسدين بذلك أسمى معاني التضامن والتآخي والوحدة الوطنية.

إنَّ ما أظهره شبابنا مع أفراد جيشنا العتيد وأعوان الحماية المدنية

ومختلف الأسلاك الأمنية من تلاحم في وجه هذه المحنة لهو خير دليل

على أن وحدتنا الوطنية ليست مجرد شعار نردده في المناسبات، بل هي حقيقة راسخة في وجدان كل جزائري وجزائرية.

لقد أثبتنا للعالم أجمع أن الروابط التي تجمعنا أقوى من كل المؤامرات والدسائس وأن جذورنا، التي تمتد في أعماق هذه الأرض الطيبة، أعمق وأقوى من أن ينال منها حفنة من العملاء والخونة، وأن إرادتنا التي صنعت ملاحم المجد عبر التاريخ قادرة على مواجهة كل التحديات، وقادرة على تجاوز كل العقبات، ومواصلة مسيرتنا المظفرة نحو بناء جزائر جديدة ومنتصرة، جزائر قوية ومزدهرة، تصدح بصوتها الحر في المحافل الدولية.

حضرات الضباط، ضباط الصف، ورجال الصف،

إن تاريخنا وذاكرتنا الوطنية ليست سرديات تروى أو محطات مناسباتية عابرة، بل هي ركيزة أساسية ودافع قوي يغذي نهجنا الأصيل، نستمد منه العزم والإرادة لمواصلة جهودنا في الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، من أجل ضمان أداء مهامنا الدستورية بكفاءة واحترافية عالية، حفاظا على المصالح الحيوية والإستراتيجية للدولة، وبما يمليه، علينا ضميرنا من التزام أخلاقي تجاه شهداء الجزائر، بدء بالمقاومات الشعبية إلى الثورة التحريرية المجيدة وصولا إلى شهداء الواجب الوطني.

ختاما، وإذ نجدد الترحم على كل شهدائنا الأبرار، فإننا نقف في هذه الليلة المباركة بفخر واعتزاز أمام تضحياتهم الجسام فداء للوطن، ونجدد عهد الوفاء لقيمهم ومبادئهم، حاثا إياكم بهذه المناسبة الوطنية الخالدة على التحلي بالنزاهة والإخلاص ونكران الذات، والتطلع إلى غد مشرق بمشاعر عامرة بالإيمان والثقة في وحدتنا وقوتنا، التي لا تضاهى.

وإنني على ثقة تامة بأنكم، أنتم أبناء جيشنا العتيد، المرابطون على الثغور وفي الجبال وفي الفيافي وحدودنا المديدة، قادرون على رفع كل التحديات وكسب كافة الرهانات، وستظلون على الدوام الجدار الذي تتحطم أمامه كافة المؤامرات والدسائس، والحصن المنيع لسيادتنا ووحدتنا الترابية والشعبية وقيمنا الجمهورية

تحيا الجزائر… المجد والخلود لشهدائنا الأبرار”.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام