الأولى الاجتماعي الوطني تحاليل وآراء

 هل سيتحوّل المجتمع إلى “غاشي” يومًا ما؟

في الوقت الذي تنشغل فيه المجتمعات المتقدمة بابتكار وسائل جديدة لتطوير منظوماتها الاجتماعية والثقافية والعلمية والمؤسساتية، بما يواكب عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، يبدو أن جزءًا كبيرًا من المجتمع الجزائري يسير في اتجاه مغاير، منشغلًا بقضايا وسجالات تجاوزتها أمم كثيرة منذ زمن.

لقد تعايش أسلاف هذا المجتمع العظيم، على اختلاف مراحل التاريخ، في ظل قيم التضامن والتسامح والاحترام المتبادل وتقبّل الآخر، واستطاعوا أن يقدموا نماذج حضارية ألهمت غيرهم من المجتمعات في مختلف القارات. أما اليوم، فقد تحوّل الفضاء العمومي الرقمي، على مختلف المنصات، إلى ساحة تستهلك كثيرًا من الوقت والجهد في نقاشات لا تضيف إلى وعي المواطن، ولا تسهم في تقدم المجتمع، ولا حتى في تحقيق الأمن المجتمعي، الذي بات أحد أهم الأسس المستهدفة في استراتيجيات الحروب الهجينة.
فأين يكمن الخلل؟ هل هو في منظومة التربية، أم في التعليم، أم في الخطاب الإعلامي و النخبوي، أم في طريقة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل لا يزال المجتمع، إلى حد الآن، قادرًا على تصحيح المسار ومواصلة التقدم، أم أنه يسير تدريجيًا نحو التحول إلى مجرد “غاشي”، حيث تغيب روح المجتمع وتحل محلها الفوضى والانفعال وغياب المسؤولية؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تحتمل التعميم أو التشاؤم المطلق، لكنها تستحق وقفة صادقة ومراجعة عميقة، لأن مستقبل أي أمة يبدأ من وعي مجتمعها قبل أي شيء آخر.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام