افتتاحية شرشال نيوز الأولى الوطني

من تحت رماد النيران تشقّ الجزائر طريق الانتصار

نعم لقد سجلنا خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والطبيعة، أما موتانا فنحسبهم قد ارتقوا عند الله شهداء، أما الممتلكات فيخلفها الله أما الطبيعة ستُزهر مجدّدا وتخضرّ.

إنّنا على يقين أنّ الحرائق التي التهمت غاباتنا الشامخة لم تكن مجرد نيران من أعواد الثقاب، ولا كانت مجرد ألسنة لهب تأكل الأخضر واليابس؛ بل كانت جريمة مكتوبة بحبر الإجرام، وموقّعة بأيادٍ لا تحبّ الخير للجزائر.

فالحرائق التي اجتاحت ولايات الشرق، لم تأتِ من فراغ. إنها حلقة في سلسلة ممنهجة من الحرب غير المعلنة التي تُشن على الجزائر. إنها الوجه الآخر لمحاولات إغراق البلاد بأكثر من عشرة ملايين قرص مهلوس تمّ ضبطها مؤخرًا، وهي ليست سوى قطرة في بحر محاولات يائسة لتفكيك النسيج الاجتماعي، وزرع الفوضى في العقول قبل أن تُحرق الغابات.

هذه العمليات الإجرامية، التي تستورد السموم من وراء الحدود وتُصنّع المخدرات في مصانع قريبة من ترابنا، تثبت أن الحرب على الجزائر قد أُعلنت رسميًا. إنها حرب لا تُشن بالرصاص، بل بالمهلوسات والمخدرات التي تفتك بالشباب، وبالنيران التي تأكل الغابات، وبالمؤامرات التي تحاك في ظلال الساحل.

كما لا يمكننا أن نفصل بين هذه الحرائق وبين ما يجري في الجوار، وتحديدًا في النيجر. فالمحاولة الأخيرة لزعزعة الاستقرار في الساحل ليست حدثًا منعزلًا، بل هي ردّ فعل غاضب على نجاح الدبلوماسية الجزائرية في تقريب وجهات النظر، وإعادة بناء جسور الثقة مع مالي والنيجر. إنها محاولة لإجهاض أي تقارب يُقلّص مساحات التدخل الخارجي، ويُفشل مشاريع نهب ثروات شعوب الساحل التي ظلّت تعاني الفقر رغم غنى باطن أرضها.

حرائق الشرق، والمخدرات التي تُغرِق المدن، ومؤامرات الساحل… كلها وجوه لعملةٍ واحدة، هدفها النيل من استقرار الجزائر، وخلق شرخٍ موهوم بين الشعب وقيادته.

لكن ما قام به الجزائريون في هذه المحنة كان أبلغ من أي ردّ. تلك الهبات التضامنية التي انطلقت من كلّ ولايات الوطن، وتلك الأيادي الممدودة التي حملت المياه والمؤونة والإسعافات والدعوات، والأصوات التي ارتفعت بالقرآن والوطنية… كلها رسمت لوحةً لن يمحوها دخان النيران. كما أنّ التحام المواطنين بأفراد الحماية والجيش الوطني الشعبي تُخرس كلّ الأصوات التي نهقت لسنوات من اجل خلق شرخ بين مكوّنات المجتمع، ففي هذه اللحظات، كشف الجزائريون للعالم أجمع أن دماء الشهداء لا تزال تسري في عروقهم، وأن المحن لا تفرقهم، بل تزيدهم التحامًا بقيادتهم، وتشبثًا بوحدتهم. أراد العدوّ أن يُفرّق، فإذا به يجمع. وأراد أن يُوهن، فإذا بالعزيمة تتضاعف.

تضاعفت عزيمة الجزائريين في هذه المحنة أكثر من أيّ وقت مضى، وانبثق وعي ثاقب لدى الجزائريين، حين أدركوا مُجمِعين انّ تحذيرات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من المؤامرات التي تحاك ضدّ الجزائر لصدّها عن بلوغ سنة 2027 بآمان لم تكن مجرّد تصريحات في لقاءاته الدورية بوسائل الإعلام، بل كانت عن يقين كشفته هذه الأحداث الأخيرة ليؤكّد الشعب أنّ الجزائر ليست أرضًا تُحرق. وأن هذه المحنة ستكون مجرّد محطة في سجلّ انتصاراته، تمامًا كما كانت كل المحطات السابقة.

ش.ن

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام