شهدت ولاية أوسرد، بمخيمات اللاجئين الصحراويين، اليوم الأربعاء، احتفالات رسمية وشعبية مميزة بمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وسط حضور جماهيري ودولي لافت يعكس مكانة هذه المناسبة في وجدان الشعب الصحراوي.
وعكست أجواء الاحتفالات روح الصمود والتشبث بالقضية، حيث تم التأكيد على أن هذه الذكرى تمثل محطة تاريخية لتجديد العهد على مواصلة النضال من أجل الحرية والاستقلال، واستحضار تضحيات الشعب الصحراوي على مدار خمسة عقود.
كما برز خلال الفعاليات استحضار بطولات مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي، الذين شكلوا رمزًا للمقاومة، إلى جانب التذكير بمعاناة اللاجئين والمبعدين والمعتقلين، وما قدموه من تضحيات في سبيل القضية.
وتناولت الكلمات التي ألقيت بالمناسبة الامتداد الواسع للحضور الصحراوي، سواء داخل الأراضي المحتلة أو في مختلف مناطق تواجده، مع التأكيد على وحدة الصف والإصرار على تحقيق الدولة الصحراوية المستقلة.
وشكل رفع العلم الصحراوي خلال الاحتفالات لحظة رمزية جسدت تطلعات الشعب الصحراوي، حيث جدد المشاركون التأكيد على مواصلة الكفاح إلى غاية تجسيد الدولة كاملة السيادة على أرض الواقع.
وفي السياق ذاته، شارك وفد برلماني عن مجلس الأمة في هذه الاحتفالات، بتكليف من رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، حيث ألقى عضو المجلس فاتح بوطبيق كلمة باسم رئيس المجلس، نقل من خلالها تحياته إلى القيادة الصحراوية، وفي مقدمتها إبراهيم غالي، مجددًا تضامن الجزائر المطلق مع كفاح الشعب الصحراوي من أجل استرجاع حقوقه المشروعة.
كما تضمنت الكلمة تهنئة البشير مصطفى السيد بمناسبة انتخابه رئيسًا للمجلس الوطني الصحراوي، مع الإشادة بالدور الذي تضطلع به المؤسسة التشريعية الصحراوية في دعم مسار النضال وبناء مؤسسات الدولة.
وأكد رئيس مجلس الأمة، من خلال كلمته، أن الموقف الجزائري الثابت تجاه القضية الصحراوية يستند إلى مبادئ ثورة أول نوفمبر، ويرتكز على نصرة قضايا تصفية الاستعمار، مشددًا على ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، وفقًا للشرعية الدولية.
كما جدد الدعوة إلى المجتمع الدولي، لا سيما الأمم المتحدة، لتحمل مسؤولياته في تسريع مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، بما يفضي إلى حل عادل ودائم يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أبرز أن الجمهورية الصحراوية تمثل نموذجًا للصمود والتشبث بالحقوق، وأن إحياء الذكرى الخمسين ليس مجرد مناسبة رمزية، بل تأكيد على حتمية انتصار الحق واستمرار مسار التحرر.
وشهدت الفعاليات تنظيم استعراضات عسكرية لوحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي، إلى جانب عروض مهنية وثقافية عكست مستوى جاهزية وتنظيم المؤسسات الصحراوية وروح التعبئة الوطنية.
وضم وفد مجلس الأمة المشارك في هذه الاحتفالات كلًا من فاتح بوطبيق، محمد عمرون، أبيري جمال، ورقيق صالح.
كما عرفت التظاهرة حضورًا إعلاميًا لافتًا، من خلال مشاركة عدد من وسائل الإعلام الوطنية والدولية، من بينها الجريدة الإلكترونية “شرشال نيوز”، التي واكبت مجريات الاحتفالات ونقلت تفاصيل هذا الحدث التاريخي
وتندرج هذه الاحتفالات ضمن برنامج وطني شامل يخلد مرور خمسين سنة على إعلان الجمهورية، في تأكيد متجدد على تمسك الشعب الصحراوي بحقوقه المشروعة.




