الأولى الثقافي الوطني تحاليل وآراء
✒️ للبروفيسور عبد الكريم تفرقنيت

كتاب «فضاء سوشيال ميديا.. عالم ما بعد الحقيقة».. قراءة أكاديمية في تحولات الإعلام الرقمي وتأثيراته

يقدم كتاب «فضاء سوشيال ميديا.. عالم ما بعد الحقيقة» للبروفيسور عبد الكريم تفرقنيت، الصادر عن ديوان المطبوعات الجامعية في 258 صفحة من الحجم المتوسط، مساهمة علمية في دراسة التحولات التي أحدثتها مواقع التواصل الاجتماعي في المشهد الإعلامي المعاصر، وما أفرزته من مفاهيم جديدة ترتبط بالإعلام الرقمي وعالم ما بعد الحقيقة.

ويتناول المؤلف إشكالية السوشيال ميديا من منظور أكاديمي يجمع بين التحليل النظري والمنهجي، حيث سعى إلى تفكيك المفاهيم المتداولة في حقل الإعلام الجديد، والتمييز بين المصطلحات المرتبطة بالإعلام البديل والإعلام الإلكتروني والإعلام الجديد وصحافة المواطنة والسوشيال ميديا، مع تتبع تطورها التاريخي والمعرفي واستعراض المرجعيات العلمية التي أسهمت في صياغتها.

ويعرض الكتاب، من خلال مجموعة من الدراسات والأوراق البحثية، ملامح استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الدول العربية، متوقفًا عند نشأة الشبكات الاجتماعية وخصائصها وأنواعها، إلى جانب إبراز إيجابياتها وسلبياتها وانعكاساتها على المجتمعات العربية في مختلف المجالات. كما يقدم قراءة لأشهر المنصات الرقمية العالمية ودورها في إعادة تشكيل أنماط الاتصال والتفاعل بين الأفراد.

ويخصص المؤلف جانبًا من الكتاب لدراسة الفروق بين الإعلام التقليدي والإعلام الإلكتروني، مستعرضًا التحولات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة على المؤسسات الإعلامية، والرهانات التي تواجه وسائل الإعلام في ظل الانتقال المتسارع نحو البيئة الرقمية، بما يتيح للباحثين والمهتمين استشراف مستقبل الممارسة الإعلامية في العصر الرقمي.

ويتطرق الكتاب إلى انعكاسات السوشيال ميديا على الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في الوطن العربي، من خلال تحليل تأثير المنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام وتوجيه النقاشات العامة وإعادة صياغة العلاقات الاجتماعية، مع تقديم نماذج تفسيرية تساعد على فهم طبيعة هذا التأثير في المجتمعات العربية.

كما يناقش المؤلف نظرية المسؤولية الاجتماعية وعلاقتها بالإعلام الرقمي، متناولًا مفاهيم الحرية والمسؤولية وأخلاقيات المهنة الإعلامية في ظل التطورات التي يشهدها الفضاء الإلكتروني، ومبرزًا التحديات التي يفرضها تدفق المعلومات وسرعة تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويستعرض الكتاب تجربة استخدام موقع فيسبوك في الجزائر من حيث الجوانب النظرية والتطبيقية، قبل أن يختتم بدراسة حول المعلومات المغلوطة والأخبار الزائفة في وسائل الإعلام، رابطًا ذلك بمفهوم «ما بعد الحقيقة» الذي أصبح من أبرز المفاهيم المتداولة في الدراسات الإعلامية المعاصرة، حيث باتت الحقائق في كثير من الأحيان تخضع للتأويلات والانطباعات الشخصية أكثر من استنادها إلى الوقائع الموضوعية.

ويبرز من خلال مختلف فصول الكتاب الجهد التوثيقي والمنهجي الذي بذله البروفيسور عبد الكريم تفرقنيت في معالجة موضوع السوشيال ميديا، من خلال الاعتماد على مراجع علمية عربية وأجنبية حديثة، وتقديم نتائج وخلاصات بحثية يمكن أن تشكل أرضية مهمة لطلبة الإعلام والاتصال والباحثين الراغبين في دراسة التحولات الرقمية وتأثيراتها على المجتمعات المعاصرة.

ويشكل الكتاب إضافة نوعية للمكتبة الجامعية الجزائرية والعربية، بالنظر إلى تناوله أحد أكثر الموضوعات راهنية في مجال الإعلام والاتصال، وتقديمه رؤية علمية تسهم في فهم التحديات التي فرضها عصر السوشيال ميديا وما بعد الحقيقة على الأفراد والمؤسسات والمجتمعات.

شرف الدين عبد النور

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام