الاجتماعي التكنولوجي
✒️ ياسمين بوعلي

رقمنة هيئة وسيط الجمهورية… إصلاح إداري يضع المواطن في صلب الخدمة العمومية

 

يشكل تسريع وتيرة الرقمنة داخل مؤسسات الدولة أحد أبرز رهانات الإصلاح الإداري في الجزائر، في ظل التوجه نحو بناء إدارة أكثر كفاءة وشفافية واستجابة لتطلعات المواطنين. ويأتي الاجتماع التنسيقي الذي ترأسه وسيط الجمهورية، محمد حطاب، لمتابعة تقدم مشروع رقمنة الهيئة، ليؤكد أن تحديث الإدارة لم يعد يقتصر على إدخال الوسائل الرقمية، بل أصبح جزءًا من رؤية شاملة لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والإدارة.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في الدور الذي تضطلع به هيئة وسيط الجمهورية، باعتبارها فضاءً مؤسساتيًا لتلقي شكاوى المواطنين وانشغالاتهم والعمل على متابعتها مع مختلف الإدارات والهيئات العمومية. ومن هذا المنطلق، فإن رقمنة خدمات الهيئة من شأنها أن تعزز سرعة معالجة الملفات، وتقلص آجال الرد، وتمنح المواطنين إمكانية متابعة شكاواهم بقدر أكبر من الشفافية والوضوح.

ويأتي هذا التوجه في سياق المسار الذي تبنته السلطات العمومية خلال السنوات الأخيرة، والقائم على تعميم الرقمنة في مختلف القطاعات، بهدف تحسين أداء المرافق العمومية، وتقليص التعقيدات الإدارية، والحد من البيروقراطية التي ظلت تشكل أحد أبرز التحديات أمام تحسين الخدمة العمومية.

ولا يقتصر التحول الرقمي على توفير منصات إلكترونية أو رقمنة الوثائق، بل يتطلب إعادة تنظيم أساليب العمل، وتطوير الكفاءات البشرية، واعتماد آليات حديثة لتبادل المعلومات بين الإدارات. فنجاح الرقمنة يقاس بقدرتها على تبسيط الإجراءات، وتحسين تجربة المواطن، وتعزيز فعالية المؤسسات في الاستجابة لمختلف الانشغالات.

وفي هذا الإطار، يعكس التركيز على توحيد سجل الشكاوى عبر مختلف المرافق العمومية، إلى جانب تكثيف المتابعة الميدانية، رغبة في إرساء معايير موحدة للتكفل بالمواطنين، بما يضمن المساواة في تقديم الخدمة ويرفع من مستوى الأداء الإداري على المستوى الوطني.

كما أن تعزيز التنسيق بين الهياكل المركزية والمحلية لهيئة وسيط الجمهورية يمثل عاملًا أساسيًا في إنجاح هذا المسار، إذ يسمح بتبادل المعلومات بشكل أكثر فعالية، وتحسين آليات المتابعة، وتسريع معالجة الملفات، وهو ما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمة العمومية.

وتؤكد هذه الخطوات أن الجزائر تمضي نحو ترسيخ نموذج إداري حديث يعتمد على الرقمنة باعتبارها أداة للإصلاح وليس غاية في حد ذاتها. فالرهان الحقيقي لا يكمن في استخدام التكنولوجيا فقط، وإنما في توظيفها لبناء إدارة أكثر قربًا من المواطن، وأكثر قدرة على الاستجابة لانشغالاته، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويدعم مسار تحديث المرفق العمومي.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام