أعلن كل من سمير شرفان، مدير العمليات الإقليمية لمجموعة ستيلانتيس في الشرق الأوسط وإفريقيا، وفلوريان هوتل، الرئيس التنفيذي لعلامة أوبل، عن قرار إنشاء أول مصنع تجميع للسيارات تابع لأوبل خارج القارة الأوروبية، وذلك في الجزائر، في خطوة استراتيجية لافتة.
ويُعد هذا المشروع منعطفًا مهمًا في مسار العلامة الألمانية التي تسعى إلى تنويع قواعدها الصناعية لمواجهة التحديات المتزايدة في السوق الأوروبية.
اختيار جريء لسوق يشهد تحولات عميقة
في ظل تراجع حصة أوبل السوقية في أوروبا أمام منافسين كبار مثل فولكسفاغن ورينو، تراهن ستيلانتيس على السوق الجزائرية لإعادة بعث زخم العلامة. وأكد فلوريان هوتل أن الإنتاج سيُوجَّه أساسًا لتلبية الطلب المحلي، مع إمكانية التوسع لاحقًا نحو التصدير إلى أوروبا. ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة الجزائر الرامية إلى توطين الصناعة، عبر تشجيع الشراكات مع المصنعين الأجانب من خلال حوافز ضريبية واشتراط نسب إدماج محلية مرتفعة.
“فرونتيرا” في صدارة المشروع
رغم غياب تفاصيل رسمية حول موعد انطلاق المصنع أو الطرازات التي سيتم إنتاجها، إلا أن موقع “أوتونيوز” المتخصص كشف أن سيارة أوبل فرونتيرا ستكون أول طراز يُجمع محليًا. هذا الـSUV العائلي المدمج، الذي سيُطرح في السوق الفرنسية بسعر يبدأ من 21,500 يورو مطلع 2026.
الجيل الجديد من سيارات أوبل
وتتميز فرونتيرا بتصميم عصري ومحركات هجينة خفيفة، ما يجعلها منافسًا مباشرًا لسيارة سيتروين C3 إيركروس المنتشرة في الجزائر. كما أنها تلبي احتياجات العائلات الجزائرية من حيث المتانة والاعتمادية على مختلف أنواع الطرق، مع الالتزام بالمعايير البيئية المعمول بها محليًا.
تفادي قيود الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي
وسيمكن الإنتاج المحلي أوبل من تجاوز القيود الصارمة التي تفرضها الجزائر على استيراد السيارات، في إطار الحفاظ على احتياطي العملة الصعبة.
وقد شهد السوق الوطني في عام 2025 انخفاضًا بنسبة 30% في تسجيل السيارات المستوردة، ما عزز الاعتماد على التجميع المحلي.
ستيلانتيس ترفع سقف الطموحات: 90 ألف سيارة في 2026
لا تُعد هذه الخطوة الأولى لستيلانتيس في الجزائر، إذ تقوم المجموعة بالفعل بتجميع سيارات فيات دوبلو بنسختيها النفعية والعائلية، وتستعد لإطلاق فيات غراند باندا تجاريًا في فيفري 2026. وتستهدف فيات إنتاج 90 ألف سيارة خلال 2026، وهو رقم طموح في سوق يشهد تحديات تنظيمية واقتصادية.
كما أن بيجو وسيتروين حاضرتان منذ سنوات عبر مصانع في باتنة ووهران، فيما يُكمل دخول أوبل شبكة ستيلانتيس الصناعية في الجزائر، في مواجهة المنافسة المتزايدة من العلامات الصينية مثل شيري وMG.
انعكاسات اقتصادية واعدة للجزائر
من المنتظر أن يُسهم هذا المشروع في خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب نقل التكنولوجيا ورفع نسبة الإدماج المحلي التي يُرتقب أن تبلغ 40%. وفي بلد تمثل فيه صناعة السيارات نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وينسجم هذا الاستثمار مع أهداف السيادة الصناعية وخطة الإنعاش الاقتصادي الوطنية.
ويبقى انتظار الإعلانات الرسمية ضروريًا للكشف عن التفاصيل التقنية والشركاء المحليين، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن أوبل قد تجعل من الجزائر مركزًا إقليميًا لإنتاج سيارات SUV، ما قد يعيد رسم خريطة صناعة السيارات في المغرب العربي وإفريقيا.




