الأولى الوطني

أسعار الوقود وقانون المرور.. ما يجب معرفته بعيدًا عن التضليل وبالتفصيل

شرشال نيوز

يثار، هذه الأيام ومع بداية العام الجديد، الحديث عن موضوع أسعار الوقود وقانون المرور، وهو حديث يثير بعض اللبس نتيجة ترافق الموضوعين بالتزامن، في حين أن كلًا منهما مستقلّ عن الآخر شكلًا ومضمونًا. فالموضوع الأول يتعلّق بالزيادة المحدودة في أسعار الوقود، التي تمّ توضيح أسبابها عبر بيان رسمي صادر عن وزارة المحروقات والمناجم. أما الموضوع الآخر، فهو قانون المرور الجديد، الذي أعيد طرحه على الساحة بالتزامن مع الحديث عن الزيادة الطفيفة في أسعار الوقود، مع الإشارة إلى أنه لم يدخل بعد حيز التنفيذ.

الوزارة الوصية توضّح بخصوص أسعار الوقود
فصّلت وزارة المحروقات والمناجم في أسباب تحيين أسعار الوقود عبر بيان رسمي صدر يوم الجمعة 02 جانفي 2026، وذلك بهدف ضمان التموين المستمر للسوق الوطنية وتغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع المتزايدة، استجابةً لمطالب أصحاب محطات الوقود، بما يضمن لهم هامش ربح يسمح بمواصلة نشاطهم وضمان استمرارية تقديم خدماتهم.

وأكّدت الوزارة أنّ الأسعار الجديدة للوقود لا تعكس التكلفة الحقيقية للمنتوج (من استخراج وتكرير ونقل وتوزيع)، مشيرة إلى أن الخزينة العمومية تواصل تحمل العبء الأكبر من السعر النهائي للحفاظ على القدرة الشرائية ودعم الأنشطة الاقتصادية.

وأوضحت الوزارة أيضًا أن العوائد الناتجة عن هذا التحيين تُوجّه مباشرة للاستثمار في عصرنة محطات الخدمات وتوسيع شبكة البيع بالتجزئة لتقريبها أكثر من المواطن، بالإضافة إلى تطوير أنشطة التخزين والتوزيع.

قانون المرور الجديد لا يزال على طاولة النقاش
موضوع آخر أعيد إلى الواجهة مع بداية السنة الجديدة، وهو مشروع قانون المرور الجديد، الذي ما زال قيد النقاش والإثراء إلى حين صدوره في الجريدة الرسمية، على عكس ما يتمّ تداوله حوله. وفق المسار التشريعي المعتمد، يُرفع القانون إلى الغرفة العليا “مجلس الأمة” بعد المصادقة عليه من قبل الغرفة السفلى للبرلمان “المجلس الشعبي الوطني”، للنّظر فيه وإجراء التعديلات اللازمة، ليكون فيما بعد جاهزًا للتنفيذ.

ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن عقوبات ردعية أو غرامات فورية دخلت حيّز التنفيذ بداية العام الجديد 2026 هو تضليل للرأي العام، قبل المصادقة على القانون من قبل مجلس الأمة ونشره رسميًا في الجريدة الرسمية.

وأكّدت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، يوم الجمعة 02 جانفي 2026، أن مشروع قانون المرور لا يزال قيد الدراسة ضمن المسار التشريعي المعتمد، وذلك خلال اجتماع تشاوري مع الشركاء الاجتماعيين، ترأّسه الأمين العام للوزارة بتكليف من الوزير، بحضور ممثلين عن: المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين، الاتحاد الوطني للناقلين، الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، الاتحاد العام للعمال الجزائريين، والنقابة الوطنية للنقل بسيارات الأجرة تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين.

وخلال الاجتماع، تمّ الاستماع إلى انشغالات الشركاء الاجتماعيين، وطمأنتهم الوزارة بأن مشروع القانون “قابل للإثراء في ضوء الملاحظات والمقترحات المقدمة”، في خطوة تدحض كلّ التأويلات حول الموضوع.

ويتضمّن مشروع قانون المرور الجديد جملة من القواعد الرامية إلى الحدّ من الحوادث ورفع مستوى الوعي المروري، كما يكرّس القانون مبدأ تحميل المسؤولية الجزائية والمدنية لكافة الأطراف المتورّطة في حوادث المرور، بناءً على تحقيقات المصالح الأمنية المختصة.

وينصّ المشروع على تشديد العقوبات على مرتكبي المخالفات القانونية، بما فيها عقوبة السجن، وتطبّق فقط على الأشخاص الذين يثبت تسببهم في حادث مرور أدى إلى الوفاة نتيجة سياقة مركبة تحت تأثير المخدرات أو المشروبات الكحولية، مؤكّدًا أنّ هذه العقوبات لا تشمل عموم السائقين، وإنما تستهدف الحالات الخطيرة المرتبطة بانعدام الوعي أثناء السياقة.

وبالنظر إلى طبيعة مشروع القانون، فإنه يهدف بشكل أساسي إلى الحدّ من الحوادث التي أصبحت تحصد الأرواح بأرقام مخيفة، ما يستدعي رفع مستوى الوعي المروري وتشديد العقوبات على المخالفات الخطيرة لضمان حماية المواطنين من ما يُعرف بـ “إرهاب الطرقات”.

تسعيرة النقل.. دراسة شاملة لضمان التوازن بين الخدمة والمواطن
أما بخصوص تسعيرة النقل، التي جاءت في ظل هذه الزيادة، فقد أشارت وزارة الداخلية والنقل خلال اجتماعها مع الشركاء الاجتماعيين إلى أنّ الملف سيُدرس مع مراعاة الطابع الاجتماعي للخدمة العمومية وقدرة المواطن، لضمان التوازن بين جودة الخدمة وكلفة النقل.

وفي ظلّ كل ما يطرح، تُبْقي السلطات المعنية أبواب الحوار مفتوحة مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، لبحث الانشغالات المطروحة.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام