بعبارات واضحة، يلخّص كل شيء، وقبل أن يعبّر عن الأسى والحسرة على ما وصل إليه المغرب من هوان وذل جراء سياسة المخزن المخزية، خرج أحد المعارضين المغاربة في فيديو، بلهجة مغربية، قائلا” ست سنوات من التطبيع والتنازلات بالجملة.. يجيك المبعوث لترامب.. ويقول لك: “الحل في نزاع الصحراء لا زال بعيدا”، وتجي الأمم المتحدة وتقول لك “نزاع الصحراء عاد إلى نقطة الصفر”.
ليست مجرد كلمات تعبيرية، إنها خلاصة ست سنوات من حكم فاسد طغى في البلاد، فأكثر فيها الذل والفساد، ست سنوات من الوهم عاشتها المملكة المغربية، سجّلت خلالها خرابا ماليا واجتماعيا، وعزلة دبلوماسية لم تشهدها على مر السنين.
بكلمات صادقة، سلّط هذا المواطن المغربي الضوء على الفشل الذريع للسلطة الملكية، وعلى خضوعها التام لأجندات صهيو-أمريكية على حساب السيادة الوطنية ومصالح الشعب، ثم خاطب الملك بمرارة وحسرة “شنو استفدنا من هذا التطبيع الذي تقولو أنه كان في مصلحة الوطن؟ قولوا لي شنو استفدنا؟ يا كنتم تقولو أنكم تطبعون من أجل قضية الصحراء، فني هذه الصحراء؟ فني هذه القضية؟”.
أسئلة ظل النظام المخزني يهرب منها، لا لشيء إلا لأنه لا يملك لها جوابا، تستّر على الحقائق، وغشيت بصره الأوهام، حتى ارتمى في حضن عدو الأمة العربية بحثا عن نصف اعتراف بأحقيته في الصحراء الغربية.
هلّل ومجّد باسم “ترامب”، وفرش له البساط المزفت نظير اعتراف لم يكن له يوما أثر يُذكر وفقا لكلام المواطن المتحسرة.
أنشأ طريقا باسمه في الأراضي المحتلة، ونسي مواطنيه الذين يكابدون الفقر والجوع والمبيت في العراء، كل ذلك من أجل اعتراف، في تساؤل يتردد أكثر فأكثر؟
واليوم، تبدو سياسة المخزن أكثر سذاجة من أي وقت مضى، فرغم محاولة صنع انتصار بالتطبيع والمال والدعاية، كشفت الوقائع عكس ذلك، ففي 30 أكتوبر 2026 سقط في مجلس الأمن مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء (المينورسو)، بعد أن استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو)، وجاء ذلك رغم تأييد أحد عشر عضوا للنص، وامتناع باكستان والصين والصومال عن التصويت. وهو في حد ذاته مؤشر على فشل المخزن في إقناع المجتمع الدولي برواية الحكم الذاتي.
وما هذه النتيجة إلا خيبة أمل كبيرة للرباط، التي كانت تأمل أن يفصل المجلس في القضية بما يخدم توجهها، لكن الفيتو الروسي كان له القول الفصل، فبقي تقرير المصير المبدأ الأساس في الملف. ويحاول المخزن حجب هذه الحقيقة، إقليم الصحراء الغربية يبقى مدرجا لدى الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، حتى وإن انتهت ولاية”المينورسو” التي تأسست عام 1991 بغرض إجراء الاستفتاء.
فهل يعلم المخزن، الذي يناور بمسرحية برلمانية، أن عدم تجديد ولاية المينورسو لا يعني قرارا بإنهاء نظر مجلس الأمن في القضية؟ وأنه لا يلغي صلاحيات المجلس بموجب المادتين 24 و34 من ميثاق الأمم المتحدة، ولا يمنعه من استئناف النظر فيها واتخاذ قرارات جديدة؟
وكما قال المعارض المغربي، ردّا على الوهم الذي يريد المخزن نشره في عقول مواطنيه، فإن “نزاع الصحراء عاد إلى نقطة الصفر”.
والواقع القانوني اليوم واضح، لا حكم ذاتي فرضه مجلس الأمن، ولا شطب للملف من اللجنة الرابعة للجمعية العامة، المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، وهذا يعني أن القضية عادت إلى نقطة الصفر القانونية أي “قضية تصفية استعمار تنتظر الاستفتاء.”
هكذا يكشف الوضع الجديد انهزام المخزن في كسب القضية، فبعد أن كان ينتظر الانتصار في أروقة الأمم المتحدة ويحضّر له، يجد نفسه أمام ضغوط دبلوماسية دولية، وأمام واقع أممي ومواقف أطراف النزاع، ليعود إلى نقطة البداية التي تُبقي القضية دائما قضية تصفية استعمار.
وفي هذا السياق، يطرح الشعب المغربي أسئلة عديدة، أبرزها هل كان التطبيع فعلا في مصلحة الوطن كما قيل للمغاربة، وكما قال المعارض المغربي ” شنو استفدنا؟..”بعدما خليناها مزيانا مع ربي، بعدما خليناها مزيانا مع الجيران، بعدما حافظنا على الوطن ديارنا والتماسك ديالو من داخل، كتيقوا في إسرائيل ياك؟
مهدي الباز




