الأولى الشؤون الديبلوماسية الوطني
✒️ ياسمين بوعلي

الجزائر وفرنسا تطلقان مشاورات لتعديل اتفاق 1968 وتعزيز التعاون في ملفات الهجرة والأمن  

 

شهد مسار التقارب بين الجزائر وفرنسا خطوة جديدة مع الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، السعيد سعيود، إلى باريس يومي الاثنين والثلاثاء، حيث أجرى مباحثات مع نظيره الفرنسي لوران نونيز تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها قضايا الهجرة والأمن ومكافحة الجريمة المنظمة، إلى جانب مراجعة اتفاقية الهجرة الموقعة بين البلدين سنة 1968.

وأبرزت السلطات الفرنسية أهمية هذه الزيارة من خلال مشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جلسة عمل جمعت الوزير الجزائري ونظيره الفرنسي، بحضور السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه والقائم بالأعمال بالسفارة الجزائرية في باريس.

وأكدت وزارة الداخلية الفرنسية، في بيان رسمي، أن اللقاءات السياسية والتقنية التي عقدت بين الجانبين سمحت بتأكيد الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون الثنائي على أسس عملية وتدريجية، مع التركيز على تحقيق نتائج ملموسة تخدم مصالح البلدين.

استئناف الحوار وبناء آليات متابعة مشتركة

واتفق الطرفان على استئناف المشاورات المنتظمة وإعادة بناء قنوات العمل والتنسيق بين المصالح المختصة، من خلال تحديد أولويات واضحة ووضع آليات متابعة تأخذ بعين الاعتبار انشغالات كل طرف.

وفي مجال مكافحة الجريمة المنظمة، تم الاتفاق على ثلاثة محاور رئيسية للتعاون، تشمل مكافحة المخدرات والاتجار بالمخدرات، وتعقب المطلوبين المتورطين في شبكات الجريمة المنظمة، بالإضافة إلى مكافحة الهجرة غير النظامية والتزوير المرتبط بالوثائق الرسمية.

كما أعلنت باريس عن تعزيز التعاون الأمني عبر تعيين نائب ملحق للأمن الداخلي من سلك الدرك الوطني الفرنسي، بهدف دعم التنسيق الأمني وإعادة تفعيل التعاون العملياتي بين الأجهزة المختصة في البلدين.

الهجرة وملف أوامر مغادرة الأراضي الفرنسية

وفيما يتعلق بملف الهجرة، الذي يشكل أولوية بالنسبة للحكومة الفرنسية، اتفق الجانبان على تعزيز آليات التواصل والتنسيق العملياتي ضمن مقاربة شاملة تشمل التنقل القانوني للأشخاص، وإجراءات العودة، ومكافحة الهجرة غير الشرعية.

كما تناولت المباحثات قضية تصاريح المرور القنصلية الخاصة بترحيل الرعايا الجزائريين الصادرة بحقهم أوامر بمغادرة الأراضي الفرنسية وأكدت وزارة الداخلية الفرنسية أن النقاشات التي وصفتها بـ”الصريحة والعملية” أفضت إلى استئناف تعاون وصفته بـ”الوفي”، بما يسمح بزيادة وتيرة عمليات العودة.

وأضافت الوزارة أن جميع القنصليات الجزائرية في فرنسا أصبحت معبأة بالكامل لمعالجة هذا الملف في إطار التعاون الثنائي المستأنف.

مراجعة اتفاق 1968 على طاولة المفاوضات

ومن أبرز الملفات التي ناقشها الطرفان اتفاق الهجرة المبرم سنة 1968 بين الجزائر وفرنسا، والذي يمنح الجزائريين وضعاً خاصاً فيما يتعلق بالإقامة والعمل والتنقل داخل فرنسا.

ووفق البيان الفرنسي، اتفق الجانبان على العمل انطلاقاً من مقترحات عملية ستتقدم بها فرنسا خلال المرحلة المقبلة بهدف تطوير الاتفاق وتحيينه بما يتناسب مع المستجدات الحالية.

وكانت الحكومة الفرنسية قد أبدت في مناسبات عدة رغبتها في مراجعة هذا الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالهجرة العائلية القادمة من الجزائر،

وتعكس هذه الخطوة رغبة مشتركة في إعادة بناء الثقة وإطلاق مرحلة جديدة من التعاون بين الجزائر وفرنسا، تقوم على الحوار والتنسيق في الملفات ذات الأولوية المشتركة، وعلى رأسها الأمن والهجرة

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام