الأولى الوطني تحاليل وآراء

شلل القطاع العدلي بالمغرب.. “العدول” في دولة تدّعي “العدل” مقموعون

شهد المغرب، بداية من الأسبوع المنصرم، تصعيدًا عماليًا غير مسبوق، جراء إضراب وطني مفتوح وشامل شلّ المنظومة القانونية والتوثيقية بالمملكة المغربية، في خطوة تعكس مستوى الاحتقان الاجتماعي الذي وصلت إليه المملكة في ظل نظام المخزن.

ويأتي هذا التصعيد غير المسبوق في أعقاب إعلان الهيئة الوطنية للعدول بالمغرب، عبر مكتبها التنفيذي، عن خوض إضراب وطني مفتوح ابتداءً من يوم الاثنين 13 أبريل 2026، وذلك دفاعًا عن المطالب المهنية، وكرد فعل على السياسات التي ينتهجها “المخزن” تجاه مختلف القطاعات المهنية بالمملكة.

شلل تام للقطاع وسط تصاعد الانتقادات

ويأتي هذا الشلل القطاعي، الذي انطلق مع بداية هذا الأسبوع، من خلال تعليق كافة الخدمات التي يقدمها العدول، إلى جانب إغلاق مكاتبهم العدلية، ما ينذر بانعكاسات مباشرة وخطيرة على هذا القطاع الحيوي، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

فالقطاع يرتبط بشكل مباشر بالمواطن، من خلال الخدمات التي يقدمها في المعاملات اليومية، من إبرام عقود الزواج وعقود الإرث، إلى مختلف المعاملات العقارية والتجارية بالمملكة.

وعليه، فإن ما سينجر عن شلّ هذا القطاع سيكون عبئًا إضافيًا على المواطن المغربي، الذي أرهقته الأوضاع الاجتماعية المزرية، ليجد نفسه أمام أزمة جديدة مرتبطة بتعطّل خدماته الأساسية والروتينية “التوثيق والمعاملات القانونية.”

خلفيات أزمة قطاع العدول بالمغرب

وتعود خلفيات هذا الاحتجاج إلى ما يعتبره مهنيّو القطاع ضغوطًا يمارسها النظام المخزني من خلال قوانين توصف بالجائرة في حق المهنة.

 فقد أصرت وزارة العدل والحكومة على تمرير مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة، والذي يرى فيه مهنيو القطاع نصًا قانونيًا من شأنه تقويض استقلالية العدالة بالمملكة، لا سيما في ظل غياب الحوار مع الشركاء المهنيين في صياغة واقتراح القوانين المتعلقة بالقطاعات الحيوية.

تصاعد حالة الاحتقان الاجتماعي بالمغرب 

ومن الملاحظ أن هذا الحراك القضائي يتزامن مع احتجاجات مهنية وشعبية تمس قطاعات حيوية أخرى، ما ينذر بتصاعد حالة الاحتقان الاجتماعي، واحتمال توسع رقعة الغضب الشعبي خلال الفترة المقبلة.

وأمام هذا الوضع، يعتزم “العدول” نقل تحركهم من الشارع إلى البرلمان، من خلال تنظيم وقفة احتجاجية، في مسعى لإيصال رسالتهم إلى الرأي العام الدولي، مفادها أن مهنيي هذا القطاع يواجهون التهميش، وعدم الإصغاء لمطالبهم، وإقصاءهم من المشاركة في صياغة القوانين التي تنظم مهنتهم، والتي لها ارتباط مباشر بحقوق المواطنين ومصالحهم، بالإضافة الى بعث رسالة مفادها، رسالة مفادها أن “العدول” في دولة تدّعي “العدل” مقموعون.

 

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام