ترأس وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، اليوم الخميس، من مقر الوزارة بالمرادية، ندوة وطنية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد، خُصصت لمتابعة جاهزية قطاع التربية للدخول المدرسي المقبل وضبط التدابير الكفيلة بضمان انطلاقة سلسة وفعالة في جميع الولايات، لاسيما الولايات المتضررة جراء الحرائق الأخيرة.
واستُهلت الندوة حسب ما أورده بيان وزارة التربية الوطنية، بالوقوف دقيقة صمت وقراءة فاتحة الكتاب ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق، قبل أن يتقدم الوزير بخالص التعازي والمواساة إلى عائلاتهم وذويهم، راجياً لهم الصبر والسلوان.
وأكد سعداوي ضرورة ضمان الجاهزية الكاملة للمؤسسات التربوية والتكفل التام بالولايات المتضررة، وفي مقدمتها ولاية جيجل، مع العمل بالتنسيق مع الولاة ومختلف الجهات المعنية لتوفير الدعم والمرافقة النفسية والبيداغوجية والاجتماعية والمادية للتلاميذ والموظفين المتضررين، مشيداً بالجهود التي بذلها موظفو القطاع خلال هذه الظروف.
وشدد وزير التربية الوطنية على ضرورة إجراء إحصاء دقيق وشامل للتلاميذ المتضررين وتحديد مستوياتهم الدراسية، إلى جانب ضبط قوائم الموظفين المتضررين، بهدف ضمان التكفل بتمدرس التلاميذ ومتابعة وضعياتهم بما يسمح بدخول مدرسي عادي.
كما أمر بتسريع أشغال إعادة تهيئة المؤسسات التربوية المتضررة، مع متابعة وضعية 23 مؤسسة بولاية جيجل و6 مؤسسات بولاية بجاية، والتنسيق مع مصالح السكن للتكفل بالأضرار الهيكلية وأشغال الترميم، مع تكثيف الجهود وتجنيد العمال لإنهاء الأشغال والتسليم الكامل قبل 10 سبتمبر.
ودعا الوزير إلى توفير المرافقة اللازمة للعائلات المتضررة التي تم استقبالها في بعض المؤسسات التربوية كمراكز للإيواء، بالتنسيق مع السلطات المحلية، مع الحرص على إيجاد بدائل هيكلية لاحتضان هذه العائلات عند الحاجة حتى يتسنى للمؤسسات استكمال تحضيراتها لاستقبال التلاميذ في موعد الدخول المدرسي.
وفي السياق ذاته، أمر سعداوي بضبط قائمة اسمية دقيقة للتلاميذ الموجودين بالمستشفيات داخل ولاية جيجل وخارجها، بهدف الوقوف على وضعياتهم الصحية وضمان مرافقتهم وتقديم الدعم اللازم لهم.
وبخصوص إنجاز الهياكل والصيانة والتأهيل، شدد الوزير على ضرورة معالجة التأخر المسجل في برامج إنجاز الهياكل التربوية لسنتي 2024 و2025، والإسراع في تجسيد برنامج سنة 2026. وأكد أن التكفل المالي بالمشاريع المتعثرة بسبب قروض الدفع مضمون، داعياً إلى إرفاق ملفات طلب التغطية المالية بجميع الوثائق التبريرية اللازمة.
وتطرق الاجتماع أيضاً إلى مسابقة التوظيف على أساس الشهادات الخاصة بالأساتذة التي جرت مؤخراً وأعلنت نتائجها، حيث شدد وزير التربية على ضرورة استكمال جميع العمليات المرتبطة بها في أقرب الآجال، بما يسمح بفتح المجال أمام عمليات أخرى، لاسيما التبادل لفائدة الذين لم يوفقوا في تحقيق رغباتهم خلال عملية التحويل.
كما أكد سعداوي ضرورة الالتزام الصارم بقانون الوظيفة العمومية والنصوص التنظيمية ذات الصلة في تعيين وتنصيب الناجحين وتفعيل القائمة الاحتياطية.
وفيما يتعلق بالكتاب المدرسي، قدم المدير العام للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية عرضاً حول عملية التوزيع، التي انطلقت على مستوى المؤسسات التربوية عبر المراكز الولائية منذ 15 جانفي 2026. وتم توفير أكثر من 80 مليون كتاب على المستوى الوطني، من بينها 30 مليون كتاب مخصص للعملية المجانية وأكثر من 26 مليون كتاب موجه للبيع عبر نقاط البيع والمكتبات المعتمدة.
وتشمل شبكة التوزيع 38 نقطة بيع تابعة للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية و1641 مكتبة معتمدة عبر التراب الوطني، إلى جانب 7774 مؤسسة تربوية محددة كنقاط بيع. وأكد الوزير ضرورة ضمان وفرة الكتاب المدرسي وتقريب نقاط البيع من المواطنين، مع إيلاء أهمية خاصة لتوفير الكتب الموجهة لذوي الاحتياجات الخاصة البصرية.
وشدد وزير التربية الوطنية كذلك على أهمية برنامج “أسبوع الصحة المدرسية” المقرر تنظيمه مع بداية السنة الدراسية، داعياً مديري المؤسسات التربوية إلى التعامل معه بالجدية المطلوبة وتفادي النقائص المسجلة خلال السنة الماضية.
كما أعلن سعداوي عن توسيع عملية توزيع المنتجات الصحية على التلاميذ عبر مختلف ولايات الوطن، بالتعاون مع وزارة الصناعة الصيدلانية والمتعاملين الاقتصاديين، مع ضمان تغطية ميدانية لأكبر عدد ممكن من المؤسسات التعليمية، وفق إجراءات تنظيمية سيتم تحديدها في منشور خاص لاحقاً.
وأعلن الوزير خلال الندوة إقرار نموذج موحد للنظام الداخلي للمؤسسات التربوية، على أن يطبق بصفة شاملة وصارمة عبر مختلف المؤسسات التعليمية، بهدف ضبط وتنظيم الحياة المدرسية وإلزام جميع الأطراف الفاعلة، من تلاميذ وأساتذة وموظفين وأولياء أمور، باحترام أحكامه بما يضمن حفظ النظام وصون المناخ المدرسي والجماعة التربوية.
كما حددت وزارة التربية الوطنية الفترة الممتدة من الأحد 6 سبتمبر إلى الخميس 17 سبتمبر 2026 لتنظيم حملة وطنية شاملة لتنظيف المؤسسات التربوية، تحضيراً للدخول المدرسي، مع دعوة الأسرة التربوية والجماعات المحلية والهيئات المعنية إلى تعبئة الإمكانات اللازمة لتوفير بيئة تعليمية نظيفة وآمنة.
وفي ختام الندوة، أشاد وزير التربية الوطنية بالروح الوطنية والتضامن الذي أظهره موظفو وإطارات القطاع والعمال المتطوعون ميدانياً، مثمناً تجندهم لتجهيز المؤسسات وإصلاح الأضرار، ومؤكداً مواصلة المتابعة اليومية والدقيقة لمختلف المستجدات لضمان دخول مدرسي ناجح في موعده المحدد وبما يستجيب لتطلعات العائلات الجزائرية والتلاميذ.
شرف الدين عبد النور




