أعاد تنظيم الندوة الدولية حول “السيادة الدائمة على الثروات الطبيعية والمعركة القضائية” ملف الصحراء الغربية إلى واجهة الاهتمام، في ظل تصاعد النقاش حول الأبعاد القانونية لاستغلال الموارد الطبيعية في الإقليم، وتزايد اللجوء إلى الآليات القضائية الدولية لمواكبة تطورات النزاع.
وتأتي هذه الندوة التي عقدت أمس برئاسة الجمهورية الصحراوية في وقت يشهد فيه الملف تحولات لافتة، إذ لم يعد النقاش مقتصرًا على المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، بل امتد ليشمل الجوانب الاقتصادية والقانونية، خاصة ما يتعلق باستغلال الفوسفات والثروة السمكية، إضافة إلى مشاريع الطاقة المتجددة التي أصبحت محل اهتمام متزايد.
ويرى خبراء شاركوا في الندوة أن القانون الدولي يمنح الشعوب الواقعة أقاليمها ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي حقوقًا مرتبطة بالتصرف في مواردها الطبيعية، وهو ما جعل مبدأ “السيادة الدائمة على الثروات الطبيعية” محورًا رئيسيًا للنقاشات القانونية خلال السنوات الأخيرة.
كما ركزت أشغال الندوة على تطوير آليات التقاضي الدولي، ورصد عمليات استغلال الموارد الطبيعية، ومناقشة المسؤولية القانونية للشركات الأجنبية والدول التي تنشط في الإقليم، في ضوء القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويشير متابعون إلى أن التحرك القانوني بات يشكل أحد أهم أدوات التأثير في هذا الملف، خاصة بعد صدور أحكام وقرارات قضائية أوروبية خلال السنوات الأخيرة تناولت الاتفاقيات التجارية واتفاقيات الصيد البحري المرتبطة بالإقليم، وهو ما انعكس على النقاشات السياسية والاقتصادية داخل عدد من المؤسسات الدولية.
وفي المقابل، يؤكد مراقبون أن مستقبل الملف سيظل مرتبطًا بمسارين متوازيين؛ الأول سياسي ترعاه الأمم المتحدة لإيجاد حل للنزاع، والثاني قانوني يتناول مسألة استغلال الموارد الطبيعية ومدى توافق ذلك مع قواعد القانون الدولي. وبين هذين المسارين، تزداد أهمية التحركات الأكاديمية والقانونية التي تهدف إلى إبقاء هذا الملف حاضرًا على أجندة النقاش الدولي.
وتعكس الندوة الدولية الأخيرة هذا التوجه، إذ لم تقتصر على استعراض المواقف القانونية، بل سعت أيضًا إلى بحث آفاق المرافعة الدولية وتعزيز التنسيق بين الخبراء والمنظمات المختصة، بما يؤكد أن ملف الثروات وتكتسب الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية أهمية اقتصادية كبيرة، بالنظر إلى تنوعها بين الفوسفات والثروة السمكية والإمكانات الواعدة في مجال الطاقات المتجددة.
ويُعد منجم بوكراع أحد أبرز مصادر الفوسفات في الإقليم، في حين تشكل السواحل الأطلسية المقابلة للصحراء الغربية إحدى أغنى مناطق الصيد البحري في العالم، ما جعلها محورًا لعدد من الاتفاقيات التجارية واتفاقيات الصيد البحري. بحيث اصبح هدا الملف
أحد أبرز محاور النقاش المرتبطة بقضية الصحراء الغربية في المرحلة الحالية.
✒️
ياسمين بوعلي
ندوة الثروات الطبيعية تعيد ملف الصحراء الغربية إلى الواجهة




