في تقنية التواصل، تستخدم وسائل الإعلام الكاذبة “الكذب بالإغفال” لاستبعاد منافسيها أو من لا يتبنون عقائدها. لكن في حالة وكالة الأنباء المغربية، تم اللجوء إلى إضافة في رسالة يُزعم أن رئيس البيت الأبيض، دونالد ترامب، وجّهها إلى محمد السادس، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتوليه السلطة بعد وفاة والده الحسن الثاني (عيد العرش). “رسالة” لا أثر لها على موقع البيت الأبيض، ولا على الموقع الشخصي لدونالد ترامب، ولا على وزارة الخارجية، ولا حتى على صفحة السفارة الأمريكية في الرباط.
وفي هذا السجّل، نجد رسالة موقعة بتاريخ 2 أوت من قبل جون أ. ميلر (مكتب الاتصالات) في البيت الأبيض، تُفيد بعدم وجود أي اتصال رسمي أو غير رسمي بين دونالد ترامب ومحمد السادس.
من جهة أخرى، نجد رسالة تهنئة وجهها رئيس الدبلوماسية الأمريكية ماركو روبيو إلى “أمير المؤمنين”، أعرب فيها عن رغبة بلاده في مواصلة التعاون مع الرباط، دون التطرق إلى مسألة الصحراء الغربية.
والأمر نفسه ينطبق على كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس، الذي بعث برسالة تهنئة، بعد نشر “الرسالة الشهيرة” والخطاب الذي ألقاه محمد السادس في 29 جويلية.
وهي الرسالة التي نشرها على حسابه إكس، ولا تتضمن أي إشارة إلى قضية الصحراء الغربية، مع العلم أن مسعد بولس غاب عن الرباط، خلال رحلته الأخيرة إلى منطقة المغرب العربي التي قادته إلى طرابلس وتونس والجزائر، وكذلك إلى باريس، الحامي الأول لنظام المخزن، والمروج الحقيقي لـ “خطة الحكم الذاتي” التي أطلقها المحتل المغربي منذ عام 2007، في انتهاك لاتفاقيات وقف إطلاق النار وخطة تقرير المصير من خلال استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي الذي اعتمدته الأمم المتحدة، وقبله المغرب عام 1991.
وكان مسعد بولس قد تعرض لانتقادات حادّة من قبل أدوات الدعاية التابعة لنظام المخزن بسبب تجاهله للمغرب خلال زيارته الأخيرة للمنطقة.
علاوة على ذلك، من الضروري التأكيد على أن التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن المغرب تفادت تمامًا ذكر “سيادة” المغرب على الصحراء الغربية. وهذا الموقف ليس صدفة أو سهوًا، بل هو إشارة إستراتيجية.
خبر كاذب من فبركة وكالة الأنباء المغربية، وأحمد الجشتيمي مراسل رويترز من الرباط، والذي تم تدريبه في الإمارات العربية المتحدة
تكون “الكذبة المُضافة” من فبركة مخابر وكالة الأنباء المغربية، المزود والمروج الرئيسي لدعاية المخزن، والتي دعمها هذه المرة أحمد الجشتيمي، مراسل رويترز في الرباط والذي تدرب على يد الإمارات العربية المتحدة، مثله مثل الوسيلة الإعلامية الكاذبة هسبريس الممولة من أبو ظبي، أو أحمد الشرعي، مالك شركة غلوبال ميديا القابضة.
هل تلاعبت وكالة الأنباء المغربية برسالة ماركو روبيو بإضافة فقرة عن “سيادة المغرب على الصحراء الغربية”؟
لا شيء مستبعد، والأيام القادمة كفيلة بكشف الحقيقة. فجهاز الدعاية المخزني في مأزق، وهو يواجه آخر التطورات الجيوسياسية الدولية، المتجهة نحو نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب. واليوم، يجد المغرب نفسه محاصرًا اجتماعيًا واقتصاديًا مع تزايد ديونه الخارجية، التي تُهدد البلاد بشكل متزايد، وتدفعها نحو الإفلاس المحتوم، وارتفاع معدلات البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية بين مناطق البلاد، وهو ما أقر به “أمير المؤمنين” في خطابه الأخير، ناهيك عن غضب الشارع المغربي إزاء استمرار “صهينة” البلاد، وإبادة الشعب الفلسطيني التي بات يدعمها المغرب جهارا نهارا، من خلال السماح بنقل الأسلحة إلى جيش الإبادة الصهيوني.
أما فيما يتعلق بالمسألة “الوجودية” المتعلقة بالصحراء الغربية، فإننا بعيدون كل البعد عن “التغريدة” الشهيرة التي أطلقها دونالد ترامب في ديسمبر 2020، والتي كان الهدف منها إجبار الرباط على توقيع اتفاقيات إبراهيم.
واليوم، وفي وقت قصير، استطاع جون بولتون، مستشار الأمن السابق لدونالد ترامب وممثل الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة، خلال خرجاته الأخيرة في شهر واحد، كبح جماح طموحات المغرب التوسعية والاستعمارية، والتي أشار من خلالها، إلى أن الرباط تُشكّل العائق الأكبر والوحيد أمام حل النزاع وفقًا للقانون الدولي. وهي المقاربة والرؤية التي أكدتها التصريحات الأمريكية الأخيرة، وتجلّت بوضوح في أقوال محمد السادس الذي دعا إلى حل توافقي للنزاع تقبله الأطراف المتصارعة.




