استيقظ الجزائريون اليوم، على خبر وفاة شخصية ارتبطت بمرحلة بالغة الحساسية من تاريخ الأمة، تمثلت في الرئيس الأسبق اليمين زروال، الذي حمل في فترة مفصلية آمال الجزائريين للخروج من مآسي الدمار والآلام التي خلّفتها العشرية السوداء.
وبرحيل اليمين زروال، تفقد الجزائر رجلًا من رجالها الذين جاؤوا من المؤسسة العسكرية، “درع الأمة وصمام الأمان”، حيث تحمّلوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم، واستمروا في الدفاع عن الوطن حتى بعد الثورة التحريرية المباركة، وظلوا صامدين في وجه مختلف الظروف والتحديات من أجل أن تحيا الجزائر.
ويعكس وصول زروال إلى سدة الحكم في ظرف مضطرب، قوة شخصيته وإخلاصه للأمة، إذ سعى إلى إخراج البلاد إلى بر الأمان بعد أن أنهكتها أيادي الغدر والإرهاب.
وبعد مسار على رأس الدولة، غادر الراحل سدة الحكم بإرادته، في قرار يعكس حكمة الرجل وتقديره لمصالح بلاده العليا.
وقد يختلف البعض في تقييم فترة حكمه، غير أنه من الصعب إنكار سعيه إلى تحقيق التوازن بين الدولة والمجتمع في ظرف معقد زادته نيران الإرهاب تعقيدًا.
وفي الذاكرة الجماعية، يبقى اسم الراحل زروال مرتبطًا بمحاولات إعادة الاستقرار، وبصورة الرجل الهادئ الذي لم يسعَ إلى الحكم والسلطة بقدر ما سعى إلى التهدئة وإطفاء نيران الفتنة التي اشتعلت بين أبناء الوطن الواحد، بوقود أعداء الجزائر.
وبرحيله، تُستحضر مشاعر الارتباط الشعبي بشخصيته، التي مثّلت أملًا في الخروج من نيران الفتنة، كما يفتح هذا الرحيل نافذة للتأمل، ليس فقط في مسيرته كرجل دولة، بل في تلك السنوات الثقيلة التي مرت بها البلاد، والتي بفضل رجالها المخلصين والوطنيين في مختلف المجالات، من السياسيين والعسكريين ورجال الإعلام، استطاعت الجزائر تجاوزها والعبور إلى بر الأمان.




