توجّه وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، اليوم، خلال جلسة النقاش العام لمجلس الأمن حول موضوع “المرأة والسلم والأمن”، بتحية إكبار وإجلال للنساء الفلسطينيات على صُمودِهن في وجه العدوان الغاشم للاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، وعلى جَلَدِهن في وجه ما يحاك ضد القضية الفلسطينية، كما حيا الوزير ثبات المرأة الصحراوية في الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفق ما وضعه مجلس الأمن من قرارات ومراجع وضوابط.
و من جهة أخرى، أبرز عطاف، خطة العمل الوطنية التي اعتمدتها الجزائر شهر جويلية المنصرم، و التي تهدف إلى المساهمة في تحقيق مقاصد القرار الأممي الرامي إلى تعزيز مكانة المرأة في السلم والأمن، مشيرا في ذات السياق إلى دور المرأة الجزائرية التاريخي و حضورها في جميع المحطات البارزة من تاريخ الجزائر.
كما كشف وزير الشؤون الخارجية، خطة العمل التي اعتمدتها الجزائر، بمحاورها الأساسية الثلاث (المشاركة، الوقاية والحماية)، تهدف إلى النهوض بمكانة المرأة في المجتمع والإقرار بدورها في مجال السلم والأمن.
شرف الدين عبد النور
النص الكامل لكلمة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف في جلسة النقاش العام لمجلس الأمن حول موضوع “المرأة والسلم والأمن”
السيد الرئيس،
لكم من هذا الوفد جزيل الشكر على تنظيم جلسة النقاش هذه وإتاحة الفرصة للتداول حول موضوع المرأة والسلم والأمن، وهو الموضوع الذي أدرجته بلادي ضمن أبرز أولويات عهدتها المقبلة بمجلسنا هذا.
ثلاثٌ وعشرون عاما مضت منذ اعتماد مجلسنا هذا للقرار التاريخي رقم 1325، وهو القرار الذي كرَّس اعتراف المجتمع الدولي بالدور الحيوي، بل الحيوي، الذي تضطلع به المرأة، لا سيما في منع ووقاية وتخفيف آثار الصراعات، بل وفي كثير من الأحيان وأغلبها، في بلورة تسويات سلمية ومستدامة لها.
في هذا الإطار، يرحب هذا الوفد بالتقدم المحرز في تجسيد مقتضيات هذا القرار الهام، وبالخصوص ما تعلق بإدماج أجندة المرأة والسلم والأمن بوتيرة متزايدة وبصورة بارزة في أشغال منظمتنا الأممية ومختلف هيئاتها الفرعية وكذا على المستويين الإقليمي والوطني.
ومن جانبها، وتأكيدا لما جاء في كلمة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال مشاركته في النقاش العام للدورة الحالية للجمعية العامة، فقد اعتمدت بلادي شهر يوليو المنصرم، خطة عمل وطنية بهدف تقديم مساهمتها في تحقيق مقاصد هذا القرار الأممي الرامي إلى تعزيز مكانة المرأة في السلم والأمن ودورها الفعال في إحلال السلام في كل مكان، وفي جميع الأوقات، وتحت كل الظروف.
إن الجزائر تحتفظ بكل فخر واعتزاز بمساهمات حرائرها من النساء اللائي سجلن حضورهن في جميع المحطات البارزة من تاريخ بلادنا، انطلاقا بمرحلة الكفاح ومقارعة الاستعمار، ومروراً بمرحلة بناء الدولة الوطنية السيدة، ووصولاً إلى المرحلة الراهنة وما تطرحه من تحديات وفرص لترسيخ صرح دولة الحق والقانون، ولتعزيز التنمية الاقتصادية، وللنهوض بالرفاه الاجتماعي.
ولا شك أن اعتماد خطة العمل الوطنية الرامية إلى تفعيل القرار 1325 كما هو منصوص عليه في التوصية الرابعة من آخر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة حول هذا الموضوع، سيكون له الأثر البالغ في تعزيز هذا التوجه وفي تثبيت المكتسبات التي حققتها الجزائر في هذا السياق، لا سيما فيما يتعلق:
أولاً، بتعزيز عملية تجنيد النساء في الأسلاك الأمنية والعسكرية بغرض المشاركة الفعلية في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
ثانياً، بدعم وصول وترقية النساء إلى المراكز القيادية في الهيئات الأمنية،
ثالثاً، برفع الوعي لدى النساء والرجال بأهمية مشاركة المرأة في القطاع الأمني والعسكري وتشجيع الانخراط فيهما
رابعاً، بتعزيز تواجد المرأة في مختلف الهيئات الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة بالسلم والأمن،
خامساً، بتدريب موظفات قياديات في الهيئات الأمنية والعسكرية على تقنيات التفاوض وإدارة النزاعات وحلها لتهيئتهن للمهام الإقليمية والدولية الخاصة بحفظ السلام،
سادساً، بإنشاء قاعدة بيانات للنساء اللائي لديهن تجربة في عمليات التفاوض وحفظ السلم، والنساء المؤهلات للقيام بذلك.
سابعاً وأخيراً، بإشراك العنصر النسوي الناشط في المجتمع المدني والحركة الجمعوية في جميع المجالات.
السيد الرئيس،
إن الجزائر، وكغيرها من باقي الدول، ليست بمنأى عن التداعيات التي تفرضها التطورات الدولية والإقليمية، وبالخصوص ما تعرفه منطقة الساحل الصحراوي التي تشهد تأزماً غير مسبوق في الأوضاع جراء تزايد وامتداد وتفاقم بؤر التوترات والأزمات والصراعات في صورة “قوس من اللاأمن واللااستقرار” يمتد من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي.
ومن هذا المنظور، فإن خطة العمل التي اعتمدتها بلادي، بمحاورها الأساسية الثلاث (المشاركة، الوقاية والحماية)، تشكل استراتيجية استباقية ووقائية تهدف إلى النهوض بمكانة المرأة في المجتمع والإقرار بدورها في مجال السلم والأمن، لاسيما من خلال دعم مشاركتها في المفاوضات وعمليات حفظ السلام وبناء السلم بطريقة دائمة ومستدامة.
وختاماً، أوجه تحية إكبار وإجلال للنساء الفلسطينيات على صُمودِهن في وجه العدوان الغاشم للاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر وعلى جَلَدِهن في وجه ما يحاك ضد القضية الفلسطينية، مثلما أحيي ثبات المرأة الصحراوية في الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفق ما وضعه مجلسنا هذا من قرارات ومراجع وضوابط.
ومني تحية إعجاب واحترام وتقدير لكل الحرائر في العالم نظير ما تضحين به وما تتحملنه من متاعب وما تقدمنه من جهد بغية فرض بصماتهن وتواجدهن وتأثيرهن في أطر انتمائهن الهادفة إلى استباب السلم والأمن والاستقرار.
وشكراً”.




