أشرف وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي، الثلاثاء، على افتتاح فعاليات يوم دراسي احتضنته دار القرآن الكريم الشيخ أحمد سحنون بالعاصمة، موسوم بـ«رمضان تخليد لذكرى الشهداء… ورمز التضحية والفداء» تحت شعار «يوم الشهيد عهد يتجدد… ووطن يتشيّد»، وذلك تحضيرًا لإحياء اليوم الوطني للشهيد المصادف لـ18 فيفري من كل سنة، بحضور إطارات من القطاع ومشايخ وأئمة ومرشدات دينيات.
وأكد الوزير في كلمته أن الحديث عن الشهيد هو حديث عن الحياة الخالدة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يُرزقون﴾، مبرزًا أن الشهادة اصطفاء رباني ومقام عظيم يرفعه الله لمن اختارهم للتضحية في سبيله.
رمضان والجهاد… امتداد لمدرسة التضحية
وأبرز يوسف بلمهدي الارتباط الوثيق بين شهر رمضان والجهاد في سبيل الله، مذكرًا بأن فرض الصيام ووقوع غزوة بدر كانا في السنة الثانية للهجرة، وأن شهداء بدر قدموا نموذجًا خالدًا في الإيمان والثبات حتى سمي ذلك اليوم بـ«يوم الفرقان» لما مثّله من تمييز بين الحق والباطل.
وأشار إلى أن شهداء الجزائر يمثلون امتدادًا لتلك المدرسة الإيمانية، بعدما رووا بدمائهم الطاهرة أرض الوطن خلال 132 سنة من الاستعمار، فكانت تضحياتهم سببًا في صون الهوية الوطنية وبعث الحياة في الجزائر بعد كل محنة. كما ذكّر بحجم الجرائم المرتكبة في حق الجزائريين من إبادة وتدمير واستعمال للغازات السامة والتفجيرات، باعتبارها شواهد تاريخية على المعاناة وعظمة الصمود.
يوم الشهيد محطة لتجديد العهد الوطني
وشدد الوزير على أن يوم الشهيد ليس محطة رمزية فحسب، بل مناسبة متجددة لاستلهام قيم التضحية والفداء، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾، معتبرًا أن الشهادة بيع رابح مع الله ينال فيه الشهيد أعلى المقامات.
ودعا في السياق ذاته إلى اغتنام شهر رمضان لتعميق الصلة بالله، وتعظيم شأن القرآن الكريم، وإحياء المجالس بالذكر والطاعات، مع حسن استقبال رواد المساجد وتشجيعهم على التمسك بالقيم الإيمانية، حتى يمتد أثر الشهر الفضيل في سلوك الأفراد والمجتمع.
وختم كلمته بالتأكيد على ضرورة استلهام روح الشهداء في مواجهة التحديات الراهنة، وتعزيز اللحمة الوطنية، ومجاهدة النفس، والتعاون على البر والتقوى، داعيًا الله أن يديم على الجزائر نعمة الأمن والإيمان والاستقرار.




