الوطني قضية الصحراء الغربية
✒️ ياسمين بوعلي

الصحراء الغربية: بيان صحراوي يرفض الانتخابات المغربية ويعيد التأكيد على حق الشعب في تقرير المصير

أعادت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، اليوم الثلاثاء، طرح ملف الوضع السياسي والقانوني للصحراء الغربية على خلفية تنظيم المغرب انتخاباته في المناطق المحتلة ، مؤكدةً أن هذه الخطوة تمثل، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية والشؤون الأفريقية، استفزازاً جديداً للشعب الصحراوي وانتهاكاً إضافياً للوضع الدولي للإقليم.

وجاء في البيان الصادر اليوم أن تنظيم هذه الانتخابات، بـ”المسرحية الانتخابية” في المناطق المحتلة، لا يمثل بالنسبة إليها مجرد إجراء انتخابي، وإنما يرتبط مباشرة بمسألة السيادة والوضع الدولي للصحراء الغربية.
انتقاد نسب المشاركة المعلنة
وتوقف البيان بشكل خاص عند الأرقام المتعلقة بنسب المشاركة في المدن الصحراوية، حيث أكدت الحكومة الصحراوية أن “الأرقام مبالغ فيها” لا يمكن فصله عن محاولة تقديم صورة سياسية وإعلامية تخدم الموقف المغربي من الإقليم.
وبحسب البيان، فإن إدخال المواطنين الصحراويين في العملية الانتخابية المغربية يمثل، من وجهة نظر الحكومة الصحراوية، محاولة لإضفاء طابع سياسي على واقع مفروض بالقوة، وهو ما جعلها تصف العملية بأنها جزء من “بروباغندا” تهدف إلى تكريس هذا الواقع.
وهنا تكمن إحدى النقاط الأساسية في البيان، إذ لا تتعامل الحكومة الصحراوية مع مسألة المشاركة الانتخابية باعتبارها شأناً انتخابياً داخلياً فقط، بل تربطها مباشرة بالسؤال الأكبر المتعلق بمن يمثل سكان الإقليم وبالوضع القانوني والسياسي للصحراء الغربية.
الانتخابات في صلب معركة السيادة
ويكشف مضمون البيان أن الاعتراض الصحراوي يتجاوز نتائج الانتخابات أو نسب المشاركة، ليركز على دلالة تنظيمها داخل المناطق المحتلة.
فالحكومة الصحراوية ترى أن إجراء الانتخابات بهذه المناطق ولا يغير، بحسب موقفها المعلن، من تمسكها بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال واستعادة السيادة على كامل ترابه الوطني.
كما تؤكد في البيان أن الانتخابات المزورة والمسرحيات الدعائية لن تؤثر، من وجهة نظرها، على موقف الشعب الصحراوي، الذي تقول إنه متمسك بحقه في تقرير المصير.
تصعيد في الخطاب السياسي
لغة البيان تعكس أيضاً ارتفاعاً واضحاً في مستوى الخطاب السياسي تجاه المغرب، إذ لم يكتفِ بالتنديد بتنظيم الانتخابات، بل اعتبرها دليلاً إضافياً على ما وصفه بـ”تعنت” المغرب ومحاولة الاستمرار في تكريس واقع ترفضه الجمهورية الصحراوية.
ومن خلال هذه الصياغة، تحاول الحكومة الصحراوية نقل النقاش من مستوى الانتخابات المحلية إلى مستوى أوسع يتعلق بمسألة الشرعية والسيادة والوضع الدولي للإقليم.
بمعنى آخر، فإن الانتخابات، وفق قراءة البيان، ليست هي القضية الأساسية بحد ذاتها، وإنما أصبحت مناسبة لإعادة طرح جوهر النزاع من يملك حق تقرير مستقبل الصحراء الغربية، وعلى أي أساس يتم التعامل مع سكانها ومؤسساته السياسية؟
دعوة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي
وفي الجزء الأخير من البيان، توجه الحكومة الصحراوية دعوتها إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياتهما تجاه الصحراء الغربية، مؤكدةً أن الإقليم يظل خاضعاً لعملية تصفية استعمار.
كما حملت الحكومة الصحراوية المغرب المسؤولية الكاملة عما وصفته بالأعمال المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة.
وتعكس هذه الدعوة رغبة واضحة في إبقاء الملف ضمن إطاره الدولي، وعدم حصره في العلاقة الثنائية بين الطرفين، خصوصاً أن البيان يربط بشكل مباشر بين تنظيم الانتخابات وبين ما يسميه الوضع الدولي للصحراء الغربية.
بيان يتجاوز الانتخابات إلى جوهر القضية
وبقراءة مضمون البيان كاملاً، يتضح أن الحكومة الصحراوية لا تنظر إلى الانتخابات المغربية في المناطق المحتلة كحدث منفصل، بل تستخدمها للتأكيد مجدداً على موقفها من القضية برمتها.
فالرسالة الأساسية التي يحملها البيان تتمثل في رفض أي إجراء تعتبره الجمهورية الصحراوية تكريساً للسيادة المغربية على هاته المناطق، مقابل التشديد على تقرير المصير والاستقلال، والدعوة إلى تدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
وبذلك، فإن البيان الصادر اليوم لا يركز فقط على العملية الانتخابية، وإنما يعيد وضع مسألة السيادة وتقرير المصير والوضع الدولي للصحراء الغربية في واجهة الخطاب السياسي الصحراوي، في رد مباشر على تنظيم الانتخابات في المناطق المختلة

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام