الأولى الوطني تحاليل وآراء

من جامع الجزائر.. الدكتور بركان بودربالة يشخّص واقع الإعلام الديني ويدعو إلى مراجعة شاملة لخدمة المرجعية الدينية الوطنية

أكّد الدكتور بركان بودربالة، رئيس المركز الجزائري لعلوم الإعلام والاتصال، أن الحديث عن دور الصحافة الوطنية في خدمة المرجعية الدينية هو، في جوهره، حديث عن معركة يومية تُخاض عبر مختلف وسائل الاتصال والإعلام.

وأشار، خلال مداخلة له الثلاثاء، في ندوة فكرية احتضنها جامع الجزائر ضمن سلسلة “منتدى الجامع”، بعنوان “التعبير ومسؤولية الكلمة: الإعلام والمرجعية الدينية في فضاء جامع الجزائر”، وذلك إحياءً لليوم العالمي لحرية الصحافة، إلى أن هذا الموضوع يفتح المجال أمام مقاربات متعددة وزوايا تحليلية مختلفة.

وأوضح الدكتور بودربالة، في السياق ذاته، أن الإشكال المطروح يتجاوز الطرح العام ليشمل أبعادًا مفاهيمية عميقة، من خلال طرح جملة من التساؤلات الجوهرية، من بينها: هل تمتلك الصحافة الوطنية تصورًا واضحًا لمفهوم المرجعية الدينية؟ وما طبيعة العلاقة بين المؤسسة الإعلامية والمؤسسة الدينية الرسمية؟ وهل هي علاقة دائمة أم ظرفية؟

كما أثار رئيس المركز الجزائري لعلوم الإعلام والاتصال،تساؤلات مرتبطة بطبيعة الخطاب الديني في الصحافة الوطنية، ومدى انعكاسه للمرجعية الجامعة القائمة على الوسطية والاعتدال، إلى جانب إشكالية امتلاك الصحفي التكوين الكافي للتعامل مع القضايا الدينية بعمق ومسؤولية.

وفي عرضه، ركّز الدكتور بودربالة على محور رئيسي بعنوان “واقع البرامج الدينية في الإعلام الوطني الجزائري: دراسة تحليلية مقارنة”، محاولًا من خلاله تشخيص الواقع واستشراف الآفاق، عبر الإجابة عن سؤال جوهري يتمثل في: هل تستطيع البرامج الدينية في الإعلام الوطني أداء دورها الكامل في ترسيخ المرجعية الدينية في الجزائر وحمايتها؟ وهل نحن أمام إعلام ديني في مستوى تحديات العصر؟

وبيّن أن مقاربته اعتمدت على منهج علمي ثلاثي الأبعاد، يجمع بين الوصف لتشخيص المشهد الإعلامي الراهن، والمقارنة للاستفادة من التجارب الناجحة في بعض الدول العربية والإسلامية، إلى جانب البعد النقدي بهدف تقديم قراءات استشرافية، داعيًا إلى وقفة موضوعية لتقييم الأداء وتدارك النقائص.

وفي سياق تشخيصه لواقع البرامج الدينية، توقف عند جملة من الإشكالات، أبرزها غياب شبه تام، على حد وصفه، لأركان دينية ثابتة في الجرائد الإلكترونية، متسائلًا عن سبب ذلك رغم وجود، حسبه، أزيد من 150 جريدة إلكترونية معتمدة في الجزائر.

كما لفت بودربالة إلى بعض النقاط الأخرى المتعلقة بغياب دراسات الجمهور، حيث أشار في هذا الصدد إلى أن العديد من البرامج تُنتج دون معرفة دقيقة باحتياجات المتلقي وتوقعاته، قائلًا” إن البرنامج الديني الناجح هو الذي يجيب عمّا يريد المشاهد معرفته، من حيث الشكل والطريقة والتنظيم الملائم”.

وأشار الدكتور بركان بودربالة إلى إشكالية عدم الانتظام في متابعة هذا النوع من البرامج، خاصة لدى فئة الشباب، مقابل توجه متزايد نحو محتوى ديني أجنبي أكثر جاذبية من حيث الشكل والأسلوب.

وسجّل، في السياق ذاته، هيمنة الطابع الموسمي على المضامين الدينية، التي تتكثف خلال شهر رمضان قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ في بقية أشهر السنة، وهو ما يتعارض –حسبه– مع طبيعة التأثير الإعلامي القائم على التراكم والاستمرارية.

أما على الصعيد الرقمي، فأشار إلى ضعف حضور الإعلام الديني الجزائري في المنصات الحديثة، في وقت يشهد فيه الفضاء الرقمي تنافسًا كبيرًا، ما يجعل فئات واسعة من الشباب عرضة لاستهلاك محتوى ديني لا يعكس الخصوصيات الوطنية ولا المرجعية المذهبية.

وفي جانب المقارنة، أبرز الأستاذ بودربالة أن بعض النماذج الإعلامية في دول أخرى، لاسيما النموذج الخليجي، تتميز بإنتاج محتوى ديني بميزانيات معتبرة، وكوادر متخصصة، مع توظيف متقدم للتقنيات الحديثة، ما يمنحها قدرة أكبر على التأثير والانتشار.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام