الأولى الوطني

الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية تحتضن ندوة إعلامية لتقديم كتاب يوثق حوارات محمد خلادي مع تشي غيفارا

احتضنت الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، الخميس، بمقرها في الجزائر العاصمة، ندوة إعلامية، استضافت خلالها المجاهد والدبلوماسي السابق محمد خلادي، رفقة أليدا غيفارا، ابنة الثائر الأممي تشي غيفارا، لتقديم مؤلفه الجديد “حواراتي مع تشي.. ثورات متقاطعة”، بحضور الأمين العام للجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، ناصر بلقاسم، ومدير دار بهاء الدين للنشر، عبد الحكيم بحري، وسفير كوبا بالجزائر، هيكتور إيغارثا كابريرا، إلى جانب عدد من الشخصيات الوطنية والتاريخية، وباحثين وأكاديميين وممثلين عن الأسرة الإعلامية.

مسار نضالي ودبلوماسي حافل بالمسؤوليات

واستُهلت فعاليات الندوة، التي أدارها الكاتب والصحفي مصطفى آيت موهوب، بالوقوف للاستماع إلى النشيد الوطني، تلاه الاستماع إلى أنشودة أيقونة النضال التحرري ورمز حركات التحرر في العالم، إرنستو تشي غيفارا.

كما جرى تسليط الضوء على المسيرة النضالية والمهنية للدبلوماسي السابق محمد خلادي، الذي بدأ دراسته في فرنسا، قبل أن يلتحق بصفوف الثورة التحريرية المجيدة سنة 1956.

وتدرج في العديد من المسؤوليات، وصولا إلى توليه إدارة أحد أجهزة الاستعلامات التابعة لوزارة التسليح والاتصالات العامة “مالغ”، حيث أشرف على مديرية التوثيق والاستعلام الخارجي.

وبعد الاستقلال، واصل خلادي مساره الدبلوماسي ممثلا للجزائر في عدد من العواصم الأوروبية وعواصم أمريكا اللاتينية، فضلا عن تمثيل الدبلوماسية الجزائرية في عدة منظمات دولية.

كتاب جديد يستحضر الحوارات التاريخية مع تشي غيفارا

ويأتي هذا الكتاب امتدادا لمسار توثيقي طويل للمؤلف محمد خلادي، من خلال مذكراته السابقة التي أرّخت لمحطات فارقة من حرب التحرير الوطني.

ويتناول الإصدار الجديد تفاصيل الحوارات التي جمعت المؤلف بالأيقونة الثورية إرنستو تشي غيفارا، مسلطا الضوء على طبيعة العلاقات التي ربطت غيفارا بالثورة الجزائرية والدولة الجزائرية، والرؤى المشتركة بشأن حركات التحرر والتوجهات السياسية والإيديولوجية.

وأبرز اللقاء التقاطع العميق بين الطابع الأممي والعالمي لنضال تشي غيفارا، والبعد الإنساني الذي ميز الثورة الجزائرية، قبل أن تتوج الفعالية بتقديم قراءة تحليلية في مضمون الكتاب من طرف الدكتور نجار، الذي تولى تقديمه.

الدكتور نجار: مذكرات خلادي تحتفظ بالتفاصيل الدقيقة والواقعية للأحداث

واستهل الدكتور نجار مداخلته بالتعبير عن سعادته وفخره بهذا العمل، قائلا: “هذا العمل هو شيء يمثل فخرية لم أكن أبدأها ولم أكن أتوقعها وأنا سعيد جدا”، مبرزا مساره المهني والأكاديمي في مجال التاريخ.

وفي هذا السياق، أضاف قائلا: “أود أن أقول أولا إنني منذ عدة عقود تخصصت في قراءة مذكرات الفاعلين في الحركة الوطنية وفي حرب التحرير الوطنية”.

وفي قراءته لهذا الإصدار، أشار إلى أن مذكرات محمد خلادي تتميز باحتفاظها بالتفاصيل الدقيقة والواقعية الخام للأحداث، نظرا لامتناع المؤلف طيلة عقود عن قراءة مذكرات رفقائه في السلاح، بغية الحفاظ على نقاء انطباعاته اللحظية بعيدا عن أي تأثير خارجي.

وأضاف قائلا: “وتتجلى ميزته الثانية في تسليط الضوء على شخصية إرنستو تشي غيفارا التي لم تكن غريبة عن الشباب الجزائري، فهي شخصية حاضرة بقوة، خاصة بعد أحداث سنة 1968 في فرنسا حيث وجدت الآلاف من الملصقات في كل مكان في الجزائر، وتحديدا في غرف الطلاب”، مشيرا إلى ما تضمنه كتاب خلادي.

عبد الحكيم بحري: الكتاب يوثق مرحلة تاريخية تتقاطع فيها الثورات

من جهته، أبرز الناشر عبد الحكيم بحري، الدلالات التاريخية والفكرية وراء إصدار كتاب “حواراتي مع تشي غيفارا” لمحمد خلادي، معتبرا أن العمل يحمل قيمة معنوية وتاريخية كبيرة لتوثيق مسار شخصية استثنائية.

وقال: “جاء إصدارنا لكتاب محمد خلادي “حوارات مع تشي” لعدة أسباب”، مبرزا أن من بين أهمها تزامنه مع مئوية مؤسس جهاز المخابرات الجزائري، المجاهد والعقيد عبد الحفيظ بوصوف، قائلا: “نحن في سنة 2026 وهي السنة المصادفة لمئوية مؤسس جهاز المخابرات الجزائري، المجاهد والعقيد عبد الحفيظ بوصوف”، إلى جانب تزامنه مع مئوية الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، ما يمنح الكتاب أبعادا ثورية وتاريخية متقاطعة.

وأوضح مدير دار بهاء الدين للنشر أن المؤلف محمد خلادي يتناول في كتابه حوارات عميقة وممتدة مع الثوري إرنستو تشي غيفارا، تغطي الفترة الممتدة من أكتوبر 1961 إلى ديسمبر 1965.

ويعتمد الكتاب على إسقاطات وتأملات افتراضية تفترض بقاء غيفارا على قيد الحياة، ليسرد من خلالها محادثات تتناول أحوال العالم إلى غاية نهاية سنة 2025.

وأشار بحري إلى أن المؤلف راكم رصيدا نضاليا ودبلوماسيا وثقافيا فريدا، مبينا أن العمل يوجه رسائل ويطرح مسؤوليات سياسية وتاريخية على دول الشمال إزاء ما تتعرض له دول الجنوب من هيمنة وضغوط متواصلة عبر التاريخ.

محمد خلادي يستعيد تفاصيل لقائه بالثائر الأممي تشي غيفارا

من جانبه، كشف الدبلوماسي محمد خلادي، في كلمته بالمناسبة، عن بعض التفاصيل التي تضمنها الكتاب، ومن بينها ظروف لقائه بتشي غيفارا، قائلا: “عرفته لما كان رئيس البنك المركزي ووزير الصناعة”، واصفا إياه بالرجل المطلع على مختلف القضايا وأحوال أمريكا اللاتينية بدقة.

كما أشار إلى أن الفترة التي التقى فيها بالأيقونة تشي غيفارا كانت كوبا خلالها تحت ضغط وحصار كبيرين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف أن تشي غيفارا شخصية عظيمة، التقت بمختلف قادة العالم الثالث، على غرار ماو وتيتو وغيرهما، وكان مطلعا بشكل جيد على أوضاع دول العالم الثالث.

أليدا غيفارا تستحضر إرث والدها وعلاقته التاريخية بالجزائر

من جهتها، أكدت أليدا غيفارا، في كلمتها، أن والدها، الثائر الأممي تشي غيفارا، ظل متعلقا بقضايا التحرر في العالم طيلة حياته، مستعرضة أبرز المحطات التي عاشها في كوبا وبوليفيا. كما سردت تفاصيل من حياته الخاصة، من بينها كيفية تعرفه على والدتها في خضم معارك التحرر.

وفي ختام كلمتها، أبرزت أليدا غيفارا العلاقة الوطيدة التي تربط الجزائر بكوبا، وهي علاقة ضاربة في عمق التاريخ، صنعها التضامن المتبادل ودعم الشعبين لقضايا التحرر ونيل الاستقلال.

ويذكر أن تشي غيفارا زار الجزائر في السنوات الأولى التي أعقبت الاستقلال، وظل وفيا لها وللقضايا التي جمعت الشعبين.

 

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام