أفادت مصادر دبلوماسية بأن وفدًا صحراويًا رفيع المستوى غادر، خلال الساعات الماضية، من الأراضي المحررة باتجاه واشنطن، في خطوة دبلوماسية تهدف إلى إعادة تحريك ملف الصحراء الغربية لدى الإدارة الأمريكية.
ويترأس الوفد وزير الشؤون الخارجية للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، محمد يسلم بيسط، ويضم كلًا من مولود سعيد، ممثل جبهة البوليساريو في واشنطن، وسيدي محمد عمار، المسؤول عن التنسيق مع الأمم المتحدة وبعثة “المينورسو”.
ويأتي هذا التحرك في سياق مساعٍ صحراوية لعرض تطورات النزاع وكسر حالة الجمود التي تطبع المسار السياسي، في ظل ما تعتبره القيادة الصحراوية استمرارًا للمراوغة المغربية داخل الأطر الأممية. ويؤكد مسؤولون صحراويون أن الهدف من الزيارة هو توضيح الموقف أمام صانعي القرار في الولايات المتحدة، ودحض الاتهامات التي تُحمّل الطرف الصحراوي مسؤولية تعثر العملية السياسية.
خمسون عامًا من النزاع
منذ عام 1975، يشهد إقليم الصحراء الغربية نزاعًا مفتوحًا عقب دخول القوات المغربية إلى الإقليم، في سياق لم يفضِ إلى تسوية نهائية تضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وفق قرارات الأمم المتحدة. وعلى مدى عقود، رعت المنظمة الأممية جولات تفاوض متعددة، لم تُسفر عن حل دائم.
وتُعد أحداث نوفمبر 2020 في منطقة الكركرات محطة مفصلية، إذ أعلن الطرف الصحراوي حينها انهيار وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، بعد تدخل عسكري مغربي في المنطقة العازلة، ما أعاد النزاع إلى مربع التوتر العسكري.
جدل حول مقترح الحكم الذاتي
وتجدد القيادة الصحراوية انتقاداتها لمقترح الحكم الذاتي الذي تطرحه الرباط، معتبرة أنه يفتقر إلى الضمانات السياسية والقانونية، ولا يستجيب لمبدأ تقرير المصير. في المقابل، يلقى المقترح دعمًا من بعض الأطراف الدولية، في حين يظل محل خلاف داخل مجلس الأمن.
وتأتي هذه الزيارة إلى واشنطن في وقت تتحدث فيه أوساط دبلوماسية عن تحركات أمريكية لإحياء المسار السياسي، عبر مشاورات غير مباشرة بين الأطراف المعنية.
رسائل إلى المجتمع الدولي
ويرى مراقبون أن الوفد الصحراوي يسعى، من خلال هذه المحطة، إلى إبقاء قضية الصحراء الغربية ضمن أولويات الأجندة الدولية، والتأكيد على أن أي تسوية مستدامة تمر عبر احترام الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي ظل استمرار التباين في المواقف، تبقى الأنظار متجهة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة، بين دعم مسار أممي متوازن أو الاكتفاء بإدارة الأزمة دون حسمها.




