الأولى الوطني عاجل

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون: عيد النصر محطة لتجديد الوفاء لرسالة الشهداء وتعزيز مسار بناء الجزائر

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن إحياء الذكرى 64 لعيد النصر يمثل مناسبة وطنية لاستحضار تضحيات الشعب الجزائري الذي تمكن من وضع حد لأكثر من 130 سنة من الاستعمار، مشدداً على أن هذا الانتصار التاريخي جسّد قوة الحق وإرادة الحرية التي لا تُقهر.

وأوضح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في رسالة وجهها بهذه المناسبة أن ثورة التحرير المباركة كانت ملحمة عظيمة قادها أبطال آمنوا بالحرية أو الشهادة، حيث صنعوا مجداً خالداً بدمائهم الزكية، مؤكداً أن الشعب الجزائري الذي تحمل ويلات التقتيل والتدمير والنهب هو شعب يحمل أمانة الشهداء بكل قداسة ويواصل المسيرة وفاءً لرسالتهم.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن الجزائر اليوم تواصل مواجهة التحديات من خلال تعزيز حصانتها الاقتصادية وتقوية سيادتها الوطنية في ظل ظروف إقليمية ودولية مضطربة، لافتاً إلى أن البلاد وضعت ضمن أولوياتها تطوير الاقتصاد الوطني عبر مشاريع كبرى مهيكلة ومتكاملة تندرج ضمن رؤية تنموية استراتيجية متعددة الأبعاد.

وأضاف رئيس الجمهورية أن هذه الديناميكية تتجسد ميدانياً بفضل تضافر الجهود الوطنية الصادقة التي تسهر على خدمة الدولة والمواطن، وتؤمن بجزائر منتصرة تتحقق فيها تطلعات الجزائريين، مجدداً بالمناسبة الترحم على أرواح الشهداء الأبرار وتجديد العهد على الوفاء لتضحياتهم.

النص الكامل لرسالة رئيس الجمهوريّة، عبد المجيد تبّون بِمُناسبة إحياء الذّكرى (64) لعيد النّصر ﴿ 19 مارس ﴾ 

“بسم الله الرحمن الرحيم والصّلاةُ والسّلامُ على أشرف المرسلين،

أيّتُها المُواطِناتُ، أيُّها المُواطِنُونَ،

نَحْتَفِي في التَّاسِع عَشَرَ (19) مارس بِعِيدِ النَّصر، اليَوم الّذي أُعْلِنَت فِيهِ نهايَةُ هَيْمَنَةٍ استعمارِيَّةٍ – لأزْيَدَ مِنْ قَرْنٍ وَثلاثِينَ عَامًا – أبْرَزَتْ صُورَةَ الاسْتِعْمَار الاسْتِيطاني الظَّالِمِ، الفَاقِدِ لِكُلِّ القِيَمِ الإنسانِيَّة، المُوغِلِ في التَّقْتِيلِ وَالتَّدْمِيرِ وَالنَّهْبِ، الحَامِلِ لأبْشَعِ أوْصَافِ العُدْوَانِ وَالوحْشِيَّة .. وَلَكِنَّهُ المُرْتَجِفُ المَهْزُوزُ أمَامَ قُوَّةِ الحَقِّ .. وَأمَام سُنَنِ الكَوْنِ الّتي انْتَصَرتْ – على مَرِّ التَّاريخ – لِطُلَّابِ الحُرِّيَّةِ الّتي فَطَرَ اللهُ البَشَرِيَّةَ عَلَيْها.

لَقَدْ نَصَرَ الله تعالى الشَّعْبَ الجزائري بِثَوْرَةٍ مَجِيدَةٍ مُمَجَّدَةٍ لا تَنْطَفِىءُ جَذْوَتُها .. عَظِيمَةٍ مُبَارَكَةٍ لا يَنْقَطِعُ ذِكْرُها .. ثَوْرَةٌ قَادَهَا أبْطَالٌ آمَنُوا إمَّا بِحَيَاةٍ حُرَّةٍ كَريمَةٍ، أو مَمَاتٍ تَحْتَ رَايَةِ الشَّهَادَةِ، مِنْ أجْلِ أنْ تَحْيَا الجزائر « نَحْنُ ثُرْنَا فَحَيَاةٌ أو مَمَاتٌ وَعَقَدْنَا العَزْمَ أنْ تَحْيَا الجزائر » .. ثَوْرَةٌ احْتَضَنَها شَعْبٌ مَوْصُولٌ بِعَرَاقَتِهِ على أرْضِهِ .. وَغَيُورٌ عَلى هُوّيتِهِ، مَضَى بِالفَاتِحِ مِنْ نوفمبر 1954 إلى مُنْتَهَاهُ، إلى اللَّحظةِ الّتي أَشهَدَ فِيها التَّاريخَ الحَدِيث على نَصْرٍ دُونَهُ أنْهَارٌ مِنَ الدِّمَاءِ .. وَمَآسٍ وَدَمَارٌ في كُلِّ مَكَانٍ .. وَأرْضٌ مَحْرُوقَةٌ .. وَنَهْبٌ مُمَنْهَجٌ .. وَإنَّ شَعْبًا عَانَى كُلَّ ذَلِك هُوَ شَعْبٌ يَحْمِلُ الأمانَةَ بِكَامِلِ قَدَاسَتِها .. وَيُكْمِلُ المَسيرَةَ مُسْتَرْشِدًا بِرسالَةِ الشُّهَدَاء.

وَالحَمْدُ لله على مَا أنْعَمَ بِهِ مِنْ وَفَاءٍ لِلتَّضْحِيَاتِ في جزائرنا الغالِيَة التي تُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتِ بِنَاءِ الحَصَانَةِ الاقتصاديَّةِ، وَتُقَوِّي دُرُوعَ سِيَادَتِها في ظُرُوفٍ إقليمِيَّةٍ وَدُوَلِيَّةٍ مُضْطَرِبَة، فَلَقَد حَدَّدَتْ مَسَارَها وَوَضَعَتْ في أولوِيَّاتِها تَعْزِيزَ قُدُرَاتِ الاقتِصَادِ الوَطني بِانْجَازاتٍ كُبْرى مُهَيْكَلَةٍ ومُتَكَامِلَةٍ ضِمْنَ مَشْرُوعٍ تَنْمَوِيٍّ استراتيجيٍّ مُتَعَدِّدِ الجَبَهَاتِ، عَاليِّ الطُّمُوحَات، يَتَجَسَّدُ في المَيْدَانِ بِفَضْلِ إرَادَاتٍ وَطنِيَّةٍ صَّادِقَةٍ مُتَضافِرَةٍ الجُهُودِ، وَسَاهِرَة على رِعَايَةِ مَصَالِحِ الدَّوْلَةِ وَعلى خِدْمَةِ الشَّعْب، تُؤْمِنُ بِجزائِرَ مُنْتَصِرَةٍ بِمُشَارَكَةِ الجَمِيعِ، وَتَتَحَقَّقُ فيها آمالُ الجزائريّاتِ والجزائريّين، الّذين نَتَرَحَّمُ مَعَهُم بِخُشُوعٍ في هَذِهِ الذِّكرى الرَّابِعَةِ وَالسِّتِّين (64) لِيَوْمِ النَّصْرِ على أرْوَاحِ الشُّهَدَاء الأبْرَار، وَنُجَدِّدُ مَعَهُم – في هَذِهِ المُنَاسَبَةِ – عَهْدَ الوَفَاءِ لِرسالَتِهِم.

” تَحيَا الجَزائِر حُرَّة شامخة أبِيَّة “

المَجْد والخُلودُ لِشُهَدَائِنَا الأبرَار

وَالسَّلامُ عَليكُم ورَحمَةُ اللهِ تَعالى وَبَرَكَاته”

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام