رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» تصعيداً في الخطاب التحريضي والعنصري داخل عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، بالتوازي مع منشورات لمسؤولين إسرائيليين على منصة «إكس»، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 8 أوت 2026.
وأوضحت الوكالة، في تقريرها الأسبوعي رقم 476، أن الخطاب الذي جرى رصده لم يعد يقتصر، وفق تقييمها، على انتقاد المواقف الفلسطينية، بل شمل استهداف القيادة الفلسطينية والأسرى والمواطنين الفلسطينيين، إلى جانب ما وصفته بمحاولات لتقويض شرعية القضية الفلسطينية والارتباط الفلسطيني بتاريخ الأرض وتراثها.
دعوات إلى حل السلطة الفلسطينية
وبحسب «وفا»، تضمنت أبرز المنشورات الإعلامية التي جرى رصدها دعوات إلى حل السلطة الوطنية الفلسطينية أو إنهاء دورها السياسي والمؤسساتي، إلى جانب تكرار استخدام مصطلح «الإرهاب» في تناول الفلسطينيين.
وأشار التقرير إلى مقالات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها «يسرائيل هيوم» و«مكور ريشون» و«يديعوت أحرونوت»، تناولت السلطة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية والذاكرة التاريخية الفلسطينية.
ووفق الوكالة، دعا مقال في «يسرائيل هيوم» إلى حل السلطة الفلسطينية، وقدمها باعتبارها «خطراً وجودياً»، فيما تضمنت مواد أخرى انتقادات لوكالة «وفا» واتهامات لها بالتحريض.
سبسطية والمواقع الأثرية في قلب الجدل
وأبرز التقرير ملف المواقع الأثرية باعتباره أحد محاور الخطاب الذي رصدته الوكالة.
وأشار إلى مقال في «مكور ريشون» اتهم السلطة الفلسطينية بمحاولة «طمس التاريخ اليهودي» في الضفة الغربية المحتلة، بينما نقلت «وفا» عن القناة السابعة الإسرائيلية تصريحات للمديرة العامة لوزارة التراث، إيتي غرينيك، بشأن مخطط يمتد لخمس سنوات لتطوير مواقع أثرية في الضفة الغربية.
وبحسب التقرير، تركز المرحلة الأولى من المخطط على نحو 150 موقعاً مركزياً، فيما تحدث المسؤول الإسرائيلي عن ثلاثة قرارات حكومية منذ عام 2023 بلغت قيمتها الإجمالية نحو نصف مليار .
ويتضمن المخطط، وفق «وفا»، تطوير موقع سبسطية وتحويله إلى وجهة سياحية دولية.
وترى الوكالة الفلسطينية أن هذه الخطط والخطابات تعكس محاولة لتقديم السيطرة على المواقع الأثرية والتوسع الاستيطاني باعتبارهما «حماية للتراث»، في مقابل تهميش الرواية الفلسطينية.
بن غفير وسموتريتش في واجهة الخطاب
كما رصد التقرير منشورات لمسؤولين إسرائيليين على منصة «إكس»، من بينهم إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وجدعون ساعر، وبنيامين نتنياهو، إلى جانب أعضاء في الكنيست.
وقالت «وفا» إن منشورات بن غفير تضمنت استخداماً متكرراً لمصطلح «الإرهاب» عند الحديث عن الفلسطينيين، إلى جانب الدعوة إلى تشديد العقوبات على الأسرى الفلسطينيين
ومواقف مؤيدة للتوسع الاستيطاني في قطاع غزة.
أما سموتريتش، فتناولت منشوراته الوضع الأمني ودعم الاستثمارات في المواقع التراثية بالضفة الغربية، ضمن خطاب يركز على ما يصفه بـ«الهوية اليهودية» لهذه المواقع.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى وجود بعض الأصوات الإعلامية الإسرائيلية التي أقرت بتصاعد عنف المستوطنين والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية.
صراع يتجاوز السياسة
وخلصت «وفا» إلى أن الخطاب الذي رصدته يعكس، وفق تقييمها، انتقال جزء من الخطاب الإسرائيلي من انتقاد المواقف الفلسطينية إلى استهداف الشرعية الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني.
كما اعتبرت أن المواقع الأثرية باتت جزءاً من صراع أوسع حول التاريخ والملكية والانتماء إلى الأرض.
ويأتي التقرير في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وتصاعد الاقتحامات والاعتقالات وعمليات الهدم ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى في القدس المحتلة.




