ألقى عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، اليوم الخميس، بالعاصمة الغانية أكرا، كلمة على هامش مشاركته بصفته ممثلاً لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في أشغال المؤتمر الاستشاري رفيع المستوى حول العدالة الإصلاحية والتعويضات التاريخية المتعلقة بالاتجار عبر المحيط الأطلسي بالعبيد، حسب ما أفاد به بيان لمجلس الأمة.
وثمن رئيس مجلس الأمة في كلمته، اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار الذي يقرّ بأن الرق العابر للمحيط الأطلسي من أبشع الجرائم المرتكبة في حق الإنسانية، معتبراً ذلك انتصاراً للحقيقة التاريخية وخطوة مهمة نحو إنصاف الشعوب الإفريقية والمنحدرين من أصول إفريقية.
وفي هذا السياق، أكد عزوز ناصري دعم الجزائر الكامل للمبادرات التي يقودها الاتحاد الإفريقي من أجل ترسيخ العدالة التاريخية والتعويضات، موضحا أن بلادنا تدعو إلى ضرورة الاعتراف الدولي الصريح بالطابع الإجرامي لممارسات الاستعباد والاستعمار وما خلّفته من آثار إنسانية واقتصادية واجتماعية عميقة على القارة الإفريقية.
كما أبرز ممثل رئيس الجمهورية، في كلمته التزام الجزائر بالمساهمة في الجهود الإفريقية الرامية إلى توثيق الجرائم الاستعمارية والاستعبادية، ووضع ما تتوفر عليه من وثائق وشهادات وأدلة تاريخية تحت تصرف الهيئات الإفريقية والدولية المختصة، انطلاقاً من تجربتها التاريخية في مواجهة الاستعمار الاستيطاني.
ومن جهة أخرى، استعرض عزوز ناصري مخرجات المؤتمر الدولي رفيع المستوى الذي احتضنته الجزائر نهاية سنة 2025 حول جرائم الاستعمار في إفريقيا، والذي توج باعتماد “إعلان الجزائر”، باعتباره وثيقة مرجعية تحدد أولويات العمل الإفريقي المشترك في مجالات الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، وصون الذاكرة، واسترجاع الممتلكات الثقافية والأرشيفات الوطنية، وتكريس المسؤولية الدولية عن الأضرار الناجمة عن الاستعمار.
كما نوه، من جانب أخر، باعتماد الاتحاد الإفريقي للمبادرة الجزائرية القاضية بتخصيص يوم إفريقي لإحياء ذكرى ضحايا الرق والاستعمار والفصل العنصري، مؤكدا أن مطالب التعويض تمثل حقاً مشروعاً يهدف إلى جبر الضرر ورد الاعتبار.
وفي السياق ذاته، ذكر رئيس مجلس الأمة بمصادقة البرلمان الجزائري، في 12 أفريل 2026، على قانون يجرّم الاستعمار بوصف ممارساته وانتهاكاته الجسيمة ضمن الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، انسجاماً مع مبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في الحقيقة والإنصاف.
واختتم عزوز ناصري كلمته بالدعوة إلى توحيد الجهود الإفريقية والدولية من أجل جعل العدالة التاريخية والتعويضات ركيزة لبناء نظام دولي أكثر إنصافاً وتوازناً، وفاءً لتضحيات الشعوب الإفريقية ونضالاتها من أجل الحرية والكرامة.
حفيظـة بن عيسى




