أقدمت سلطات الاحتلال المغربي،مساء الخميس، على طرد مراقبَين دوليَين من مدينة العيون المحتلة، أحدهما يحمل الجنسيتين الأمريكية والنرويجية ، في خطوة جديدة تعكس حجم القيود المفروضة على وصول المراقبين الأجانب إلى الأراضي الصحراوية، وتثير تساؤلات بشأن ظروف الرصد الحقوقي المستقل، بالتزامن مع استعداد مجلس الأمن الدولي للتصويت على قرار بشأن الصحراء الغربية.
ويتعلق الأمر بالطالبين والناشطين الحقوقيين ماريان بوغه ستافيك وأندريه كريستوفر بيليتيست، البالغين من العمر 22 عاماً، اللذين توجها إلى العيون المحتلة للاطلاع على أوضاع حقوق الإنسان والاستماع إلى شهادات المواطنين والنشطاء الصحراويين بشأن الانتهاكات التي يتعرضون لها.
وحسب ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية، عقد المراقبان لقاءً بمقر إقامة المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان والسجين السياسي السابق سيدي محمد ددش، بحضور نشطاء حقوقيين وأفراد من عائلات المعتقلين السياسيين الصحراويين ضمن مجموعة «أكديم إزيك»، حيث استمعا إلى شهادات بشأن ظروف اعتقالهم ومعاناة عائلاتهم.
وأضافت الوكالة أن ستة عناصر من أجهزة الاحتلال بزي مدني اعترضوا طريقهما لدى عودتهما إلى الفندق، وأبلغوهما بأنهما «غير مرغوب فيهما» بالإقليم، قبل إجبارهما على ركوب سيارة أجرة واقتيادهما نحو مدينة أكادير المغربية، في رحلة استغرقت نحو 12 ساعة، لمنعهما من استكمال برنامج زيارتهما ولقاءاتهما مع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.
وتأتي هذه الحادثة في سياق يتسم باستمرار القيود المفروضة على المراقبين والوفود الحقوقية والإعلامية الأجنبية، إذ تشير معطيات أوردتها الوكالة إلى منع أو طرد أكثر من 330 مراقباً أجنبياً، بينهم برلمانيون وإعلاميون ومحامون ونشطاء حقوقيون، منذ سنة 2014.
كما تثير هذه الممارسات مسألة غياب الوصول الميداني المستقل لآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى الأراضي الصحراوية المحتلة، بما يطرح تحديات أمام توثيق الأوضاع الحقوقية والتحقق من الشهادات الواردة من الإقليم.
وتكتسب الواقعة أهمية إضافية لتزامنها مع تحركات مجلس الأمن بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، حيث يظل احترام حقوق الإنسان وضمان وصول المراقبين المستقلين من المسائل المطروحة في سياق البحث عن تسوية أممية للنزاع.
ويعيد طرد المراقبَين الدوليين إلى الواجهة قضية حرية الوصول إلى الأراضي الصحراوية المحتلة، وضرورة تمكين الهيئات الحقوقية الدولية من الاطلاع المباشر على الأوضاع الميدانية، بعيداً عن القيود التي تحول دون نقل الشهادات وتوثيق الانتهاكات.
✒️
ياسمين بوعلي
المخزن يطرد مراقبَين دوليَين من العيون المحتلة




