بداية، الخسارة أمام الأرجنتين بطلة العالم بثلاثية حملت توقيع ( البرغوث) ليست نهاية العالم .
كما أن توجيه أصابع الاتهام نحو المدرب بيتكوفيتش أو الحارس لوكا زيدان أو بن طالب أو غيرهما من اللاعبين، سيزيد الطين بلة، و ذلك لأن مسؤولية السقوط أمام راقصي التانغو تقع على رأس المجموعة كلها.
صحيح ، ربما يكون بيتكوفيتش قد أساء اختيار فرسانه لهذه الموقعة ، وصحيح كذلك ان لوكا زيدان لم يكن في يومه وصحيح ايضا ان بن طالب تجاوزته الأحداث مثله مثل هشام بوداوي؛ ومع ذلك فإن الهزيمة ليست مفاجئة على الإطلاق، وأكثر من ذلك، كانت بصائرها تلوح من بعيد، ومنذ وقت ليس بقريب .
القرعة اللعينة لم ترحم محاربي الصحراء. كرات الحظ وضعت في طريقهم بطل العالم أو ان صح التعبير كتيبة من عشرة جنود وهبوا حياتهم لنصرة قائدهم ليونيل ميسي . هذه ( المفرزة ) تم اختيارها ( حبة بعد حبة ) منذ تعيين ليونيل سكالوني مدربا للمنتخب الأرجنتيني في أوت 2018.
تتذكرون ماذا حدث في مونديال روسيا ؟!
ميسي وما أدراك من هو ميسي، يتعرض لإهانة كروية قاسية، بطلها شاب يافع اسمه كيليان مبابي . الأرجنتين ودعت البطولة من الدور ثمن النهائي بخسارة مذلة بثلاثة أهداف لأربعة أمام فرنسا، التي ستتوج باللقب لاحقا.
وكأنها الكارثة في الأرجنتين! ميسي يفشل، مرة أخرى، في نيل اللقب العالمي والوحيد الذي ينقصه عساه ينال شرف المقارنة مع مواطنه الأسطورة دييغو مارادونا، الذي حقّق اللقب في مونديال المكسيك عام 1986.
في الكواليس تم إعلان حالة الطوارئ ( كرويا ) . والسؤال المحير؟ ماهي خارطة الطريق لكي يحقّق ميسي المجد مع منتخب بلاده، وهو الذي حصد كل شيء مع ناديه برشلونة؟
بإيعاز من ميسي ذاته تمّت ترقية سكالوني من مدرب مؤقت إلى قائد الجوقة.
البدايات كانت عصيبة. سهام الانتقاد من كل صوب. كيف تسند مهمة (وطنية ) و بهذا الثقل لمدرب ( نكرة) ؟ مسيرته التدريبية تتلخّص كلّها مساعدا لخورخي سامباولي في إشبيلية اولا ومع ( التانغو) ثانيا في مونديال روسيا عام 1998.
ميسي قليل الكلام، لكن طلباته لا ترد. ألمح إلى الاعتزال دوليا ان تم استبدال سكالوني.
للتذكير فقط، في بدايات مشوار ميسي مع المنتخب تزامل مع سكالوني كلاعبين لمنتخب التانغو في مونديال ألمانيا عام 2006 . سكالوني بدأ المباراة اساسياً في مواجهة المكسيك و ميسي شارك بديلا لخافيير سافيولا في الدقيقة 84.
هذا ( التحالف ) السري صمد في وجه كل المعارضات، وسيُأتي أكله بسرعة . بعد جفاف دام 28 عاما توّجت الأرجنتين بلقب كوبا أمريكا عام 2021، وأين ؟ في ملعب ماراكانا في مدينة ريودي جانيرو و امام من ؟ البرازيل .
سنة بعد ذلك، حان موعد تصفية الحسابات!
في صيف 2021 , لأسباب كثيرة، تخص ميسي وبرشلونة وقطر ، انضم ( البرغوث ) إلى صفوف باريس سان جيرمان . تزامل مع نيمار وراموس والاهم منهما مع مبابي . التيار بينهما لم يمر أبدا .
ميسي لم ينس أبدا مونديال روسيا وكيف أطاح مبابي بأحلامه .
في الدوحة عاصمة مونديال 2022، دقّت ساعة الصفر . المباراة النهائية كانت معركة حقيقية بين ميسي ومبابي، انتهت بفوز تلك (المفرزة ) او الكتيبة بقيادة ميسي على مبابي .
ما تمّ التخطيط له صيف 2018 ، تحقّق . ميسي يتوّج بلقب كأس العالم ، و بات، اخيرا، بطلا وطنيا مثله مثل مارادونا .
لكن هذا غير كاف. خارطة الطريق ان ينال ميسي نجمة ثانية لعله يتفوّق على مارادونا، في مخيلة الأرجنتينيين.
ولذلك، كان المنتخب الجزائري هو أول الضحايا! النمسا بعدنا ثم الأردن دون شك.
اذن، في ظل هكذا (مخطط)، كيف دخلنا نحن المعركة.
إذا فكرنا ( مرة في العمر ) بشكل منطقي ، المنتخب الأرجنتيني اقوى من ناحية جودة اللاعبين الأساسيين و البدلاء على السواء.
حراسة المرمى، لا مجال للمقارنة اطلاقاً.
و خط الوسط الأرجنتيني هو الأفضل، ربما بعد وسط ميدان البرتغال. الفرق بينهما البرتغاليون فنانون، و الأرجنتينيون ( قتلة ) .
في الهجوم ، يجب ان نصمت . يجب ان تكون لويس انريكي و ان تكون باريس سان جيرمان حتى تلعب من دون رأس حربة حقيقي
كلام كثير قيل عن مساوىء بونجاح، لكن مشاغباته وضغطه الدائم على دفاع الخصم، صنع الفارق مرات عدة .
غويري ، لو ( يصلح) لما فرط فيه الفرنسيس. هذا حكم قاس، ربما!
وربما ايضا يكون المدرب بيتكوفيتش هو المذنب.
أجلس محرز وعمورة على الدكة !؟ لقد (اغتال ) حاج موسى الذي كان يصنع الفارق دائما عندما يخلف محرز !
إذا عدنا للتاريخ، كل انتصارات محاربي الصحراء، في كاس العالم ومن التصفيات إلى البطولة المغلقة، كان لدينا حراس مرمى من الطراز الاول: تذكرون سرباح رحمه الله في مونديال 1982؟ تذكرون دريدي في مونديال المكسيك! مبولحي في البرازيل عام 2014؟
وكذلك فوزي شاوشي في ام المعارك : أم درمان ضد الأشقاء المصريين.
منذ زمن بعيد يقال: ان حارس المرمى هو نصف الفريق. في الكرة الحديثة، باتت مساهماته اكثر ربما من صانعي اللعب.
نحن جميعا نعلم علم اليقين اننا لا نملك حارسا للمرمى مقتدرا منذ اعتزل مبولحي دوليا. هذا لا يعني ان الجزائر لا تتوفر على مواهب. لا ….
كان على بيتكوفيتش ان يمنح ثقته في اي حارس (محلي ) منذ توليه مقاليد حكم الخضر بدل سياسة التدوير التائهة ، والتي انتهت (بالتعاقد) مع لوكا زيدان.
اذن هكذا خسرنا المباراة مع الأرجنتين. المنافس خطّط لكل شيء، بينما نحن نغرق يوما بعد آخر في ردهات سياسة (الترقيع ).
ومع هذا كله، متأكد ان محاربي الصحراء، يشعرون بخيبة امل كبيرة، كما نحن جميعا، و متأكد ايضا من إصرارهم على النهوض من هذه الكبوة. دموع لوكا زيدان في الفندق غالية. محرز لم يجد الكلمات المناسبة للاعتذار. بيتكوفيتش سيعيد النظر في خططه.
على الورق، الاردن ليست الأرجنتين .
و النمسا، لدينا ثأر قديم؛ وحان موعد تصفيته.
وبعد نهاية المونديال؛ سنتحدث عن نقائصنا دون حياء.
معاك يا الخضرا اليوم وغدا ودائما.




