أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك يظل الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق عوائد ملموسة يشعر بها المواطن العربي، وذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية 117 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، المنعقدة يوم 5 فيفري 2026 بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، تحت رئاسة الجزائر.
وأبرز أبو الغيط، في كلمته التي ألقاها بحضور كمال رزيق، وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، بصفته رئيس الدورة الحالية، أن هذه الدورة تكتسي أهمية خاصة كونها تسبق نهاية ولايته على رأس الأمانة العامة، بعد 10 سنوات من قيادة منظومة العمل العربي المشترك، شهدت تحديات متشابكة وفرصا متعددة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي والتنموي.
وأوضح الأمين العام أن جدول أعمال الدورة يتضمن ملفات محورية جرى الإعداد لها من قبل المختصين، معربا عن تطلعه إلى صدور قرارات تعكس أهمية القضايا المطروحة، ومشددا في السياق ذاته على أن تدهور الأوضاع الإنسانية في عدد من الدول العربية، خاصة في السودان وغزة واليمن والصومال، يمثل تحديا ملحا يفرض جعل البعد الإنساني أولوية في السياسات التنموية العربية.
وأشار المتحدث إلى أن ملايين المدنيين في غزة يعيشون أوضاعا إنسانية قاسية في ظل الدمار والحصار، رغم وقف إطلاق النار، كما لفت إلى أن حرمان الأطفال من التعليم في مناطق النزاع، كما هو الحال في السودان، لا يهدد الحاضر فقط بل يرهن المستقبل، مؤكدا أن التخفيف من وطأة هذه الأزمات يجب أن يكون في صلب العمل الاجتماعي العربي.
وأكد أبو الغيط أن التعاون الاقتصادي والاجتماعي يظل الأسرع أثرا والأكثر قدرة على تحقيق نتائج عملية، مبرزا أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، منذ تأسيسه قبل أكثر من 70 عاما، أقر آليات وخططا قادرة على تجاوز العقبات، إذا ما توفرت الإرادة السياسية للالتزام بها، معتبرا أن التحدي الحقيقي يكمن في إرادة العمل المشترك لا في جودة البرامج.
وفي سياق حديثه عن التحولات الدولية، نبه الأمين العام إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة عدم يقين، تتراجع فيها الثقة وترتفع فيها النزعات الحمائية، وهو ما يمنح المنطقة العربية، بما تجمعه من لغة واحدة وثقافة متقاربة، فرصة لبناء منظومة اعتماد متبادل تعزز مناعتها الاقتصادية.
وسلط أبو الغيط الضوء على الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة استراتيجية للنمو وتحديث الاقتصادات العربية، وفي الوقت ذاته تحديا حقيقيا لسوق العمل، داعيا إلى تطوير آليات عربية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بما يضمن الاستفادة من هذه التحولات وحماية المصالح العربية.
كما جدد التذكير بالرؤية العربية 2045، التي صادقت عليها القمة العربية التنموية ببغداد، والتي ترتكز على محاور الأمن والعدل والابتكار والازدهار والتنوع والتجدد الحضاري، معتبرا أن الأمن الغذائي والمائي والاجتماعي والسيبراني يشكل ركائز أساسية للأمن القومي العربي.
وفي ختام كلمته، شدد أحمد أبو الغيط على التزامه، خلال فترة ولايته، بخدمة العمل العربي المشترك وإعطاء أولوية خاصة للملفات الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها صانعة المستقبل، معربا عن أمله في أن تواصل الدول العربية تعزيز التعاون وتنسيق الجهود بما يصون مصالح الأجيال الحالية والقادمة.




