الأولى الوطني

مجلة الجيش: الجزائر شريك موثوق وجار وفي في إفريقيا

أكدت افتتاحية مجلة الجيش، لشهر أكتوبر 2026 ، تحت عنوان “الشريك الموثوق والجار الوفي”، تمسك الجزائر بانتمائها الإفريقي ومواصلة جهودها من أجل توحيد كلمة الأفارقة والدفاع عن مصالح القارة،حسبما أفاد، اليوم الأربعاء، بيان لوزارة الدفاع الوطني.

وأبرزت الافتتاحية، مواصلة الجزائر بقناعة ووعي راسخين بهويتها الإفريقية وانتمائها للقارة السمراء، العمل من أجل توحيد كلمة الأفارقة وإعلاء صوتِهم، والدفاع عن مصالح إفريقيا وطموحات دولها وتطلعات شعوبها، مرافعة ضد إخفات صوتها وتهميش دورها في مسار إعادة تشكيل النظام العالمي.

كما أشارت، في ذات السياق، إلى توحيد الجهود للسير بخطى ثابتة نحو إفريقيا قوية ومتضامنة ومزدهرة، صوتها مسموع وأمنها مصان ودورها مضمون في عملية صنع القرار الدولي.مؤكدة بأن الجزائر تحظى بثقة كبيرة لدى الدول الإفريقية، بالنظر لمواقفها الحازمة تجاه قضايا القارة ومبادئها الثابتة، وهو ما يجسده تواجدها في أرفع هيئات الاتحاد الإفريقي، على غرار مفوضية الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن”.

وفي هذا الصدد، تبرز الافتتاحية الزيارات المتتالية للقادة والمسؤولين الأفارقة إلى الجزائر، في إطار تعزيز التعاون والشراكة لمواجهة التحديات الإقليمية وترسيخ أمن المنطقة واستقرارها.

وشددت مجلة الجيش على أن الجزائر تتعامل مع حضورها في الهيئات الإفريقية باعتباره مسؤولية تاريخية وأمانة قارية، غايتها تمكين الأفارقة من امتلاك زمام أمورهم، مؤكدة أن ترسيخ الاستقرار يبدأ بالوقاية والحوار، ويمر عبر تعزيز العمل الإفريقي المشترك وتغليب الحلول السلمية النابعة من صلب القارة.

وفي هذا السياق، استحضرت الافتتاحية تأكيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، عبد المجيد تبون، التزام الجزائر “بدعم كل جهد يسهم في التعبير بصوت واحد وموحد عن مصالحنا في القارة الإفريقية”، وتعهدها بأن تكون “جسرا يجمع ولا يفرق، وسندا يدعم ولا يخذل، وصوتا يعلو ولا يخفت في الدفاع عن هموم وقضايا وتطلعات دولنا مجتمعة تحت قبة منظمتنا القارية”.

كما أبرزت أن المقاربة الجزائرية لبناء السلم والأمن في إفريقيا تقوم على إرساء مقومات العمل المشترك، ورفض الحلول الخارجية المفروضة، وتغليب منطق الحوار واحترام سيادة الدول.

ونقلت في هذا الإطار تأكيد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، على مسؤولية الدول الإفريقية في تعزيز مقومات قوتها الوطنية وترسيخ مناعتها السيادية، بما يسمح ببناء فضاء إفريقي آمن ومستقر، قائم على الاحترام المتبادل والتضامن والمنفعة المتبادلة، بعيدا عن التبعية أو الارتهان،قائلا”تؤكد الجزائر باستمرار على مسؤولية الدول الإفريقية في تعزيز مقومات قوتها الوطنية، وترسيخ مناعتها السيادية، بما يمكنها من الإسهام الجماعي في بناء فضاء إفريقي آمن ومستقر، قائم على الاحترام المتبادل، والتضامن، والعلاقات البينية ذات المنفعة المتبادلة، بعيدا عن منطق التبعية أو الارتهان”.

وفي ذات السياق،تطرقت الافتتاحية إلى دور الجزائر في دعم استقرار محيطها الإقليمي وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التهديدات، من خلال مشاركتها في أطر التعاون الأمني، على غرار لجنة الأركان العملياتية المشتركة وقدرة إقليم شمال إفريقيا ومنظمة التعاون الشرطي أفريبول، إلى جانب مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والتحرك الدبلوماسي وبناء القدرات الوطنية، بما يعزز استقلالية القرار الأمني للدول ويدعم الأمن الجماعي للمنطقة.

وفي هذا الإطار، أشارت مجلة الجيش إلى المساعدة العسكرية التي قدمتها الجزائر للجيش النيجري مؤخرا، في سياق تعزيز العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين.

وبخصوص العلاقة بين الأمن والتنمية، أكدت الافتتاحية مواصلة الجزائر دعم التعاون الإفريقي وتعزيز الشراكة، انطلاقا من قناعتها بأن مستقبل القارة يبنى بسواعد أبنائها وبتكامل قدراتها ومواردها، مع إيلاء أهمية خاصة للاندماج الاقتصادي وبناء اقتصاد قاري قوي ومتضامن ومستدام.

كما أبرزت جهود الجزائر لتفعيل منطقة التجارة الحرة الإفريقية وإرساء الآليات الداعمة لهذا المشروع الاستراتيجي، إلى جانب إطلاق وتنفيذ مشاريع، على غرار الطريق العابر للصحراء وأنبوب الغاز العابر للصحراء، وإنجاز محطتين لتوليد الكهرباء في تشاد والنيجر، وحفر بئر بترولية بالنيجر، فضلا عن مشاريع ذات طابع اجتماعي.

ولفتت الافتتاحية أيضا إلى أهمية مواكبة التحولات المتسارعة في مجالات الطاقات المتجددة والرقمنة والذكاء الاصطناعي والنانو تكنولوجيا، تجسيدا لقناعة الجزائر بأن التعاون والتكامل يمثلان السبيل الأنجع لتحقيق الرفاه المشترك.

وخلصت مجلة الجيش إلى أن الجزائر تواصل أداء دورها كشريك موثوق وجار وفي، واضعة خبرتها وإمكاناتها في خدمة أمن القارة الإفريقية واستقرارها وتنميتها، ومؤكدة أن قوة إفريقيا تكمن في وحدتها، وأن أمنها وتنميتها يرتبطان بإرادة أبنائها وتكامل جهودهم وترسيخ شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

كما شددت الافتتاحية على أن الجزائر، رغم المحاولات الرامية إلى تعكير علاقاتها بأشقائها وجيرانها، لن تدير ظهرها لانتمائها الإفريقي وجوارها الساحلي، وستظل وفية لمبادئها وحريصة على سيادة دول جوارها وسلامة أقاليمها الوطنية ووحدة أراضيها وشعوبها، بالقدر نفسه الذي تحرص به على سيادتها وسلامتها ووحدتها.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام