باتت القضية الفلسطينية الشغل الشاغل في الساحة الدولية حاليا، و فرضت على الحكومات الغربية ضغطا كبيرا و غير متوقع بعدما أصبحت شوارع كل الدول الغربية تشهد حشودا جماهيرية ضخمة نصرة لفلسطين و أبنائها الذين يشهدون مجازر وحشية بحقهم من طرف الاحتلال الغاشم الذي لم يسلم منه لاالانسان و لا الحيوان، بل أصبح كالكلب المسعور يسعى لسفك الدماء و فقط، مواصلا تعنته في خرق كل المواثيق و القوانين الدولية، ناهيك عن الاإنسانية التي اتخذها الكيان المحتل شعارا له.
و باتت عواصم الدول تشهد مسيرات بالآلاف بل بمئات الألاف، كالذي شهدته عاصمة بريطانيا الداعم الأول للكيان الاسرائيلي و اليد الصانعة له، لندن من خلال أكبر مسيرة على الاطلاق حيث كشفت بعض الأرقام عن خروج حوالي 300.000 شخص لمساندة فلسطين و للمطالبة بإيقاف المجازر العسكرية على سكان قطاع غزة، حيث أحدثت هذه الهبة الشعبية الضخمة جدلا واسعا في بلاد الانجليز بعدما صادفت المظاهرات تاريخ 11 نوفمبر الذي يعتبر يوم تكريم ذكرى الجنود البريطانيين الراحلين خلال الحربين العالميتين الأولى و الثانية.
و هو الأمر الذي دفع برئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، لإقالة وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان من منصبها، على خلفية تعليقاتها بشأن أداء الشرطة أثناء المسيرات المؤيدة لفلسطين والمندّدة بالحرب على غزة، وتعرّض سوناك حسب مصادر إعلامية لضغوطات متزايدة لإقالة الوزيرة المثيرة للجدل بعدما اتّهمها منتقدوها بتأجيج التوترات خلال أسابيع من التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين والاحتجاجات المضادة في المملكة المتحدة.
في الجهة المقابلة، تشهد الولايات المتحدة الأمريكية الراعي الرئيسي للحرب على غزة، إقامة العديد من الوقفات التضامنية مع الشعب الفلسطيني في مناطق عديدة، والتي تشهد حضور الآلاف من داعمي الشعب الفلسطيني جنبًا إلى جنب، بل وصل الأمر إلى مشاركة أبرز المشاهير وصناع السينما في هوليوود الذين قرروا الخروج عن صمتهم و قول الحقيقة.
و دفع هذا الأمر بوزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، للتحرّك من أجل التعامل مع الانتقادات المتزايدة داخل صفوف الوزارة بشأن سياسة إدارة الرئيس جو بايدن للحرب في غزة، بعدما دعا مئات من موظفي الحكومة بشكل علني وفي أحاديث خاصة إلى وقف إطلاق النار.
الدعوى المؤلفة من 89 صفحة، التي رفعها مركز الحقوق الدستورية في الولايات المتحدة، نيابةً عن منظمات فلسطينية وفلسطينيين في غزة ومواطنين أمريكيين لديهم أقرباء في غزة، تتبعت 75 عاماً من التاريخ، وحلّلت الأفعال التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية والخطابات التي تبنّتها والتي تُظهر استخفافاً بالقانون الدولي.
وتأتي الدعوى في أعقاب تحذيرات شديدة من خبراء حقوق الإنسان والأمم المتحدة من أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة، ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وكان مركز الحقوق الدستورية، قد حذّر بايدن وبلينكن وأوستن، الشهر الماضي، من أنهم قد يتحملون مسؤولية الفشل في منع جرائم إسرائيل في غزة، ودعمها، وقال أنه أرسل إلى المتهمين الثلاثة، في 18 أكتوبر المنصرم، ورقة إحاطة طارئة للفت انتباههم إلى وجود أدلة واقعية وقوية على محاولة إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.
وتتجلى مظاهر الضغوطات التي تفرضها القضية الفلسطينية كذلك في مطالبة مجموعة من منظمات المجتمع المدني بالولايات المتحدة إدارةَ الرئيس جو بايدن بالتوقّف عن تزويد إسرائيل بقذائف المدفعية، في تأكيد للضغوط المتزايدة التي تواجهها واشنطن بسبب دعمها للعدوان الإسرائيلي على غزة، وفق ما نقلت صحيفة The Washington Post الأمريكية، الإثنين 13 نوفمبر، وفي رسالة إلى وزير الدفاع، لويد أوستن، أعربت أكثر من 30 منظمة إغاثية وحقوقية ودينية مقرها الولايات المتحدة، مثل منظمة “أوكسفام أمريكا” ومنظمة “العفو الدولية” و”مركز المدنيين في الصراع” (CIVIC)، عن قلقها إزاء اعتزام البنتاغون تزويد قوات الدفاع الإسرائيلية بقذائف مدفعية عيار 155 ملم من مخزون أسلحة أمريكية خاص في إسرائيل.
عبد النور شرف الدين




