الأولى الوطني تحاليل وآراء

الجزائر وتركيا.. آفاق واعدة لشراكة استراتيجية وثيقة

يقوم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بداية من اليوم، بزيارة رسمية إلى تركيا تدوم ثلاثة أيام، وذلك في إطار تعزيز علاقات الأخوة والتعاون بين البلدين، وتطوير الشراكة الثنائية في مختلف المجالات، حسبما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية.
وحسبما أفادت به الرئاسة التركية في بيان لها، تأتي هذه الزيارة تلبية لدعوة الرئيس رجب طيب أردوغان، للمشاركة في الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، وهو الاجتماع الذي سيترأسه الرئيس تبون مناصفة مع نظيره التركي.
وتشهد العلاقات الجزائرية–التركية، منذ تولي رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قيادة البلاد، تطورًا متسارعًا وديناميكية حيوية على مختلف الأصعدة، حيث عرفت زخمًا متزايدًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا باتفاقية الصداقة والتعاون الموقعة عام 2006، والتي أرست إطارًا مؤسساتيًا لتعزيز التشاور السياسي وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري.
ويعكس هذا التطور في طبيعة العلاقات بين البلدين قدرة قيادتيهما على استشراف التحولات في النظام الدولي، حيث بات التعاون الثنائي ومتعدد الأبعاد مدخلًا أساسيًا لتعزيز المصالح الحيوية في ظل تنامي التحديات والصراعات الإقليمية.
كما يعكس هذا التقارب، منذ تولي رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قيادة البلاد، والذي يقوم بثالث زيارة له إلى أنقرة كرئيس للجمهورية، تحولًا استراتيجيًا في رؤية البلدين لطبيعة الشراكة الثنائية، حيث أصبحت تقوم على منطق المصالح المتبادلة والتكامل الاقتصادي، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
فالجزائر، التي تتحرك وفق محددات المصلحة الوطنية وتسعى إلى تنويع شركائها الاقتصاديين وتقليص التبعية للمحروقات، وجدت في تركيا شريكًا صناعيًا وتجاريًا قادرًا على نقل الخبرة والاستثمار في قطاعات حيوية، على غرار الصناعات التحويلية والنسيج والحديد والصلب.
في المقابل، تنظر تركيا إلى الجزائر كفاعل محوري في شمال إفريقيا وبوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية، خاصة في ظل ما تمتلكه الجزائر من موقع جغرافي متميز وإمكانات طاقوية معتبرة، فضلًا عن استقرار أمني وسياسي، بما يوفر بيئة استثمارية محفزة، مدعومة بإصلاحات قانونية واقتصادية تهدف إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
ويمكن ملاحظة هذا التقارب من خلال الأرقام التي تعكس حجم المبادلات التجارية، وتزايد عدد الشركات التركية الناشطة في الجزائر، ما يعزز فرص بناء شراكات طويلة الأمد.
وعلى الصعيد السياسي، يتقاطع موقف البلدين في العديد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، لاسيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية، وهو ما يمنح العلاقات بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الطابع الاقتصادي.
كما يعكس تكثيف الزيارات الرسمية رفيعة المستوى إرادة سياسية واضحة لدى قيادتي البلدين للارتقاء بالعلاقات إلى مستويات أعلى من التنسيق والتكامل.
وفي ضوء هذه المعطيات، تشير المؤشرات إلى توجه العلاقات الجزائرية–التركية نحو مزيد من التوسع والتعمق، لاسيما مع انعقاد الدورة الأولى لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، والتي يُنتظر أن تُتوَّج بتوقيع عدد من الاتفاقيات التي من شأنها خلق قيمة مضافة حقيقية لاقتصادي البلدين، وتعزيز حضورهما الإقليمي، والدفع بالعلاقات الثنائية نحو مستوى الشراكة الاستراتيجية الوثيقة.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام