الأولى

في خضم التحدّيات… الرئيس تبون يكشف رؤيته نحو جزائر قوية ومستقرة

في خضم التحديات السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، جاء لقاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية مثيرًا وحاسمًا، إذ حمل رسائل قوية وإجابات صريحة عن القضايا التي تشغل الرأي العام الوطني. هذا اللقاء شكّل لحظة فارقة لإعادة ترتيب النقاش الوطني وتوجيه الأنظار نحو الإصلاحات الكبرى ورهانات المستقبل.

في خطاب اتّسم بالصراحة والوضوح، عبّر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عن رؤيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة من البناء المؤسساتي والاقتصادي، ترتكز على محاور أساسية أبرزها الرقمنة، التصنيع المحلي، محاربة الفساد، وتمكين الشباب.

لا وجود للتقشف… الجزائر تتجه نحو تنويع الاستثمار

نفى الرئيس تبون توجّه الحكومة نحو التقشف، مشددًا على أن “شباب اليوم يحب الماركات… فلماذا لا نجلبها إلى الداخل بدل شرائها من الخارج؟”. ومن هذا المنطلق، دعا إلى جذب العلامات التجارية العالمية للإنتاج محليًا، ما من شأنه تحفيز الاقتصاد وتقليص التبعية للخارج.

الفلاحة عصب التحوّل الاقتصادي وأساس الأمن الغذائي

فيما يتعلق بالأمن الغذائي، أكد رئيس الجمهورية أهمية القطاع الفلاحي، مشيرًا إلى أن الجزائر “تسير بخطى عملاقة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مواد استراتيجية مثل القمح”. كما نوّه إلى الطابع التكنولوجي للفلاحة الحديثة، معتبرًا أن “كل من استخدم التكنولوجيا في إنتاجه، اليوم صار يصدّر”.

وأعرب عن ثقته في وزير الفلاحة الحالي، واصفًا إياه برجل الميدان وصاحب الرؤية التكنولوجية، مشددًا على أنه أعطى تعليمات صارمة بضرورة المحاسبة الدقيقة للمحصول الوطني.

مشروع الحليب بأدرار… نحو تحقيق السيادة الغذائية

كشف الرئيس تبون عن مشروع ضخم لإنتاج الحليب في ولاية أدرار بالشراكة مع دولة قطر، والذي يمتد تأثيره ليشمل أيضًا قطاع اللحوم. ويتوقع أن يكتمل المشروع مع نهاية عام 2028 ضمن رؤية استراتيجية تهدف لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي.

رقمنة شاملة وعدالة اجتماعية

اعتبر الرئيس تبون أن رقمنة القطاع الحكومي أصبحت ركيزة أساسية في مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الإدارية، موضحًا أن تعميم الرقمنة على مختلف القطاعات سيتم بحلول نهاية عام 2025. وأضاف: “الرقمنة لا تخيف من يعمل بنزاهة، بل ترعب الفاسدين”.

كما أعلن أن أكثر من 2.3 مليون شاب يستفيدون من منحة البطالة دون تأثير سلبي على ميزانية الدولة، بفضل ترشيد النفقات وتحسين آليات التوزيع عبر الرقمنة. وكشف عن إطلاق عملية إحصاء للمحاصيل الزراعية والمساحات المزروعة باستخدام الدرونات، في خطوة تعكس التوجه نحو “الفلاحة الذكية”.

أخلقة العمل السياسي رهان الدولة

سياسيًا، دعا رئيس الجمهورية إلى ممارسة سياسية راقية، قائلاً: “الديمقراطية ليست فوضى… ولن نبني الدولة بالسب والتجريح”. وأكد أن التلفزيون الوطني مفتوح للجميع، باستثناء من يعتمد خطاب العنف واللا أخلاق.

كما أعلن عن مراجعة قانون الانتخابات في جوانب تقنية، بهدف تمكين الشباب من دخول معترك الحياة السياسية، مؤكدًا رفضه لهيمنة المال على السياسة بقوله: “من يشتري الإمضاء يدفع الثمن”.

نحو جزائر قوية ومستقرة

في ختام اللقاء، شدّد الرئيس تبون على أن التزاماته أمام الشعب ليست مجرد وعود سياسية، بل “عهد”، مضيفًا: “لن أرتاح حتى أحقّق 100 بالمائة منها”. وتوقّع أنه بحلول عام 2027 ستظهر “جزائر أخرى” أكثر قوة واستقرارًا على الصعيدين الاقتصادي والأمني، مؤكدًا: “نحن نحصّن البلاد اقتصاديًا وأمنيًا، ويبقى التسيير السياسي محل نقاش، ولكل أفكاره”.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام