الأولى الاقتصادي الوطني

من إيني إلى BF.. تحالفات الشركات الإيطالية تتمدّد في الجنوب الجزائري عبر استثمار زراعي بـ420 مليون يورو

تتوسع المصالح الاقتصادية الإيطالية في الجزائر من حقول النفط والغاز إلى الأراضي الزراعية والصناعات الغذائية، عبر مشروع «BF الجزائر» بتيميمون، الذي تُقدّر قيمته الاستثمارية بـ420 مليون يورو ويشمل مساحة إجمالية قدرها 36 ألف هكتار. ويبرز ضمن هذا التوسع ارتباط مجموعة الطاقة الإيطالية «إيني» برأسمال «BF International»، الشركة التي تطور استثمارات زراعية دولية، في مؤشر على تنامي الاهتمام الإيطالي بسلاسل إنتاج المواد الأولية والغذاء خارج الحدود الأوروبية.

وأعاد تقرير نشرته «Africa Intelligence» في 18 أوت 2026، وحُدّث يوم 20 أوت، تسليط الضوء على العلاقة بين «إيني» وبرنامج الاستثمار الزراعي الإيطالي في جنوب الجزائر، بعد دخول شركة تابعة للمجموعة الطاقوية في رأسمال «BF International» خلال 2025.

وتعود العملية إلى 6 فيفري 2025، عندما أعلنت «BF» تنفيذ اتفاق استثماري يتيح لشركة «Eni Natural Energies» الاستحواذ على نحو 7.02 ملايين سهم في «BF International»، مقابل مبلغ يقارب 50 مليون يورو، إلى جانب اكتتاب رمزي في زيادة رأس المال.

وتمثل هذه العملية استثماراً في الشركة الدولية، وليست مساهمة مالية معلنة بقيمة 50 مليون يورو مخصصة حصرياً للمشروع الجزائري. كما أن دخول «إيني» في رأسمال «BF International» لا يغير الهيكل المعلن لملكية «BF الجزائر»، الذي تتقاسمه مجموعة «BF» بنسبة 51% والصندوق الوطني للاستثمار الجزائري بنسبة 49%.
الجزائر توسع الشراكة مع روما خارج المحروقات
يعكس المشروع تطوراً في طبيعة العلاقات الاستثمارية بين الجزائر وإيطاليا، حيث تتوسع الشراكات إلى قطاعات الإنتاج الغذائي والتكنولوجيا الزراعية، بالتوازي مع العلاقات القائمة في الغاز والمحروقات والصناعة.

وقد وُضعت الأسس التعاقدية للاستثمار يوم 6 جويلية 2024، بتوقيع اتفاق إطار بين وزارة الفلاحة والتنمية الريفية الجزائرية والمجموعة الإيطالية، قبل تسليم عقد الامتياز في 27 فيفري 2025.

وبموجب التصور المعلن، يتضمن المشروع إنتاج القمح الصلب والبقوليات والذرة، مع إقامة مرافق للتخزين ووحدات للتحويل الغذائي، ما يمنح الاستثمار امتداداً صناعياً إلى جانب نشاطه الزراعي.

وتُصنف «BF International» المشروع الجزائري ضمن أنشطتها الغذائية الموجهة إلى السوق المحلية. أما التعاون الأوسع بين «BF» و«إيني» فيشمل أيضاً المواد الأولية الزراعية ذات الاستخدامات غير الغذائية، وهو نطاق مختلف لا يجوز اعتباره تخصيصاً تلقائياً لأراضي تيميمون لإنتاج محاصيل الطاقة.

36 ألف هكتار.. التنفيذ على مراحل
يشمل المشروع مساحة إجمالية تبلغ 36 ألف هكتار، فيما يُرتقب أن تصل المساحة المخصصة للإنتاج الزراعي تدريجياً إلى نحو 24 ألف هكتار.

وانطلقت أول حملة حصاد في ماي 2026 على مساحة 1600 هكتار، قبل التحضير لدورة زراعية ثانية خلال أكتوبر، وفق ما أعلنه المدير العام للشركة برونو سانتوريلي لوكالة «أجينزيا نوفا» يوم 28 سبتمبر.

وأكد المسؤول أن المشروع يتقدم وفق الجدول المحدد، مشيراً إلى توفير الجانب الجزائري مساهمته الرأسمالية والأراضي والموارد المائية المرتبطة بالاستثمار.

وتعمل المؤسسة على تطوير استغلال المساحات المهيأة، مع استهداف مردودية قدرها 60 قنطاراً للهكتار خلال الموسم المقبل. ويتوقف بلوغ هذا المستوى على النتائج الزراعية الفعلية والتحكم في المياه والمدخلات وتكاليف التشغيل.

الاستثمار الزراعي يفتح سوقاً للتكنولوجيا والخدمات
يتطلب المشروع إنشاء وتجهيز آبار وشبكات ري محوري ومعدات زراعية، إلى جانب توظيف أنظمة مراقبة رقمية وخرائط دقيقة لإدارة المحاصيل.

ويوفر هذا الحجم من النشاط فرصاً في خدمات الهندسة الزراعية والطاقة والمضخات والصيانة والآلات والنقل والتخزين، فضلاً عن الصناعات الغذائية المرتبطة بالمنتجات المزروعة.

كما يرتبط التوسع في المساحات المستغلة بارتفاع الحاجة إلى المؤسسات المحلية الموردة للمعدات والخدمات، ما يتيح إمكان تطوير نشاط المناولة في الجنوب الجزائري.

وفي مجال التشغيل، تستهدف التقديرات المعلنة أكثر من 1560 منصباً مباشراً، ضمن ما يزيد على 6700 فرصة عمل إجمالية، وهي أرقام مرتبطة بالمراحل المستقبلية للمشروع وليست حصيلة التوظيف التي تحققت خلال الموسم الأول.

ما الذي تضيفه الشراكة للاقتصاد الجزائري؟
يشكل استثمار تيميمون فرصة لتوسيع الإنتاج المحلي للمواد الغذائية وتطوير الصناعات التحويلية ونقل الخبرات الزراعية إلى مناطق الجنوب، مع الاستفادة من اهتمام المؤسسات الإيطالية بالاستثمار طويل الأجل في الجزائر.

وتمنح مساهمة الصندوق الوطني للاستثمار الجزائري بنسبة 49% المشروع بعداً مؤسساتياً محلياً، بينما يوفر الشريك الإيطالي خبرات زراعية وتنظيمية وتقنية ضمن الهيكل المشترك المعلن.

ولا تعني القيمة الإجمالية المقدرة بـ420 مليون يورو أن المبلغ صُرف بالكامل؛ فحجم التمويل المنفذ وتوزيع الاستثمارات بين الاستصلاح والري والتجهيزات والمنشآت الصناعية يحتاجان إلى بيانات تفصيلية مستقلة.

ويصبح الأثر الاقتصادي قابلاً للقياس بصورة أدق مع زيادة المساحات المنتجة، وارتفاع أحجام المحاصيل، وبدء تشغيل مرافق التخزين والتحويل، وتطور حصة الموردين المحليين في تنفيذ المشروع.

وبالنسبة إلى الجزائر، تتيح الشراكة توسيع قاعدة الاستثمارات الأجنبية في الفلاحة والصناعة الغذائية، وإدخال تقنيات إنتاج جديدة إلى الجنوب، مع توجيه النشاط نحو احتياجات السوق المحلية.

أما بالنسبة إلى إيطاليا، فيضيف المشروع بعداً زراعياً وصناعياً إلى علاقاتها الاقتصادية مع الجزائر، ويمنح مؤسساتها حضوراً في سلسلة إنتاج غذائي متكاملة، من الأرض إلى المنتج النهائي.

وبذلك، يبرز مشروع تيميمون ضمن التحولات التي تشهدها الشراكة الجزائرية الإيطالية، حيث يجتمع رأس المال والخبرة التقنية مع الموارد الزراعية الجزائرية لتطوير إنتاج غذائي محلي، في إطار استثمار تتحدد نتائجه النهائية بمدى تقدمه من التهيئة والحصاد إلى التصنيع والتسويق.

وردة جزائري

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام