الأولى الوطني تحاليل وآراء

من التطبيع إلى التآمر.. المغرب يساهم في زعزعة استقرار المنطقة العربية

في ظلّ تزايد التحديات وتنامي التهديدات التي تواجه الوطن العربي، على وقع التحولات المتسارعة في الساحة الدولية، يواصل النظام المخزني ممارساته المخزية وتآمره المكشوف على قضايا الأمة، متذرّعًا باتفاقيات وذرائع واهية، يتقدّمها عنوان التطبيع، الذي تحوّل من خيار سياسي مثير للجدل إلى مدخل مباشر لتهديد الأمن القومي العربي.
ولم يكتفِ المغرب بإقامة علاقات تطبيعية والاعتراف بالكيان الصهيوني كوحدة سياسية تتوافر لها مقومات الدولة، بل مضى أبعد من ذلك عبر انخراطه في مسار تآمري يمسّ الأمن المغاربي واستقرار المنطقة العربية برمّتها، في سلوك يعكس تحوّله إلى طرف فاعل في مشاريع الاختراق الإقليمي، على غرار الدور التخريبي و التفكيكي الذي تؤديه دويلة الإمارات في المشرق العربي.
وبات التنسيق الأمني والعسكري بين الرباط والكيان الصهيوني يشكّل مصدر قلق حقيقي، بعدما أضحى المغرب أداة لاختراق المنطقة العربية، وشريكًا استراتيجيًا في مخططات زعزعة الاستقرار. ولم يعد هذا التعاون أمرا سرياً، إذ تعمّدت وسائل إعلام الكيان الصهيوني الكشف المتكرر عن تفاصيله، في رسائل واضحة تؤكد حجم الاختراق الأمني الذي تتعرض له المنطقة.
وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام صهيونية، هذا الأسبوع، باختتام أعمال الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة بين الكيان والمغرب، والذي يندرج ضمن مساعي الطرفين لتعزيز التعاون الأمني والعسكري.
وحسبما جاء في بيان صادر عن خلية الاتصال التابعة لجيش الكيان، نُشر عبر منصة “إكس”، فقد انعقد الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة (JMC) بإشراف هيئتي التخطيط والعلاقات الخارجية في الجيش الإسرائيلي، حيث جرى التوقيع على خطة العمل المشتركة لعام 2026، من دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بالوفد العسكري المغربي المشارك. لكن سبق وأن شارك على رأس الوفد في اجتماعات سابقة مع الكيان، المفتش العام للجيش المغربي محمد بريظ رفقة ضباط ساميين من الأجهزة الأمنية و سابقه، المفتش العام للقوات المسلحة المغربية، بلخير الفاروق.
وأشار البيان ذاته إلى عقد سلسلة من الاجتماعات المهنية، إلى جانب تنظيم زيارات لوحدات في الجيش الإسرائيلي، والصناعات الدفاعية، وعدد من الدوائر العسكرية ذات الصلة، في خطوة تعكس مستوى متقدمًا من التنسيق والتخطيط المشترك.
وتؤكد هذه المعطيات أن التعاون المغربي–الصهيوني لم يعد مجرّد تطبيع سياسي، بل تحوّل إلى شراكة أمنية وعسكرية تستهدف الأمن القومي العربي بالدرجة الأولى، خاصة في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، والذي بات لا يعترف سوى بمنطق القوة.

إن ما يجري اليوم من تعاون أمني وعسكري بين النظام المخزني والكيان الصهيوني لا يمكن فصله عن سياق إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة العربية على حساب وحدة المصير والأمن القومي العربي. فالمغرب، بانخراطه العلني في هذه الشراكة، لم يعد مجرد طرف مطبّع، بل تحوّل إلى منصة متقدمة لاختراق العمق العربي والمغاربي، بما يخدم أجندات خارجية تتناقض جذريًا مع مصالح شعوب المنطقة.
وفي ظل نظام دولي مضطرب لا يعترف إلا بمنطق القوة، يُشكّل هذا المسار عاملا خطيرا يجر المنطقة الى حالة من الفوضى.
كما أن  استمرار الصمت العربي إزاء هذه التحركات لا يعني سوى فتح المجال أمام مزيد من الاختراقات، وتوسيع رقعة التهديدات التي تطال الأمن القومي العربي، في وقت أحوج ما تكون فيه الأمة العربية إلى رؤية أمنية مشتركة وموقف جماعي يضع حدًا لمسارات التآمر والتفكيك.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام