الأولى الدولي الوطني قضية الصحراء الغربية

صفعة لـ”المخزن”  ومراوغاته: مسؤول روسي رفيع يستقبل وفداً صحراوياً في موسكو

في موسكو، حيث تُصاغ الرسائل الكبرى بهدوء الدبلوماسية وصلابة المواقف، استقبل ألكسندر سيرغييفيتش أولينوف، نائب وزير الخارجية الروسي، وفداً من الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. لم تكن الزيارة مجرد محطة بروتوكولية عابرة، بل بدت كإشارة سياسية واضحة، تحمل في طياتها رسائل تتجاوز جدران القاعات الرسمية، لتصل إلى قلب النزاع في الصحراء الغربية.

دعم روسي لا لبس فيه

قاد الوفد محمد يسلم بيسط وزير خارجية الجمهورية الصحراوية للشؤون الإفريقية، مرفوقاً بسفير الجمهورية في موسكو علي سالم فاضل، وممثلها لدى الأمم المتحدة صدي محمد عامر.

وبنبرة مباشرة، أكد الوفد أن العملية السياسية لا تزال رهينة الجمود بسبب رفض المخزن تطبيق قرارات الأمم المتحدة.

من جهتها، جدّدت موسكو موقفها المعلن، مؤكدة تمسكها بحل عادل يمر عبر مفاوضات مباشرة تحت رعاية الأمم المتحدة، ويكفل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. في هذا السياق، بدا أن الخطاب الروسي يتجه نحو إعادة التأكيد على المرجعيات الدولية، بعيداً عن أي صيغ توفيقية تُفصّل على مقاس طرف دون آخر.

الصحراء جاهزة… والمخزن تواصل المراوغة

يصرّ الصحراويون، وفق ما عبّر عنه الوفد، على جاهزيتهم للدخول في حوار مباشر بإشراف الأمم المتحدة، بما يمكّن بعثة “مينورسو” من أداء مهمتها الأساسية، والمتمثلة في تنظيم استفتاء تقرير المصير.

وفي المقابل، تشير المعطيات المطروحة إلى استمرار حالة الجمود، في ظل اتهامات  المخزن بعرقلة المسار الأممي.

كما طُرحت خلال اللقاء قضايا تتعلق بتوسع الاستيطان واستغلال الموارد الطبيعية، وهي ملفات تظل محل جدل دولي متواصل، بين روايات متباينة ومواقف متقابلة.

امتناع روسي… إشارة سياسية محسوبة

يأتي امتناع روسيا عن التصويت على قرار تجديد ولاية “مينورسو” في سياق يعكس، بحسب مراقبين، تحفظ موسكو على بعض مضامين النصوص المطروحة. وقد شدد أولينوف على ضرورة اعتماد مقاربة “غير منحازة”، تنسجم مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، في إشارة إلى رفض أي مقاربات تُنظر إليها على أنها تميل لطرف دون آخر.

هذا الموقف، كما يرى متابعون، يجد صداه لدى عدد من الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية، التي تعيد التأكيد على مركزية مبدأ تقرير المصير في معالجة النزاع.

حراك دبلوماسي متواصل

يأتي هذا اللقاء ضمن تحرك دبلوماسي أوسع تقوده الجبهة الشعبية، شمل اتصالات ولقاءات مع فاعلين سياسيين، من بينهم حزب “روسيا العادلة”. كما يتقاطع مع مواقف دولية متباينة، بين تأكيدات على الوضع القانوني للإقليم، ودعوات لإيجاد تسوية سياسية دائمة.

في هذا المشهد المتشابك، تستمر القضية الصحراوية في استقطاب مواقف دولية متباينة، بين دعم لمقترحات مختلفة ورهان على مسار أممي لم يصل بعد إلى محطة الحسم. وبين هذا وذاك، يبقى الزمن عاملاً حاسماً، فيما تتواصل رهانات السياسة والدبلوماسية على أرض نزاع لم يُطوَ بعد.

ي.ب.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام