افتتاحية شرشال نيوز الأولى الوطني عاجل

 5 جويلية 1962.. سيادة صيغت بالدم لا هبةٌ من غاصب

إن الأيام التي تمر في غمرة السنة قد تُنسى، لكن تاريخ الخامس من جويلية 1962، سيظل عالقا في ذاكرة الأمة، حيا في تفاصيل الهوية عصياً على النسيان، يستحضر شريطه جيل بعد جيل، ليتأكد للجميع أن ممحاة الزمن لن تمحو ما كتب بدم المليون ونصف المليون شهيد.

واليوم، تحت ظلال الذكرى ال 64، تقف عقود الزمن الشاهد الأكبر على ملحمة شعبٍ انتزع حريته بالقوة من أعتى القوى الاستعمارية في عصرها، وأسقط أوهامًا ادّعت يومًا أن الجزائر جزءٌ لا يتجزأ منها. فأين هي تلك المزاعم اليوم؟ وأين ذلك الاحتلال الذي ظن أنه باقٍ إلى الأبد؟

لقد صاغ الجزائريون، بدمائهم وثورتهم معادلة وجودية مفادها أن إرادة الشعوب أقوى من جبروت المحتل، وأن القوة مهما بلغت؛ لا تستطيع أن تُخضع شعبًا يؤمن بحقه في الحرية. ومن هنا، لم يكن الخامس من جويلية مجرد عيد استقلال للجزائر فحسب، بل رسالة صارخة لكل مستدمر يتوهم أن بقاءه سيدوم، وأن القوة ستحمي وجوده في أرض اغتصبها.

ومن هذا المنطلق، كسرت الثورة التحريرية الجزائرية حدودها الجغرافية وتحولت إلى مصدر إلهام لكافة الحركات التحررية والنضالات الوطنية في مختلف أنحاء العالم؛ تستمد منها الشعوب المقهورة قيم العزيمة واليقين، وتدرك من خلالها أن عروش الظلم والاحتلال ستتهاوى لا محالة، وإن طال الزمن.

واليوم، إذ تحيي الجزائر هذه الذكرى المجيدة، فإنها لا تقف عند عتبات الذاكرة للاحتفال بالماضي فحسب، بل لتؤكد قدرتها المتجددة على البقاء، والنهوض، ومواصلة البناء، متمسكة بمواقفها المبدئية والسيادية في نصرة القضايا العادلة عبر العالم، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي تمثل امتداداً لبيان أول نوفمبر الخالد، والقضية الصحراوية التي تعتبرها الجزائر قضية تقرير مصير غير قابل للتصرف.

وفي المحصلة؛ فإن الخامس من جويلية ليس مجرد تاريخ عابرا في الرزنامة، بل هو ميثاق سيادي مستمر، ورسالة عنوانها مكتوب بالبند العريض: “الحرية في الجزائر لم تكن يوماً منحة أو هبة من مُستعمر، بل كانت ثورةً عُمّدت بالدم والنار”.

حفيظـة بن عيسى 

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام