الأولى الوطني تحاليل وآراء
✒️ البروفيسور رابح لعروسي لـ "شرشال نيوز":

“قطع العلاقات مع الامارات لم يكن مفاجئاً والسيادة الوطنية خط أحمر قبل كل المصالح”

أكد المحلل السياسي البروفيسور رابح لعروسي،أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة جاء بعد أن نَفِدت كل السبل الكفيلة بالحفاظ على هذه العلاقات، مشيراً إلى أن هذا القرار ليس مفاجئاً بل هو تتويج لمسار طويل من التراكمات وبعد تصعيد عرف محطات مهمة، من بينها إنهاء الجزائر لاتفاق الخدمات الجوية مع الإمارات، وتوتر دبلوماسي متصاعد نتيجة ما تقوم به الإمارات من تشويش وانخراط في محاور معينة تهدد سلامة وأمن واستقرار الجزائر.

وأوضح لعروسي في تصريح لـ “شرشال نيوز”،  أن التوتر انتقل من خلافات سياسية متفرقة إلى أزمة ثقة استراتيجية، خصوصاً حول ملف الأمن الإقليمي في الساحل، إضافة إلى الأدوار التي أصبحت تقوم بها دولة الإمارات والتي تمس الأمن القومي الجزائري، مؤكداً أن هذه المعطيات هي محل تقارير رسمية وتحقيقات حقيقية وليست ادعاءات كاذبة.

كما شدد المحلل السياسي لعروسي، على أن الجزائر تنظر إلى هذا التحدي من زاوية حماية عمقها الاستراتيجي، رافضةً بشكل قاطع السماح لأي قوة خارجية، مهما كان وزنها، بمحاولة إعادة تشكيل التوازنات في شمال إفريقيا والساحل.

وفي سياق متصل، شدد البروفيسور لعروسي على أن الجزائر تنظر للأمر من زاوية الأمن الإقليمي بحيث لن تسمح لأي قوى خارجية أن تعيد تشكيل محيطها الاستراتيجي في منطقة الساحل والعمق الإفريقي بالدرجة الأولى، لافتاً إلى أن الجزائر تشتغل على هذا العمق الإفريقي بمقاربة أمنية تنموية بامتياز.

وبيّن أن المقاربة الجزائرية، القائمة على البعدين الأمني والتنموي وتفعيل القوة الناعمة لإعادة بناء الثقة مع دول الجوار، تمكنت من تفكيك النفوذ الإماراتي العابث الذي سعى إلى تأجيج الصراعات، كما هو ظاهر في تأجيج الاقتتال بين الأشقاء في السودان عبر الدعم المالي والعسكري المفضوح لطرف دون آخر، وعرقلة الحلول السياسية السلمية في الجارة ليبيا لخدمة أجندات ولوبيات لا تخدم سوى مشاريع التفتيت والتقسيم.

وشدد البروفيسور رابح لعروسي على أن الرسالة الجزائرية واضحة في كون “السيادة قبل كل المصالح، وقبل المصالح الاقتصادية، والسيادة خط أحمر”، مؤكداً أن الجزائر بهذه القطيعة مستعدة لتحمل كل التكلفة الاقتصادية والدبلوماسية لوضع حد لما تعتبره تدخلاً وضغطاً خارجياً من طرف الإمارات، رغم التداعيات المتوقعة على الاستثمار في المراحل القادمة.

 وتابع لعروسي  بالقول “أن القرار يتجاوز البلدين لأن الإمارات أصبحت لاعباً غير بريء يخدم أجندات صهيونية ولوبيات لتفتيت المنطقة العربية، بينما تحافظ الجزائر على موقعها كقوة إقليمية مستقلة في شمال إفريقيا والساحل، وهو ما يجعل التواجد الإماراتي غير مقبول تماماً.”

واختتم البروفيسور لعروسي تصريحه بالتأكيد على أن الجزائر رفعت سقف التعامل عالياً إزاء ما يُدار في ملفات المخدرات والجريمة المنظمة واللوبيات التي تشتغل عليها وما يهدد الأمن القومي في دول الساحل والجوار، معتبراً أن قرار الجزائر قرار صائب وتتويج لمسار من التراكمات بين البلدين.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام