عندما اشتعل فتيل الثورة الجزائرية المجيدة، حاول الاستعمار الفرنسي إخمادها والقضاء عليها في أولى خطواتها واعتبرها مجرد حرب عصابات لا أكثر، ولكن هجومات الشمال القسنطيني التي شنها جيش التحرير الوطني الجزائري بقيادة زيغود يوسف بتاريخ 20 أوت 1، جاءت كرد فعل حاسم على محاولات الجيش الفرنسي لتطويق الثورة ولدعم جهود جبهة التحرير في نضالها السياسي.
955لم تكن هذه الهجومات مجرد عمل عسكري عابر، فبعد استشهاد مصطفى بن بولعيد واعتقال عدد من القادة، توهّمت فرنسا أن الثورة قد احتضرت، غير أن الرجل الصلب زيغود يوسف كان له رأي آخر، حيث سعى من خلالها إلى تخفيف الضغط وفك الحصار عن منطقة الأوراس، وإثبات التلاحم الشعبي الكبير للثورة أمام العالم، وتفنيد الأكذوبة الفرنسية التي صورت الثوار على أنهم مجرد قطاع طرق.
وفي منتصف النهار تماما من يوم 20 أوت 1955، وفي وضح النهار كغير العادة، انطلقت الهجومات بصيحة واحدة “الله أكبر” وتلاحم الجميع جنب الى و أثبتو في صورة جميلةالتلاحم العضوي والوجداني بين الشعب و جيش التحرير الوطني، كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وكسر هذا العمل العسكري الصمت ليشكل زلزالا سياسيا وعسكريا ضرب مناطق قسنطينة وسكيكدة وقالمة وشرشال، محققا تحولا جذريا في مجرى التاريخ.
أحدث هذا الحدث فاجعة كبرى وزلزالا عنيفا أربك المعمرين والسلطات الفرنسية، والذين ردوا بشن عمليات تطهير واعتداءات انتقامية طالت المدنيين حيث حصدت آلاف القتلى والجرحى والأسرى.
كما قامت السلطات الاستعمارية بإلقاء المناشير وتحريض السكان وتهديدهم بالترهيب. ورغم محاولات التعتيم الإعلامي من الصحافة الفرنسية والتظاهر بأن الاقتصاد لم يتأثر، إلا أن حجم الصدمة كان أعمق بكثير مما حاول الاستعمار إخفاءه.
أثبتت هجومات 20 أوت 1955 أن الثورة التحريرية لم تكن ملكا لجهة بعينها بل كانت ملكا لكل الجزائريين، وكما نقل ونظم زيغود يوسف المعركة، تحولت هذه التضحيات إلى محطة مفصلية غيرت مجرى تاريخ النضال الجزائري ورسخت الطريق نحو نيل الاستقلال.
وصال فرصادو




