أشرف وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، صبيحة اليوم الاثنين، بقاعة المحاضرات بنادي الموقع للجيش بعين النعجة بولاية الجزائر، على حفل تكريم التلاميذ الأوائل المتأهلين وطنيًا للمسابقة الدولية «شهر اللغة العربية»، المنظمة من طرف جامعة الدول العربية بالتعاون مع المجلس الدولي للغة العربية، تحت شعار «الاستثمار في عقول الناشئة وروّاد المستقبل»، وذلك في إطار إحياء اليوم العالمي للغة العربية المصادف لـ18 ديسمبر من كل سنة.
وجرى هذا الحفل بحضور مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالتربية والتعليم العالي والتكوين المهني والثقافة، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، ووزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، ورئيس لجنة التربية والتكوين والتعليم العالي والبحث العلمي والشؤون الدينية بالمجلس الشعبي الوطني، ورئيس المجلس الأعلى للغة العربية، ورئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، ورئيس المجمع الجزائري للغة العربية، والمفوضة الوطنية لحماية الطفولة، إلى جانب رئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية الجزائر، والوالي المنتدب للمقاطعة الإدارية لبئر مراد رايس، فضلاً عن إطارات من الإدارة المركزية والمحلية، وممثلي الشركاء الاجتماعيين من منظمات نقابية وجمعيات أولياء التلاميذ، إلى جانب المفتشين والأساتذة والتلاميذ المتوجين وأوليائهم.
وفي كلمته بالمناسبة، عبّر وزير التربية الوطنية عن اعتزازه بمشاركة الجزائر في هذه المسابقة الدولية، مؤكدًا أن تكريم أربعة عشر تلميذًا من مختلف الأطوار التعليمية يُعد في جوهره تكريمًا للغة العربية ذاتها، بما تمثله من عمق حضاري وجمالي وفكري، مشيرًا إلى أن هذا الحدث يجسد العناية التي توليها الدولة الجزائرية للغة العربية باعتبارها ركيزة من ركائز الهوية الوطنية ووعاءً للفكر والإبداع، وعنصرًا أساسيًا في بناء وعي الأجيال الصاعدة.
وأوضح الوزير أن المسابقة شهدت مشاركة واسعة، حيث بلغ عدد الأعمال المقدّمة 2944 عملًا من 2516 مؤسسة تربوية، تم انتقاء 1108 أعمال منها على المستوى الولائي، ثم 605 أعمال على المستوى الوطني، قبل أن تُتوَّج العملية باختيار 58 عملًا فائزًا لتمثيل الجزائر دوليًا، عقب تقييم دقيق أنجزته اللجنة الوطنية المختصة خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 4 ديسمبر 2025.
وأشار وزير التربية الوطنية إلى أن مجالات التنافس شملت القصة القصيرة، والمقالة، والقصيدة الشعرية، والخط، والرسم، وهو ما يعكس ثراء اللغة العربية وقدرتها على احتضان مختلف أشكال الإبداع، وجعلها جسرًا للتواصل الإنساني والانفتاح الثقافي.
وأكد في السياق ذاته أن اللغة العربية إلى جانب اللغة الأمازيغية تشكلان ركيزة أساسية في بناء الشخصية الوطنية للإنسان الجزائري، لما لهما من دور في صقل القدرات الفكرية وترسيخ الانتماء الثقافي، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية تمكين التلاميذ من إتقان اللغات الأجنبية باعتبارها رافدًا معرفيًا يفتح آفاق المستقبل ويعزز قدرة الجزائر على الحضور الفاعل إقليميًا ودوليًا.
وأبرز الوزير أن الاستثمار في عقول الناشئة يُعد قاطرة التنمية الحقيقية، ووسيلة لاكتشاف المواهب ورعايتها في مختلف المجالات الأدبية والفنية والعلمية، بما يسهم في ترسيخ روح الإبداع والاعتزاز بالهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن وزارة التربية الوطنية تواصل العمل على توفير بيئة مدرسية محفزة، انسجامًا مع توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى جعل المدرسة فضاءً للتربية والإبداع وبناء الإنسان.
وفي هذا الإطار، أشار إلى إطلاق جملة من المسابقات التربوية ذات البعد الاستراتيجي، من بينها المنافسة الوطنية بين الثانويات التي بلغت مرحلتها الجهوية، إضافة إلى المسابقة الوطنية للابتكار المدرسي في مجال الروبوتيك، الرامية إلى تنمية القدرات التقنية والإبداعية لدى التلاميذ، فضلًا عن مبادرات أخرى بالشراكة مع المحكمة الدستورية، والمجلس الشعبي الوطني، ووزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، ووزارة البيئة وجودة الحياة، وهيئات وطنية مختلفة.
وشهدت التظاهرة تكريم التلاميذ الأوائل المتوجين وطنيًا من مختلف الأطوار التعليمية، في أجواء احتفالية عكست اهتمام المدرسة الجزائرية بترقية الإبداع اللغوي وتشجيع التميز، إلى جانب تكريم أعضاء اللجنة الوطنية المشرفة على تقييم الأعمال من مفتشين وأساتذة، تقديرًا لجهودهم التربوية والعلمية، مع تثمين الدور المحوري للأساتذة وأولياء الأمور في مرافقة التلاميذ ودعم مسار تفوقهم.
وفي ختام الحفل، جدّد وزير التربية الوطنية تهانيه للتلاميذ المتفوقين وأوليائهم، داعيًا إياهم إلى مواصلة الاجتهاد والعمل، ليكونوا خير سفراء للغة العربية في المحافل العربية والدولية، ومتمنيًا لهم التوفيق في تمثيل الجزائر أحسن تمثيل في هذه المسابقة الدولية.




