تتجه الجزائر نحو استقطاب استثمارات جديدة في قطاع صناعة السيارات، بعد إعلان المجموعة الماليزية DRB-HICOM، المالكة لعلامتي Proton وModenas، عن دراسة مشروع لإنشاء مصنع لتركيب السيارات في الجزائر، في خطوة تعكس اهتمام الشركات الآسيوية بالسوق الجزائرية.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الماليزية برناما فإن مسؤولي المجموعة أجروا خلال الأيام الماضية مباحثات مع مسؤولين جزائريين لبحث فرص الاستثمار، حيث يشمل المشروع إجراء دراسة جدوى لإنشاء وحدة محلية لتركيب سيارات “بروتون”، مع استعداد الشركة لنقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات الجزائرية.
وأوضح سفير ماليزيا لدى الجزائر، داتوك رضاني إروان محمد مزلان، أن المبادرة تندرج ضمن جهود تعزيز التعاون الصناعي بين البلدين، وتنسجم مع سياسة الجزائر الرامية إلى تطوير صناعة سيارات قائمة على الإنتاج المحلي ورفع نسبة الإدماج.
وخلال اللقاءات، استعرضت السلطات الجزائرية الحوافز الموجهة للمستثمرين، والتي تشمل إعفاءات ضريبية خلال مرحلة إنجاز المشروع، إلى جانب امتيازات جبائية مرتبطة بتحقيق نسبة إدماج محلي تبلغ 30 بالمائة في غضون خمس سنوات.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية بالنظر إلى المكانة التي تحتلها بروتون في صناعة السيارات بماليزيا. فقد باعت الشركة 157,976 سيارة خلال عام 2025، محققة نموًا بنسبة 3.3 بالمائة مقارنة بعام 2024، كما استحوذت على 19.4 بالمائة من السوق الماليزية، في حين بلغت صادراتها نحو 6,000 سيارة، وهو أعلى مستوى تسجله خلال 13 عامًا. كما واصلت الشركة أداءها الإيجابي خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما تجاوزت مبيعاتها 100 ألف سيارة، مع استهداف الوصول إلى 200 ألف سيارة بنهاية العام، وهو ما يعكس قدرتها على التوسع في الأسواق الخارجية.
ويرى متابعون أن دخول “بروتون” المحتمل إلى الجزائر قد يعزز تنوع العلامات المصنعة محليًا، إلى جانب المشاريع التي أطلقتها علامات دولية أخرى، ما يعكس انتقال البلاد تدريجيًا من مرحلة الاستيراد إلى بناء قاعدة صناعية للسيارات تعتمد على الشراكات ونقل التكنولوجيا. كما قد يفتح المشروع آفاقًا لتطوير الصناعات ، وتكوين اليد العاملة، وتحويل الجزائر إلى قاعدة إنتاج موجهة للسوق المحلية وللتصدير نحو الأسواق الإفريقية مستقبلًا.




