الأولى الاجتماعي الاقتصادي الوطني تحاليل وآراء
✒️ هواري تيغرسي لـ"شرشال نيوز":

إعادة بعث مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها بالرغاية تعزز الإدماج الصناعي وتحول الأملاك المسترجعة إلى أصول منتجة

أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الأربعاء، على وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها بالرغاية حيز الخدمة، تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى تثمين الأملاك المسترجعة في إطار قضايا الفساد وإعادة إدماجها ضمن الدورة الاقتصادية الوطنية.

ولتسليط الضوء على الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية لهذه الخطوة، أجرت شرشال نيوز اتصالًا هاتفيًا بالخبير الاقتصادي هواري تيغرسي، الذي قدم قراءة تحليلية لمختلف الانعكاسات المنتظرة من إعادة بعث هذا المشروع الصناعي.

خطوة عملية ذات أبعاد استراتيجية

يرى الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي أن إعادة وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها حيز الخدمة بالرغاية تتجاوز مجرد إعادة تشغيل وحدة صناعية، إذ تمثل تجسيدًا عمليًا لاستراتيجية الدولة الرامية إلى تحويل الأملاك المسترجعة من عبء قانوني وإداري إلى أصول اقتصادية منتجة تساهم في خلق الثروة وتعزيز التنمية.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن الدولة انتقلت من مرحلة استرجاع هذه الممتلكات إلى مرحلة أكثر أهمية تتمثل في إعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية الوطنية، بما يضمن استغلالها في مشاريع إنتاجية تحقق قيمة مضافة وتوفر مناصب شغل.

أولًا: رفع نسبة الإدماج المحلي

وأوضح الخبير الاقتصادي تيغرسي أن المصنع يندرج ضمن رؤية صناعية جديدة تستهدف إعادة بناء النسيج الصناعي الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات، خاصة في قطاع صناعة مكونات السيارات.

وأكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي أن الجزائر تتجه نحو رفع نسبة الإدماج المحلي في صناعة المركبات، وهو ما يتطلب وجود قاعدة قوية لصناعة المناولة، باعتبارها الركيزة الأساسية لصناعة السيارات، التي لا تقوم على مصانع التركيب وحدها، وإنما تعتمد على شبكة واسعة من المؤسسات المنتجة للمكونات وقطع الغيار.

وأشار إلى أن إنتاج صفائح الفرامل الموجهة لـ25 نوعًا من السيارات يمثل مؤشرًا على قدرة المصنع على تلبية جزء معتبر من احتياجات السوق الوطنية، بما يساهم في تقليص فاتورة الاستيراد، وضمان تموين منتظم للمصنعين وورشات الصيانة، إلى جانب تعزيز الأمن الصناعي في مجال قطع الغيار.

ثانيًا: تنشيط الدورة الاقتصادية

وأكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي أن الأثر الاقتصادي للمشروع لا يقتصر على إنتاج سلعة صناعية، بل يمتد إلى تحريك سلسلة متكاملة من الأنشطة الاقتصادية، تبدأ من اقتناء المواد الأولية، مرورًا بالنقل والخدمات اللوجستية، والتغليف، والمخابر، والصيانة، والتكوين، وصولًا إلى شبكات التوزيع والتسويق.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن كل حلقة من هذه السلسلة تخلق قيمة مضافة وفرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتسهم في رفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي.

ثالثًا: تعزيز الثقة في مناخ الاستثمار

واعتبر الخبير الاقتصادي تيغرسي أن إعادة استغلال الأملاك المسترجعة تبعث برسالة إيجابية للمستثمرين، مفادها أن الدولة تعمل على ضمان استمرارية النشاط الاقتصادي وعدم ترك الأصول الإنتاجية معطلة، بما يعزز الثقة في مناخ الأعمال، ويربط مكافحة الفساد بتحقيق التنمية الاقتصادية.

مشروع يخدم أهدافًا استراتيجية

وأكد تيغرسي أن المشروع يحقق عدة أهداف استراتيجية، في مقدمتها تثمين الأملاك المسترجعة، ودعم صناعة المناولة، ورفع نسبة الإدماج المحلي، وتقليص التبعية للواردات، وخلق مناصب شغل، فضلًا عن فتح آفاق مستقبلية للتصدير متى استوفت المنتجات المعايير الدولية.

وأضاف: “من زاوية أشمل، فإن نجاح هذا المصنع ينبغي ألا يقاس بعدد الوحدات المنتجة فقط، وإنما بقدرته على الاندماج في منظومة صناعية متكاملة تضم مصنعي السيارات، وموردي المكونات، ومراكز البحث والتطوير.”

وأشار الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي إلى وجود علاقة مباشرة بين ارتفاع نسبة الإدماج المحلي وزيادة القيمة المضافة التي يحتفظ بها الاقتصاد الوطني، موضحًا: “كلما ارتفعت نسبة الإدماج المحلي، زادت القيمة المضافة التي يحتفظ بها الاقتصاد الوطني، وتحولت الجزائر تدريجيًا من سوق لاستهلاك المركبات إلى قاعدة صناعية لإنتاج مكوناتها.”

وفي ختام حديثه لـشرشال نيوز، أكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي أن إعادة بعث مصنع صفائح الفرامل بالرغاية تمثل نموذجًا جديدًا في إدارة الأصول المسترجعة، حيث تتحول الممتلكات التي كانت عنوانًا للفساد إلى رافعة للإنتاج والتنمية.

وختم بالقول: “إذا استمرت هذه السياسة وفق رؤية صناعية متكاملة، فإنها ستساهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا، وتعزيز السيادة الصناعية، وخلق قيمة مضافة حقيقية تدعم النمو الاقتصادي، وترسخ مكانة الصناعة الوطنية خلال السنوات المقبلة.”

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام