لم تغمض الجزائر عينها عن محاولات الاستفزاز والابتزاز والضغط، لكن عندما يتجاوز الأمر الخطوط الحمراء؛ فإن من يقف وراء هذه المساعي التخريبية سيُلملم أشلاءه ويعود من حيث جاء، بغض النظر عن هوية الطرف المقابل.
وها هي اليوم، تقول كلمتها للإمارات في غموض متعمد؛ ورسالة حادة مضمونها أن السبب الحقيقي أشد حساسية والطرف المعني أدرى بخلفياته وتداعياته.
ورغم أن البعض يذهب إلى القول بأن سياسة التطبيع هي من أوصلت الأمور إلى طريق مسدود، إلا أن توقيت قراءة هذا المشهد يبدو قاصرا وغير دقيق.
كما أن حصر أسباب القطيعة في “مبدأ عدم التدخل” وحده، يبقى كحجة باطلة، لأن الدبلوماسية الجزائرية عُرفت تاريخياً بأنها تلتزم التزاما راسخا يرفض التدخلات الأجنبية في شؤون الدول؛ ولا تقبل أن يُمس أمنها القومي.
هذا القرار المتخذ اليوم، لم يأتِ على خلفية خلاف في وجهات النظر حول قضايا إقليمية ولم يأت من فراغ، وإنما كان وليد مسار طويل من التآمر الممنهج على الجزائر، مسار سعى طويلا لتحويل أراضي الجزائر ومحيطها الاستراتيجي إلى ساحة لتصفية الحسابات وتشكيل قوى جديدة على حساب أمنها القومي.
لكن هيهات ثم هيهات، لأن هذه المساعي الواهية لا تقبلها لا الجزائر ولا قادتها ولا شعبها، فالأمن القومي خط أحمر لا يقبل المساومة.
حفيظـة بن عيسى




