الأولى الوطني عاجل
✒️ حفيظـة بن عيسى

8 ماي 1945: فخ استعماري انتصرت فيه فرنسا بدماء جزائرية

في الثامن من ماي من كل عام، تُضيء فرنسا أنوارها احتفالا بالانتصار على النازية بعد انتحار أدولف هتلر واستسلام الرايخ الثالث، وهو يوم عطلة رسمية لها.

لكنه بالنسبة للجزائريين ذكرى أليمة ويوم حداد على جرح عميق خلّفته فرنسا، راح ضحيته أكثر من 45 ألف شهيد، في واحدة من أسوأ الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي بحق الشعب الجزائري، والتي كشفت الوجه الحقيقي للاستعمار الفرنسي.

08 ماي 2026:

بعد مرور 82 عاما على تلك المجازر التي جاءت ضمن سياق طويل من العنف الاستعماري الهادف إلى إسكات كل صوت جزائري مطالب بالحرية والاستقلال، لا تزال فرنسا تفضّل الاكتفاء بخطوات رمزية بدل الاعتراف الرسمي الكامل أو تقديم اعتذار صريح باسم الدولة الفرنسية.

يذهب الرئيس الفرنسي ماكرون -الذي لم يشهد على هذه المجازر- الى وصفها بأنها “مأساة لا تغتفر” و “حقيقة تاريخية”، كأنها حدث عابر أو خطأ غير مقصود!

 إن ما قدمه ماكرون إلى اليوم لا يعدو كونه نصف خطوة ومجرد توصيف أدبي لا يرقى إلى مستوى جبر الضرر الشامل الذي تقتضيه جرائم بحجم مجازر 8 ماي، وهذا الملف لا يسقط بالتقادم ولا يمكن طيّه دون اعتراف رسمي كامل واعتذار صريح عن جرائم الإبادة بحق الشعب الجزائري.

8 ماي 1945: جزء لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية

لم تكن مجازر 8 ماي 1945 حدثًا معزولًا، بل جاءت ضمن سلسلة طويلة من سياسات القمع التي انتهجها الاستعمار الفرنسي، حيث كان العنف وسيلته الأساسية لفرض السيطرة على الشعب الجزائري.

وقد شاركت الجزائر بآلاف الجنود في الحرب العالمية الثانية دفاعًا عن فرنسا ضد النازية، مقابل وعود فرنسية بمنح الجزائريين مزيدًا من الحقوق والحرية بعد نهاية الحرب.

وفي 8 ماي 1945، خرج الجزائريون في مسيرات سلمية احتفالًا بانتهاء الحرب، وفي الوقت نفسه لتذكير فرنسا بوعودها، رافعين العلم الجزائري وشعارات تطالب بالحرية والاستقلال.

في مدينة سطيف، بدأت المسيرة سلمية، لكن الشرطة الفرنسية حاولت منع المتظاهرين من رفع العلم الجزائري. عندما رفض الشاب سعال بوزيد إنزال العلم، أطلقت عليه الشرطة النار، فسقط شهيدا لتبدأ بعدها موجة دموية من القمع والقتل الجماعي امتدت لأسابيع، شملت عدة مناطق أبرزها قالمة وخراطة.

في المحصلة، سيظل الثامن من ماي شاهدًا راسخًا على وحشية الاستعمار الفرنسي، وجزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية، وذكرى خالدة تؤكد أن تضحيات الشعب الجزائري في سبيل الحرية والاستقلال لن تنساه الجزائر.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام