قبل أيام معدودة قرر عيسى ماندي أن يعتزل اللعب مع منتخب بلاده. مواقع التواصل أو (الترهيب) الاجتماعي إن صح التعبير، شنت عليه حملة شنيعة، وكأنه هو المسؤول الوحيد عن خيبات المنتخب الوطني في كأس العالم وقبلها في كأس أمم أفريقيا. تابعوا رده…
عيسى ماندي لمن يجهل ذلك، لا يتحدث لوسائل الإعلام التقليدية ولا ( الحديثة ) سوى عندما يكون بصدد أداء واجب مهني بطلب من ناديه أو من المنتخب الجزائري.
تعالوا نجرب … هل تعرفون شيئا عن عيسى ماندي باستثناء لعبه كرة القدم مع أنديته أو مع المنتخب الجزائري؟ طبعا لا، ويمكنكم أن تبحثوا من اللحظة إلى العام المقبل في كل مواقع التواصل الاجتماعي ولن تعثروا على ( أي حاجة ) بالمصري. ( والو ) كما نقول بدارجتنا الجميلة.
عندما قرر عيسى ماندي أن يتحدث (أخيرا) اختار إسماعيل بو عبد الله (صحفي يشتغل في القنوات الفرنسية لكنه عاشق للخضر لأصوله الجزائرية) وقبل أن يستمع إلى السؤال الأول، قال عيسى ماندي كلمة واحدة مهمة: أنا اليوم سأتحدث باسم عيسى. أنا عيسى فقط.
استمتعوا …
لن أتبع تسلسل بوحه (اعترافاته) كما تحدث في ميكروفون إسماعيل. سأختار ما أراه مهما، أو بعض (الدروس) الموجهة لشبابنا الذين يرغبون في احتراف كرة القدم.
عيسى يتحدث: أمي نهرتني غير مرة عن لعب الكرة، ومرات عدة وبختني وعاقبتني. أمي هي النبراس وهي كل شيء. لأجلها حاولت قدر استطاعتي وربما أكثر أن أوفق بين عشقي لكرة القدم وإصرار والدتي على أفراح الدبلومات (الشهادات).
عندما تعرض لتلك الحملة الشرسة، قال: إنه لاعب كرة قدم محترف، ويتقبل كل الانتقادات التي تتصل بأدائه على المستطيل الأخضر.
ما لم يتقبله، أن أسرته أصابها الذهول وتعجبت مما قيل عنه.
عشريتان من الزمن تقريبا، أهملهما مسافرا في إفريقيا وباقي بقاع العالم، تلبية لنداء الوطن، وها هو: جزاؤك.
لم يخض في التفاصيل.
أصر أن يدحض أكذوبة. بعض (المحللين) قالوا: إنه طرق باب غرفة المدرب بيتكوفيتش وطلب منه أن يلعب في الدفاع بثلاثة مدافعين أو أربعة!!!
هذه التهمة أوجعته كثيرا. أوجعت عائلته أكثر.
على نيته قال: من أنا حتى أحاول التأثير على المدرب؟!
لنترك حديث (البلاطوهات) التي لن يأت منها خير لأبنائنا في المنتخب الوطني ولا للكرة الجزائرية عموما.
عندما كان عيسى يلعب في نادي رامس، في الفئات الصغرى تعرض لموقف (إرهابي)، في سن 16 عاما كان هو قائد الفريق، في نهاية الموسم، مدرب فريق أقل من 17 عاما، قال له: للأسف لن نحتفظ بك الموسم المقبل.
المئات من الجزائريين وأبناء المهاجرين يتعرضون لمثل هذه المواقف المخزية. والدته زغردت. تتحدث: قلت لك لن تنفعك كرة القدم. دراستك هي الأولى، عيسى سمع كلام أمه، لكنه لم يرفع الراية البيضاء. ظل يتدرب مع الفريق الرديف، ويواظب على الدراسة.
المدرب (اللعين) لم يستح وقال له: ستظل معنا لأننا لم نتعاقد مع لاعب في مركز وسط الدفاع. في يوم ما، المدرب (اللعين) لم يجد لاعبا يعتمد عليه ظهيرا أيمن، فاستنجد بعيسى.
لعب عيسى مباراة رائعة في منصب يجربه أول مرة.
مباراة بعد مباراة يتألق عيسى في منصب الظهير الأيمن.
يتم استدعاؤه للتدرب مع المحترفين.
استمعوا ماذا قال عيسى عن ذلك المدرب اللعين!
أشكره، لقد منحني فرصة ثانية عندما جربني ظهيرا أيمن.
قضيت ليالي في مشاهدة مباريات كرة القدم لكي أتعلم خبايا هذا المنصب الجديد.
من هذا المنصب ( الدخيل ) على تكوينه في الفئات العمرية، دخل عيسى عالم الاحتراف، وقرر أن يتوقف عن تكملة دراسته ( بعد البكالوريا ) للتركيز على حلمه.
قال: كنت مستعدا أن أوقع حتى بالحبر الأزرق على استمرار مسيرتي كلها محترفا مع نادي رامس في الدرجة الثانية.
لماذا قال هذا الكلام؟
عيسى ينطق دائما بخير الكلام.
استمعوا …
أنا منذ صغري كنت أعشق كرة القدم، لكنني كنت أعرف إمكانياتي. لم أكن لاعبا موهوبا. لم أكن ذلك اللاعب الذي يشتهيه وكلاء اللاعبين. لقد أدركت ذلك مبكرا.
لكن، من أنصاف الفرص التي منحت لي، حولتها إلى مسيرة كروية أعتز بها. ولم يكن ذلك صدفة.
أشاهد كل المباريات.
كيف يلعب ذلك المدافع الأيمن؟
كيف يتحرك ذلك قلب الدفاع؟ كرة القدم تسكنني.
بالعودة للمنتخب الجزائري، عندما استدعى وحيد حاليلوزيتش عيسى ماندي أول مرة، رفض.
لم يكن يلعب أساسيا.
لم أرفض دعوة المنتخب الجزائري. لم أكن جاهزا فقط.
ولم أكن مترددا طمعا في منتخب فرنسا.
قلت لكم: لم أكن لاعبا موهوبا ولم ألعب أبدا تحت علم فرنسا.
وعندما حصنت مكانتي مع النادي، أنا من اتصل بالمدرب ( وحيد ) واستدعاني.
تصوروا فرحة الأهل والأقارب من الضفتين.
جلست على الدكة سعيدا.
عندما يلعب حليش، تفرج فقط.
عيسى شارك في ( غزوة القاهرة ) عام 2019. عندما يتحدث عن تلك المعركة والأفراح التي تلتها في العاصمة الجزائر لا يصدق أنه عاشها.
ويعترف أن ذلك الإنجاز كان أهم من التأهل إلى الدور الثاني من مونديال البرازيل.
النجمة الثانية عندما تحصدها من أرضية الملعب أفضل من مليار نجمة تحاول سرقتها عبر المحاكم!!!
ولنعد إلى الدروس ( دروس عيسى ). لقد تفاجأ عدد كبير من زملائه في المنتخب عندما يشاهدون عيسى يؤدي حركات رياضية يوميا في غرفته قبل الخلود إلى النوم يوميا طوال المعسكر أو أي بطولة ولمدة لا تقل عن 15 دقيقة. في الأندية التي لعب لها Les étirements كانت (صلاته). صبرا صبرا، كل لاعبي المنتخب يشهدون له أنه من المواظبين على صلاة الفجر.
أخيرا، تحدث بشكل ( فيه محبة وعشق ) عن زملائه في المنتخب الوطني. بلايلي قال عنه: ودود ومحترم، براهيمي فنان، وقال: لدينا جيلا جديدا من اللاعبين الشباب، ينشطون في مختلف الدوريات العالمية يمكنهم تقديم الكثير للمنتخب الجزائري مستقبلا.
بين قوسين: هذا المواطن الصالح رفض عروضا مغرية من دوريات الخليج وظل يلعب في أوروبا حتى يستمر مرشحا لحمل قميص المنتخب الوطني.
وآخر مرة، تألق مع ليل، والموسم المقبل، سيطل عليكم من بوابة الدوري الإسباني، بالنسبة إليه، وهذه شهادته، الإسبان يلعبون كرة القدم والفرنسيون يحاولون لذلك خسرت فرنسا وربحت إسبانيا.
في خريف عمره الكروي، اختار عيسى بلاد كرة القدم التي يحبها. قال: أجمل مشواره الكروي كان مع بيتيس ثم فياريال، وها هو يعود لعشقه الأول من بوابة ليفانتي.
شكرا عيسى، سأشجع ليفانتي، معتذرا لك عن ذلك الأذى الذي لحقك من مواقع ( الإرهاب )، لست أشك، ستكرمك الجزائر قريبا.
عبد العزيز بن سعيداني




