افتتاحية شرشال نيوز الأولى الوطني عاجل

القطيعة مع الجزائر … تكلفة باهظة من سياسة الحافة

الجزائر، وبحنكة دبلوماسية لافتة، أثبتت أن القطيعة معها تحمل تكاليف باهظة، بالمقارنة مع كلفة إدارة الخلافات وفتح قنوات التفاهم والتنسيق، الأمر الذي دفع بالعديد من الأطراف التي انتهجت سابقا سياسة التصعيد أو راهنت على خيار عزل الجزائر إلى مراجعة صفحة القطيعة وإعادة صياغة تعاطيها مع الأزمات المرتبطة بالجزائر.

وإذ تنطلق الجزائر في استراتيجيتها من مبدأ راسخ أساسه أن المكاسب الحقيقية تُرى على أرض الواقع لا عبر الشعارات والبراقة، فإن ذلك ينقل أي انفراج مؤقت لعلاقة مقطوعة إلى طريق مسدود، ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المصالحة الاستراتيجية والمستدامة هي السبيل الأمثل، غير أن هذه المصالحة تظل دائما رهينة بمدى جدية الطرف الآخر واستعداده لمعالجة الملفات العالقة بمعزل عن المناورات.

ويكتسب هذا التوجه ثقلا مضاعفا لا غنى عنه عند استحضار الخبرة الجزائرية التاريخية والعميقة عبر عقود في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، فضلا عن دورها الاستراتيجي في معادن الأمن الطاقوي العالمي والاقليمي، وهذه المقومات جعلت من الجزائر -بغض النظر عن عدم وجود اعتراف دبلوماسي معلن من بعض الأطراف- فاعلا محوريا ورقما لا يمكن تجاوزه في أي معادلة أمنية أو طاقوية، لا سيما في ظل الأوضاع الحرجة والأزمات المعقدة التي يعيشها العالم، والتي أثبتت أن استقرار الجوار الإقليمي بما في ذلك ملفات الساحل الإفريقي، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى التنسيق مع المقاربة الجزائرية الرصينة.

ومع ذلك، لم تتخل الجزائر، رغم ثقلها الدبلوماسي وموقعها الاستراتيجي، عن مسؤولياتها التاريخية، ولم تستغل نفوذها في خدمة مصالح ضيقة أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول. بل ظلت تؤكد أن مقاربتها تقوم على الوضوح، والواقعية السياسية، واحترام السيادة الوطنية، بعيداً عن المناورات.

حفيظـة بن عيسى 

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام