أشرف اليوم وزير الصحة، عبد الحق سايحي، بصفته رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الصحة العرب، على افتتاح فعاليات الاحتفال بيوم الصحة العربي، المقام بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، حسب ما أورده بيان لوزارة الصحة.
وألقى الوزير، بهذه المناسبة، مداخلة عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، ولقد تمّ إقرار الاحتفال بيوم الصحة العربي خلال الدورة العادية الـ58 لمجلس وزراء الصحة العرب لجامعة الدول العربية، المنعقدة في 14 مارس الماضي، والذي ينظم هذه السنة تحت شعار “تأثير تغير المناخ على الصحة”.
و قال الوزير عبد الحق سايحي في مداخلته، “إن الإحتفال بهذا اليوم يعكس مدى إلتزامنا نحن جميعا على العمل وبشكل منسق للنهوض بمجتمعاتنا العربية من خلال تعزيز فرص التعاون ونقل المعارف والخبرات وتبادل أحسن الممارسات في مجال الصحة للإستجابة لإنشغالات ومتطلبات مواطنينا آخذين بعين الإعتبار المستجدات الحاصلة في عالمنا هذا ومنها مسألة تأثير تغير المناخ على الصحة”.
و أضاف، “إن أزمة المنــاخ تزداد قوة وواقعية ووضوحــا، وكلنا نتذكر موجــات الحر والجفاف والحرائق والفيضانات التي حدثت خلال السنوات الأخيرة، نحن نشهد تسارعا مهولا في التغيرات المناخية. ولكن، بالإضافة إلى العواقب الواضحة على بيئتنا، يجب ألا نتجاهل آثار هذه الظاهرة على صحة مواطنينا”.
و تابع وزير الصحة، “وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تغير المناخ هو أكبر تهديد صحي يواجه البشرية، وكلنا يدرك ذلك بالتأكيد، حيث تسبب هذه الكوارث الطبيعية إصابات جسدية و صدمات نفسية بل وخسائر في الأرواح، دون أن ننسى التحديات التي تضعها أمام المنظومات الصحية من خلال إضعاف البنى التحتية للرعاية الصحية مما يؤرق الحصول على الخدمات الطبية الحيوية”.
و قال الوزير في مداخلته أيضا، “غالبا ما تتسبب هذه الأحداث القصوى في التهجير الإجباري للسكان، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض وظهور أوبئة جديدة، كما للتغيرات المناخية تأثير مباشر على جودة الهواء الذي نتنفسه، فقد أدى تفاقم انبعاث غازات الاحتباس الحراري وملوثات الغلاف الجوي إلى زيادة خطر ظهور أمراض الجهاز التنفسي، كالربو والتهابات الرئة والحساسية. وكما تعلمون، فإن الجسيمات الدقيقة هي أحد مسببات سرطان الرئة وأمراض القلب والشرايين، بالإضافة إلى تأثيرها على نمو الأطفال، كما يساعد تغير المناخ من انتشار الأمراض المعدية”.
و أتبع الوزير، “كما يمكن للتغيرات المناخية أن تؤدي إلى اضطراب النظم البيئية الطبيعية، مما يسبب انتشار الأمراض التي تنقلها الحيوانات، مثل أنفلونزا الطيور و متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، و هذه ليست الآثار الوحيدة التي تتسبب فيها التغيرات المناخية على صحتنا. فارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة خطر ضربات الشمس، سيما بالنسبة للفئات الهشة من السكان، ككبار السن والأطفال وأصحاب الامراض المزمنة. كما تؤدي موجات الحرارة الشديدة والمتكررة إلى إجهاد منظومتنا الصحية”.
و أضاف الوزير سايحي، “كما أن الآثار المترتبة على وفرة و جودة الماء ليست أقل أهمية، فنقص المياه الناتج عن الجفاف وقلة الأمطار يهدد الحصول على مياه شرب نظيفة وبشروط صحية ملائمة، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض المتنقلة عن طريق الماء، مثل الإسهال والكوليرا و حمى التيفوئيد، بالإضافة إلى ذلك، يؤثر الانخفاض في احتياطي المياه العذبة أيضا على الإنتاج الزراعي، متسببا في نقص الغذاء وسوء التغذية ومشاكل صحية تترتب عن ذلك، وباعتبار أن هذا التحدي أكثر تعقيدا، فقد أدرجت الجزائر استجابتها ضمن منظور عدم تعريض التقدم و التنمية الوطنية التي تمّ تجسيدها للخطر، بسبب التغيرات المناخية مستقبلا، وبالتالي تجنب التكاليف المعتبرة التي ستنتج عن عدم أخد التدابير اللازمة.
مخطط الجزائر الاستراتيجي لمجابهة التغيرات المناخية و تأثيرها على قطاع الصحة
و أشار الوزير في هذا الإطار، “إلى أن الجزائر قامت بوضع مخطط استراتيجي وطني “للمناخ” ضمن مقاربة متعددة القطاعات، وقد عيّن هذا المخطط، الذي يستند إلى تحديد التحديات الكبرى التي تواجه بلادنا من حيث التغيرات المناخية، القطاعات ذات الأولوية، الصحة والفلاحة والموارد المائية و البيئة، وإدراكا منها لمدى تأثرها بالتغيرات المناخية، قامت الجزائر، لا سيما في مجال الصحة، بإحصاء عوامل الضعف وتحديد الإجراءات الضرورية لتأقلم المنظومة الصحية”.
كما تابع الوزير مداخلته قائلا، “للاستجابة لتقلبات التغير المناخي، علينا استغلال التهديد الذي يشكله وتحويله إلى فرصة لتحسين الصحة العمومية. إذ أن الأمر لم يعد مسألة علمية أو قدرة تقنية بل أصبح مسألة التزام سياسي”.
و قال أيضا، “أمام هذه التحديات، يجب أن نتصرف بشكل حاسم للتقليص من التغيرات المناخية وحماية صحتنا ورفاهيتنا. علينا الاستثمار في مصادر طاقة نظيفة ومتجددة وتقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري وتعزيز وسائل النقل المستدامة والحفاظ على النظم البيئية الطبيعية التي تعمل كمنظمة للمناخ”.
كما دعا الوزير إلى تعزيز المنظومة الصحية العربية لمواجهة التحديات المناخية، حيث قال، “كما أنه من الضروري تعزيز منظومتنا الصحية العربية لمواجهة التحديات الجديدة التي تظهر، ويقتضي ذلك، منظومة صحية مرنة أمام تغير المناخ وتقوية قدراتنا على رصد الأمراض المرتبطة بالمناخ والوقاية منها، تطوير سياسات صحة عمومية تقوم على أحدث المعطيات العلمية وتوعية عامة السكان حول ارتباط تغير المناخ بالصحة، تكوين المزيد من مهنيي الصحة المتخصصين في الأمراض المرتبطة بتغير المناخ وإشراكهم في هذا التحول، تعزيز البحث والابتكار في هذا المجال وتوعية السكان حول المخاطر الناجمة عنه،
كما دعا وزير الصحة في الأخير إلى العمل سويا لإيجاد حلول مشتركة للمشاكل البيئية والصحية التي تواجهها الدول العربية، مؤكدا أن التغيرات المناخية ليس لها حدود وتتطلب عملا جماعيا منسقا.
و ختم الوزير مداخلته قائلا، “من خلال العمل سويا بإعتماد إجراءات ملموسة من أجل إنشاء منظومة صحية قوية و مرنة و مستدامة أمام التغيرات المناخية، في سبيل حماية أغلى ما لدينا، صحتنا وصحة الأجيال القادمة”.
شرف الدين عبد النور




