الأولى الوطني تحاليل وآراء قضية الصحراء الغربية

50 سنة من الجمهورية الصحراوية: رسالة حسم في معركة تقرير المصير

خمسون سنة كاملة مرّت، ولم تخفت شعلة المقاومة الصحراوية. منذ إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27 فيفري 1976، ظلّ الشعب الصحراوي متمسكًا بخيار الحرية والاستقلال، رغم عقود من اللجوء والمعاناة والصراع المفتوح.

في مخيمات اللاجئين، وبالتحديد في أوسرد، لم يكن إحياء الذكرى الخمسين مجرد مناسبة رمزية، بل تحوّل إلى محطة سياسية مفصلية، أعادت التأكيد على ثوابت القضية، ورسّخت قناعة مفادها أن مسار التحرر لم يُستكمل بعد.

وخلال كلمته بالمناسبة، شدّد الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي، الأمين العام لجبهة البوليساريو، على أن الحل الوحيد للنزاع في الصحراء الغربية يظلّ تنظيم استفتاء لتقرير المصير، مؤكدًا أن أي مقاربة خارج هذا الإطار تبقى مرفوضة.

مسار كفاح صنع دولة

استحضر غالي في خطابه المحطات التاريخية التي مهّدت لإعلان الجمهورية، جبدءًا من انتفاضات المقاومة الأولى، مرورًا بتأسيس جبهة البوليساريو، وصولًا إلى إعلان الدولة بقيادة الولي مصطفى السيد. واعتبر أن هذا المسار لم يكن وليد لحظة، بل ثمرة تضحيات جسام قدّمها الشعب الصحراوي عبر أجيال.

وأكد أن الجمهورية الصحراوية تمثل تجسيدًا حقيقيًا لإرادة شعب اختار الحرية، ورفض كل أشكال الوصاية أو التبعية، مشيدًا في السياق ذاته بالدور الذي لعبه الراحل محمد عبد العزيز في تثبيت مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها.

دولة في المنفى… ومؤسسات قائمة

ورغم واقع اللجوء، أبرز الرئيس الصحراوي أن الدولة الصحراوية نجحت في بناء مؤسسات سياسية وإدارية متكاملة، قادرة – حسب قوله – على إدارة شؤون البلاد فور استعادة السيادة.

وأشار إلى أن التجربة الصحراوية قامت على إرساء دعائم دولة القانون، من خلال منظومة تشريعية ومؤسسات منتخبة، إلى جانب جهاز قضائي وتنفيذي يعملان في إطار من التكامل.

أما على الصعيد العسكري، فقد واصلت قوات جيش التحرير الشعبي الصحراوي تطوير قدراتها، مع مساهمتها في جهود حفظ الأمن الإقليمي، خاصة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.

مكاسب اجتماعية رغم التحديات

وفي الجانب الاجتماعي، سلّط غالي الضوء على ما وصفه بـ”الإنجازات النوعية”، خصوصًا في مجالي التعليم والصحة، حيث تمكّنت الدولة الصحراوية من تعميم التعليم المجاني وتخريج آلاف الكفاءات، رغم محدودية الإمكانيات.

كما نوّه بالدور المحوري للمرأة الصحراوية، التي شاركت بفعالية في مختلف مؤسسات الدولة، إلى جانب الشباب الذي يُنظر إليه كركيزة أساسية لمستقبل المشروع الوطني.

حضور دولي ورسائل واضحة

دوليًا، أكد غالي أن الجمهورية الصحراوية تفرض نفسها كواقع سياسي، من خلال تمثيلياتها الدبلوماسية وعلاقاتها مع عدد من الدول، إضافة إلى عضويتها في الاتحاد الإفريقي.

وفي هذا الإطار، جدّد شكره للجزائر، مشيدًا بمواقفها الداعمة للقضية الصحراوية، إلى جانب دول وشعوب أخرى ساندت حق الصحراويين في تقرير المصير.

لا سلام دون استفتاء

وفي ما يتعلق بالحل السياسي، تمسّك غالي بخيار السلام، لكنه ربطه بشكل صريح بضرورة احترام الشرعية الدولية، داعيًا إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير عبر استفتاء حرّ ونزيه.

كما انتقد بعض الشراكات الاقتصادية التي تشمل الصحراء الغربية، معتبرًا أنها تتعارض مع القانون الدولي.

محطة مفصلية في مسار التحرر

الذكرى الخمسون لإعلان الجمهورية الصحراوية لم تكن مجرد استعادة للماضي، بل جاءت لتؤكد أن القضية ما تزال حاضرة بقوة في الأجندة الدولية، وأن مسار تصفية الاستعمار في إفريقيا لم يُغلق بعد.

وبين رهان الدبلوماسية واستمرار المقاومة، يبدو أن القيادة الصحراوية تسعى إلى مرحلة جديدة عنوانها تكثيف التحرك السياسي، وتعزيز الالتفاف الشعبي، في أفق تحقيق الهدف الذي لم يتغيّر منذ نصف قرن: الاستقلال الكامل.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام