كشف الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان خلال مشاركته نيابة عن الرئيس تبون، في أشغال المؤتمر الدولي حول التنمية والهجرة بروما الإيطالية، أن الجزائر تَبْذُلُ جُهُودًا حَثيثَةً لِدَعْمِ السِّلْمِ والِاسْتِقْرارِ فِي المِنْطَقَةِ وَمُجابَهَةِ التَّحَدّياتِ الأَمْنيَّةِ. و هذا خلال ابرازه للرُّؤْيَة اَلَّتِي تَتَبَنَّاهَا الدولة إِزَاءَ هَذِهِ الظّاهِرَةِ.
كما ذكّر الوزير الأول خلال أشغال هذا الملتقى بأن رئيس الجُمْهُورِيَّة عبد المجيد تبون قرر مُؤَخَّرًا، تَخْصيصَ مَبْلَغٍ قَدْرُهُ 1 مِلْيارَ دُولَارٍ لِدَعْمِ التَّنْمِيَةِ وَالِانْدِمَاجِ فِي الدّوَلِ الإِفْريقيَّةِ، و هذا في إطار مواصلة الدعم لِمَسَاعِي التَّنْمِيَةِ فِي المِنْطَقَةِ وَ في إِفْريقيا.
و أضاف، ” يَأْتي اجْتِماعُنا هَذَا فِي سِيَاقٍ يَتَمَيَّزُ بِتَفاقُمِ ظاهِرَةِ الهِجْرَةِ غَيْرِ الشَّرْعيَّةِ فِي مِنْطَقَتِنا، مَعَ مَا يَفْرِضُهُ هَذَا الوَضْعُ اَلَّذِي تَعْكِسُهُ المَشاهِدُ المَأْساويَّةُ المُتَكَرِّرَةُ، مِنْ تَحَدّياتٍ عَلَى مُخْتَلِفِ الأَصْعِدَةِ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى العَديدِ مِنْ الأَسْباب، لَاسِيَّمَا الِاخْتِلَالَاتُ الهَيْكَليَّة فِي المَسارِ التَّنْمَويِّ لِلْعَدِيدِ مِنْ البُلْدان، وَالَّتِي يَعْلَمُ الجَميعُ أَسْبابَها وَآثارَها، بِالْإِضَافَةِ إِلَى الحُروبِ والنِّزاعاتِ واتِّساعِ بُؤَرِ اللّااسْتِقْرار وانْعِدامِ الأَمْنِ، وَتَنَامِي ظاهِرَةِ الإِرْهابِ وَالجَرِيمَةِ المُنَظَّمَةِ العابِرَةِ لِلْحُدُودِ، والتَّغَيُّراتِ اَلْمُناخيَّةِ، وَتَدَهْوُرِ الأَوْضاعِ الِاقْتِصاديَّةِ والِاجْتِماعيَّةِ ، فَضْلًا عَنْ ظاهِرَةِ النُّزوحِ الجَماعيِّ مِنَ البُلْدانِ اَلَّتِي تُعَانِي مِنْ اَلْفَقْرِ والْمَجاعَةِ، إِلَى شَمالِ إِفْريقيا وَأُورُوبا”.
و تابع أيمن بن عبد الرحمان خلال أشغال هذا المؤتمر “و بِالْإِضَافَةِ إِلَى التَّحَدّياتِ ذَاتِ الصِّلَةِ بِاَلْتَكَفُّلِ بِمَلايينِ النَّازِحِينَ وَاللَّاجِئِينَ، وَكَذَا التَّحَكُّمِ فِي تَدَفُّقاتِ المُهَاجِرِينَ غَيْرِ الشَّرْعِيِّينَ، فَقَدْ أَصْبَحَتْ الهِجْرَةُ تَطْرَحُ تَحَدّياتٍ أَمْنيَّةً خَطيرَةً بِفِعْلِ مَا يُصاحِبُها مِنْ تَنامٍ لِلْجَرِيمَةِ المُنَظَّمَةِ، وَاَلْاخْتِراقاتِ اَلَّتِي تَعْرِفُها شَبَكاتُ التَّهْرِيبِ والِاتِّجارِ بِالْبَشَرِ، مِنْ قِبَلِ مُنَظَّماتٍ تَخْريبيَّةٍ، لِتَسْهِيلِ حَرَكَةِ الإِرْهَابِيِّينَ بِهُوِيَّاتٍ مُزَيَّفَةٍ، مِمَّا يُهَدِّدُ سَلامَةَ الأَشْخاصِ وَالمُمْتَلَكَاتِ والْأَمْنَ الدّاخِليَّ لِلدُّول”.
و كشف الوزير الأول حول موضوع الملتقى، أن ظاهرة الهجرة أَخَذَتْ فِي السَّنَوَاتِ الأَخيرَةِ، بُعْدًا خَاصًّا عَلَى المُسْتَوَيَيْنِ الجِهَويِّ والدَّوْليِّ لَاسِيَّمَا بَعْدَ سَنَةِ 2015 مَعَ ارْتِفاعِ تَدَفُّقاتِ النَّازِحِينَ وَالمُهَاجِرِينَ إِلَى أُورُوبَّا عَلَى إِثْرِ الأَزَمَاتِ اَلَّتِي عَرَفَتْها العَديدُ مِنْ الدّوَلِ فِي إِفْريقيا والْمِنْطَقَةِ العَرَبيَّةِ.
كما أشار الوزير في كلمته إلى أن الجزائر تَحَوَّلَتْ، بِحُكْمِ مَوْقِعِها الجُغْرافيِّ اَلِاسْتِراتيجيِّ، والتَّنْميَةِ الِاقْتِصاديَّةِ اَلَّتِي عَرَفَتْها فِي الفَتْرَةِ الأَخيرَةِ، وَكَذَا الِاسْتِقْرارُ اَلَّذِي يُمَيِّزُهَا، مِنْ بَلَدِ مَصْدَرٍ وَعُبورٍ إِلَى بَلَدِ اسْتِقْبالٍ واسْتِقْرارٍ لِلْمُهَاجِرِينَ القادِمينَ مِنْ دوَلِ مِنْطَقَةِ السَّاحِلِ والصَّحْراءِ، وَمِن بَعْضِ مَناطِقِ النِّزاعِ فِي بَعْضِ البُلْدانِ العَرَبيَّةِ. وَهُوَ وَضْعٌ ازْدَادَ حِدَّةً بِفِعْلِ التَّدابيرِ والتَّرْتيباتِ الأَمْنيَّةِ لِحِمَايَةِ الحُدودِ الخارِجيَّةِ لِلِاتِّحَادِ الأوروبّيِّ، وَتَشْديدِ إِجْراءاتِ مَنْحِ التَّأْشِيرَاتِ.
و تابع في نفس السياق “وَبِالرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ، تَبَنَّتْ الجَزائِرُ لِعِدَّةِ سَنَوَاتٍ، بِحُكْمِ تَضَامُنِهَا الدّائِمِ مَعَ دوَلِ الجِوَارِ، سياسَةً مُتَساهِلَةً لِحَدٍّ مَا، تُجاهَ هَذِهِ التَّدَفُّقَاتِ. وَهُوَ مَا أَدَّى إِلَى ارْتِفاعٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ فِي أَعْدادِ المُهَاجِرِينَ غَيْرِ الشَّرْعِيِّينَ اَلَّذِينَ اسْتَقَرُّوا عَلَى تُرابِها، مَعَ مَا لِذَلِكَ مِنْ تَداعياتٍ عَلَى مُخْتَلِفِ الأَصْعِدَةِ”.
كما حذر أيمن بن عبد الرحمان من تفاقم هذه الظاهرة حيث قال” لَا رَيْبَ فِي أَنَّنَا سَنَشْهَدُ اسْتِفْحالَ هَذِهِ الظّاهِرَةِ مُسْتَقْبَلًا إِذَا لَمْ يَتِمَّ اِتِّخاذُ اَلتَّدابيرِ اَللّازِمَةِ وَتَنْفِيذِهَا فِي الوَقْتِ المُناسِبِ. ثُمَّ إِنَّ المُعالَجَةَ الأَمْنيَّةَ لِمِلَفِّ الهِجْرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَسْتَجيبُ لِلضَّرُورَةِ المُلِحَّةِ لِلْحِفَاظِ عَلَى النِّظامِ العامِّ وَمُكافَحَةِ شَبَكاتِ التَّهْرِيبِ والِاتِّجارِ بِالْبَشَرِ، فَهِيَ لَا تُساهِمُ بِشَكْلٍ مُسْتَدامٍ فِي مُعالَجَةِ هَذِهِ الظّاهِرَةِ. وَلِذَا، فَمِن الضَّرُورِيِّ تَصَوُّرُ حُلولٍ شامِلَةٍ تَضْمَنُ تَحْقيقَ الِاسْتِقْرارِ والدَّفْعِ بِديناميكيّاتِ التَّنْمِيَةِ وَخَلْقِ فُرَصِ الشُّغْلِ لِلشَّبَابِ وَتَمْكينِهِمْ فِي دوَلِ المَصْدَرِ، مِنْ أَجْلِ تَطْويقِ ظاهِرَةِ الهِجْرَةِ غَيْرِ الشَّرْعيَّةِ”.
و تابع “وَمِن هَذَا المُنْطَلَقِ، يَتَعَيَّنُ أَنْ يُولِيَ التَّعاوُنُ بَيْنَ الشَّمالِ وَالجَنُوبِ مَكانَةً هامَّةً لِتَقْدِيمِ اَلْمُساعَدَةِ والدَّعْمِ إِلَى دُوَلِ الجَنوبِ، لَاسِيَّمَا مِنْ خِلالِ رَفْعِ مُسْتَوَى المُسَاهَمَاتِ المُقَدَّمَةِ إِلَى هَذِهِ الدّوَلِ فِي مَجالاتِ التَّنْمِيَةِ”.
و قال الوزير أن الجزائر تَدْعُو إِلى حَشْدِ المَزيدِ مِنْ التَّمْويلِ، بِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ خِلالِ أَدَواتِ الِاتِّحادِ الأوروبّيِّ لِلتَّعَاوُنِ الدَّوْليِّ والتَّنْميَةِ، وهذا مِنْ أَجْلِ تَنْفيذِ المَشَارِيعِ الِاجْتِماعيَّةِ والِاقْتِصاديَّةِ، وَإِعادَةِ الإِدْمَاجِ، وفق رزمانة زمنية محددة حتى نتمكن من قياس نجاعة المساعي والسياسات الرامية لمكافحة هذه الظاهرة ، وَكَذَا لِغَرَضِ مُكافَحَةِ شَبَكاتِ تَهْريبِ المُهَاجِرِينَ والِاتِّجارِ بِالْبَشَرِ.
شرف الدين عبد النور




