الأولى قضية الصحراء الغربية

صفقة ترامب مع المغرب فرصة لبايدن لإظهار التزام إدارته باحترام حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها

أكد معهد “ذي انتيرناشيونال سكولر” المختص في شؤون السياسة الدولية على أن صفقة الرئيس السابق دونالد ترامب مع المغرب، تعد فرصة للرئيس جو بايدن لإظهار التزام إدارته باحترام حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
واعتبر المعهد الأمريكي أن اعتراف ترامب بالسيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية مقابل اعتراف المغرب بإسرائيل يعد تنازلًا أمريكيًا غير ضروري لكنه قد يشكل فرصة لإدارة بايدن ، مشيرا إلى أن الموقف الأمريكي الجديد لا يتناقض فقط مع الموقف الذي أكدته الأمم المتحدة  التي دعت فيه إلى تنظيم استفتاء على الوضع في المنطقة فحسب، بل يهدد أيضًا مصداقية واشنطن كمدافع عن مبدأ تقرير المصير وإضفاء الشرعية على الاحتلال الأجنبي غير القانوني .
كما أبرز المعهد أن موقف الأمم المتحدة لم يتغيى بشأن الصحراء الغربية بعد إعلان ترامب حول الصحراء الغربية الذي يتناقض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، معتبرا أن الأمر الأكثر إثارة للدهشة، هو أن قرار ترامب كان غير ضروري لتحقيق تطبيع في العلاقات بين المغرب وإسرائيل، والذي كان من الممكن أن يحدث بدون ذلك لأن إسرائيل تمكنت بالفعل من تطبيع العلاقات مع البحرين والإمارات العربية المتحدة والسودان في عام 2020 فقط، إضافة إلى علاقاتها المستقرة بالفعل مع مصر والأردن.
في حين أن اعتراف الولايات المتحدة بالمطالبات المغربية بالصحراء الغربية ساهم في تصعيد التوترات في منطقة تمزقها النزاعات بالفعل، إلا أنه لفت الانتباه الدولي إلى صراع تم تجاهله منذ فترة طويلة وبذلك تكون إدارة ترامب قد أعطت إدارة الرئيس جو بايدن فرصة لإظهار الالتزام مجددًا بسياسة خارجية أمريكية تقوم على احترام حقوق الإنسان، يضيف المعهد.
كما أكد المعهد على أن عدم اللياقة الدبلوماسية والقانونية للصفقة التي أبرمها ترامب مع المغرب أمر لا نقاش فيه وجلي، حيث إنه قام باستبدال الاعتراف بسيادة دولة على دولة أخرى معترف بها دوليًا، بالاعتراف القانوني بالسيطرة الفعلية الحصرية على دولة أخرى في سياقين مختلفين تمامًا، مما يربط دون داع قضيتين غير مرتبطين تمامًا.
وأفاد المعهد الأمريكي الذي يضم مجموعة كبيرة من الباحثين والمختصين أنه وفي غضون ذلك  تستمر انتهاكات المغرب الممنهجة لحقوق الإنسان ضد الشعب الصحراوي بلا هوادة، ويستمر احتلال المغرب للصحراء الغربية، حيث لا توجد بيانات موثوقة تتعلق بالتركيب الديموغرافي للصحراء الغربية وبالتالي لا يُعرف عدد الصحراويين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة بسبب سياسة الاستيطان
وأشار المعهد إلى أن الاحتلال المغربي للصحراء الغربية يمكن الرباط من السيطرة على الأنشطة الاقتصادية في المنطقة، حيث لم يتمكن الصحراويون أبدًا من الاستفادة من الموارد الهائلة للمنطقة: المعادن الثمينة والفوسفات والحديد والملح ورواسب النفط المدفونة تحت الرمال الصحراوية، فضلاً عن بعض الشواطئ السمكية الأكثر إنتاجية في العالم قبالة سواحل الإقليم. تاريخ الاحتلال المغربي للصحراء الغربية هو تاريخ أيضا للاستيلاء على الموارد، حيث أدى ثراء الإقليم إلى إثارة المصالح الاقتصادية في الصراع.
وعلى الرغم من أن جبهة البوليساريو أعربت عن أملها في أن تتراجع إدارة بايدن الجديدة عن اعتراف الولايات المتحدة بالسيطرة المغربية على الصحراء الغربية، إلا أن بايدن لم يعلق بعد على الأمر، إذا اختارت إدارة بايدن إعادة السياسة الخارجية للولايات المتحدة بشأن الصحراء الغربية إلى سياسة إدارة أوباما، فستعيد دعمها لتسوية تفاوضية مع الاحتفاظ بخيار دعم دولة مستقلة على الطاولة، يضيف المعهد.
وافاد المعهد أنه مع ذلك فإن  تصرفات الرئيس السابق ترامب تقدم للرئيس بايدن فرصة مهمة لإظهار أجندة إدارته الجديدة فيما يتعلق بحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، والتي تقوم على قطيعة حادة مع السنوات الأربع الماضية. على الرغم من أن موقف ترامب الراديكالي بشأن الصحراء الغربية خالف عقودًا من السياسة الأمريكية ويقوض دور واشنطن كمدافع عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، إلا أنه يسلط الضوء أيضًا على صراع منسي كان يتأجج على هامش السياسة الدولية منذ ما يقرب من نصف قرن.
وأشار المعهد إلى أنه إذا كان الرئيس بايدن يريد الالتزام فعليًا بتعزيز سياسة خارجية تركز على حقوق الإنسان، فإن الصحراء الغربية تمثل الساحة الأولى المناسبة لمناصرة هذا الالتزام .
نور اليقين غبالو
🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام